تقارير
عشر سنوات من الثورة.. كيف اتحدت الأنظمة المستبدة لتعيق مسار الثورة؟
عقدٌ على الثورة، لكنها لم تمطر خبزا ولا حرية، يقول الناقمون على فبراير إن ثورة الشباب السلمية لم تجلب معها غير الدّمار والخراب، ويقول البسطاء منهم إن حاكما ظالما ونصف دولة خير من بلاد تحكمها مليشيا.
لم تكن الثورة عصا سحرية ستغير بضربة واحدة حال البلاد، لكنها دعوة إلى التصحيح، آمن بها الشعب ورفضتها القوى المضادة.. غير أن عشر سنوات على ثورة دون تحقيق جل غايتها تحمل معها تصورا لحجم التركة الثقيلة من الأنظمة الاستبدادية والقوى المضادة التي اصطدمت بها الثورة، فعرقلت مسارها.
واجه فبراير وقوى الثورة منذ مهدها أقطابا متعددة من الثورة المضادة، سواء من الداخل أو الخارج، خصوصا تلك القوى التي تفزعها رياح التغيير.
أمل اليمنيين
عضو اللجنة التنظيمية لثورة فبراير، عبدالهادي العزعزي، يقول: إنه يجب أن نفتح بابا للمراجعة النقدية لمسيرة عشر سنوات من الثورة، كون الثورة ما زالت قائمة.
وأضاف العزعزي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناء "بلقيس"، مساء أمس، إن "الحرب الدائرة في البلد لا علاقة لها بالثورة، كون القوى المتقاتلة هي قوى كانت موجودة سابقا، وتتحين الفرصة لتقود قتالا بالوكالة عن أنظمة إقليمية".
ويوضح العزعزي أن "الثورة ستظل أملا وحلما للمينيين، كونها لا علاقة لها بصراع الدولة والسلطة".
ويفيد العزعزي أن "جيل الثورة كان جيلا يطمح بمستقبل آخر، كما أنه كان يحاول التدارك لما أغفلته الثورات في النصف الثاني من القرن العشرين، وهو التحول الديمقراطي".
ويشير العزعزي إلى أن الذي أدى إلى هذا الاقتتال هو الموقع الهام لليمن جغرافيا وسياسيا واقتصاديا.
وينفي العزعزي أن تكون سلمية الثورة هي من أوصلت البلد إلى حالة الحرب، "كون سلمية الثورة كانت مخرجا لكل المتقاتلين اليوم من القوى القابعة في بلد يعاني من تشظٍ في الهُوية الوطنية أساسا".
ويضيف العزعزي موضحا: "كان البلد يعاني من شروخات في الهوية أوجدتها طبائع الاستبداد بعد ثورة ستة وعشرين من سبتمبر، وكذلك أخطاء من الماضي وصلت إلى ما وصلت إليه الآن".
الثورة المضادة
من جهتها؛ الكاتبة والشاعرة ريم بحيبح تقول: "إن ثورة 11 فبراير كانت ضرورة في لحظة تاريخية، وأن انفجارها كان نتيجة لزيادة الضغط على الشعب، وهذا ما يحدث في جميع الشعوب".
وترى بحيبح أنه "من المؤسف مقارنة وضع اليمن الحالي بما كانت عليه قبل الثورة، كون اليمن كانت قبل الثورة في مستوى متدنٍ من الناحية السياسية والاقتصادية وغيرها من المجالات".
وتوضح أنه "نتيجة لهذه الأوضاع المتردية خرج شباب الثورة إلى الميادين للمطالبة بالعدالة والمساواة، وكذلك بالدولة المدنية".
وتشير بحيبح إلى أن "جل ما فعلته ثورة فبراير أنها كشفت الوجه البشع للسلطة التي كانت قائمة آنذاك، وذلك حينما تم الانقلاب على الثورة وأهدافها من الحاكم حينها".
وتفيد أن "أهم مكتسبات الثورة هