تقارير

عرقلة مدروسة وإجراءات ناقصة.. هل تبخَّرت الوديعة السعودية؟

المصدر : خاص

بعد قرابة 8 أشهر من وعود التحالف السعودي - الإماراتي، بتغذية البنك المركزي اليمني بوديعة من النّقد الأجنبي، وقّع المركزي اليمني مع صندوق النّقد العربي اتفاقا بقيمة مليار دولار أمريكي برعاية سعودية، لدعم برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي، في اليمن.

يتضمّن الاتفاق إبقاء المبلغ في الصندوق العربي، كي يتولَّى الصندوق دعم الإصلاحات المطلوبة، فأين ذهبت وعود الرئيس رشاد العليمي، قبل أيام، عن وديعة بقيمة 3 مليارات دولار؟ وكيف تحوَّلت الوديعة المالية إلى إصلاحات اقتصادية ستتم خلال ثلاث سنوات عن طريق صندوق النّقد العربي؟

- عراقيل

يقول المحلل السياسي، ياسين التميمي: "إن الأمور ليست واضحة بالشكل الكافي، حتى للخبراء الاقتصاديين، لكن ما أفهمه أنا أن الوديعة اقترنت بتحوّل سياسي جذري خطير في هرم السلطة الشرعية، وكانت الوديعة كمكافأة لليمنيين الذين تشبّثوا بأمل أن يُحدث ذلك التغيير تحوّلا ما في حياتهم إلى الأفضل".

وأضاف: "على مدى 8 أشهر تقريباً، نأت السعودية ومعها أبو ظبي بنفسيهما عن دعم مجلس القيادة الرئاسي، لكن الجانب الاقتصادي كان واحدا من سلسلة طويلة من المشاكل والعراقيل، التي وُضعت أمام المجلس الرئاسي، منعته من التصرّف كهرم سلطة شرعية منسجم ومتكامل، وجدير بأن يؤدي مهمته في إطار التحدّيات التي تواجه البلد".

وتابع: "أول العراقيل والمشاكل، التي وُضعت أمام المجلس الرئاسي، أن أعضاء المجلس ينتمون لمشاريع سياسية متصارعة، وكان التبرير الواضح أن هؤلاء الذين يتصارعون، يتّحدون اليوم من أجل مواجهة الخطر الأكبر، وهو مليشيا الحوثي، أو من أجل صناعة السلام".

وأشار إلى أن "على السعودية والإمارات أن تدركا بأنهما من يصنع السلطة في الجزء المحرر من البلد، وصناعة السلطة ليس في أن تؤثّر على من يصل إلى السلطة، فأنت من تصنعه وتختار الشخص وتوصله إلى المنصب، ليس فقط المجلس الرئاسي، وإنما الحكومة ووزراؤها ووكلاء الوزارات ومدراء العموم، وكل وظيفة استحدثت، خلال الثماني السنوات الماضية".

واعتبر أن "التحالف هو من أحدث هذا الشلل الكبير داخل السلطة، فهو من منعها من أن تعمل شيئا، وحتى أصحاب النوايا الحسنة في هذه السلطة ليس بيدهم شيء، ومن يتحكّم بالأمر بشكل كامل هو التحالف".

وقال: "نحن في وضع حرب، وعندما نتحدّث عن إصلاحات فهذا مجرد ذر الرماد على العيون، فبينما الحكومة تواجه خطر عدم القدرة على تصدير النفط، لأن هناك صواريخ وطائرات مسيّرة تحول دون قدرتها على الاستمرار في تصدير النفط، والإيفاء بالحد الأدنى من النفقات التشغيلية للإدارة التي أسستها في المناطق المحررة".

وأضاف: "ليس الوضع مستقراً حتى يتحدّث عن إصلاحات، ليس الوضع مطمئنا حتى يحاسب هذه السلطة التي صنعها، ويحمّلها كامل المسؤوليات، وهو من صدّر الكثير من الأوهام والمفاهيم المغلوطة التي تجعل الناس يحتارون، ويصدرون الاتهامات، ويصدّقون بأن معين عبدالملك هو من يعبث بالوديعة، وأن الحكومة هي من عملت كذا وكذا، علما -وبكل تأكيد- أن الحكومة في الوقت الحالي بشخوصها تعاني من عجز في المحافظات المحررة، لكن العجز يعود لصنعه الأساسي، أي أنهم صُنعوا لإيجاد هذا العجز، واستمرار هذا الخلل والشلل".

وتابع: "الاعتداء على القرار والسيادة اليمنية يتم بقدر كبير من المغالطات، بحيث أن اليمنيين يعتقدون أنهم هم سبب فشلهم، وأنهم من يتحمّلون مسؤولية تحقيق أي تقدّم فيما يتعلق بالملف الاقتصادي، وهذه مسألة خاطئة 100%".

وتساءل مجيبا: "اليوم الحكومة تفقد القدرة على تصدير النفط، لماذا؟ لأنها عاجزة عسكرياً عن مواجهة التهديد العسكري. من الذي جعل هذه الحكومة عاجزة عسكريا؟ هو التحالف. لماذا سارع التحالف الآن، وبدأ يثير موضوع الوديعة؟ المسألة ليست لإرضاء الشعب اليمني، بل لإرضاء الأطراف الخارجية".

وقال: "التحالف خلق أشياء كثيرة جعلت الحكومة اليمنية تفشل على المستويين الاقتصادي والعسكري، ومسألة استهداف حقول النفط والموانئ والمنشآت النفطية كانت كاشفة وفاضحة حتى للوسطاء الدوليين والتحالف، لذا سارع التحالف لإشغال الرأي العام، والوسطاء الدوليين، مقابل الشلل الحاصل في النف  قام بتحريك الوديعة، عبر سلسلة من الإجراءات والأدابير التي لا تصلح إلا مع حكومة متعافية، وتمتلك قراراها، وتمارس سيادتها على الأرض بالشكل الصحيح".

وأكد أن "التحالف السعودي - الإماراتي يتحمّل المسؤولية الاقتصادية والسياسية والأخلاقية الكاملة عن حالة البُؤس التي يعاني منها الشعب اليمني، عن الانهيار الاقتصادي والانفلات التي يعاني منهما الشعب اليمني، وعن الجوع والبُؤس وأشياء كثيرة".

- إجراءات لم تكتمل

من جهته، يقول الخبير والمحلل الاقتصادي فارس النجار: "إن الوديعة السعودية - الإماراتية لم تذهب إلى أي مكان، وإنما يجري الآن عمل إجراءات معيَّنة لاستكمال الأُطر القانونية للتوقيع على الوديعة السعودية، بحسب تصريحات وزير المالية".

وأضاف: "تم التوقيع مؤخرا في الرياض على برنامج للإصلاح الاقتصادي، بدعم من السعودية، وبإشراف صندوق النقد العربي، لمساعدة الحكومة اليمنية، والبنك المركزي اليمني، على إدارة السياسات النَّقدية".

وتابع: "نعلم جميعا -منذ اندلاع الحرب وانتقال مؤسسات الدولة إلى عدن- مازال هناك فجوة، وهذه الفجوة تجعل مؤسسات الدولة غير مكتملة البنية التحتيّة، وهي بحاجة إلى برامج لإعادة تأهيلها بشكل كامل، لتحسين مستوى المالية العامة لاستيعاب المساعدات".

وأردف: "لا ينبغي أن نأخذ تصريح الرئيس العليمي، عندما قال إن التوقيع بشأن 3 مليارات دولار سيكون حالا، وما تم التوقيع به هو ما أعلنت عنه السعودية من تعهداتها".

وزاد: "كل ما نفهمه اقتصاديا بأن التعامل مع الوديعة الجديدة سيكون مختلفا عن سابقاتها، فهناك ليس فقط دعم مباشر سيقدّم للبنك المركزي اليمني، بل يرافق ذلك برنامج للإصلاح الاقتصادي، وحصل أن قدَّمت وديعة إلى اليمن، فماذا حققت؟ ما أن انتهت سرعان ما عادت إلى نقطة الصفر، لذا العالم يتحدَّث، والتحالف يتحدّث بضرورة أن يتواكب أي دعم مقدّم للجمهورية اليمنية مع برنامج إصلاح يعزز مالية الدولة ويضبط تحصيل إيراداتها".

وأشار إلى أن "هناك أسبابا كثيرة لتأخر الوديعة، منها أسباب سياسية، واقتصادية، متعلقة باستكمال الإصلاحات الاقتصادية على مستوى تحصيل الإيرادات، فضلا عن كون البنية التحتية للبنك المركزي اليمني لم تكتمل حتى الآن، مع أن إدارة البنك المركزي الجديدة تعد أفضل من سابقاتها".

- فكرة مشوَّهة

من جهته، يقول رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، مصطفى نصر: "إن ما تم الحديث عنه من مليار دولار لا يمكن أن يغطّي الأهداف التي وُضعت، والمبلغ لا يتناسب مع المعطيات على الأرض، والكثير من المتطلبات الأساسية".

وأضاف: "أن يكون هناك شفافية ورؤية لدى الحكومة باستخدام تمويلات من الخارج سواء كانت وديعة أو غيرها، فهي تتطلب شروطا وإجراءات معيّنة تضمن شفافية الإنفاق، وأن هذه الأموال تذهب في الطريق الصحيح، لكن ما أعلن عنه -في تصوري- فكرة مشوّهة لما تم تطبيقه -خلال الفترة الماضية- من برامج، سواء مع البنك الدولي أو مع صندوق البنك الدولي، ومحاكاة لم يكتب لها النجاح".

وتابع: "ما كان مطلوبا قبل هذا، أن هناك مجلس رئاسي تم الإعلان عنه بمباركات هذه الدول، بل إنها هي من أنتجته، وهذا الشكل من الحُكم، لذا كان يفترض أن تقدّم كامل الدعم لهذا المجلس".

المساء اليمني
تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.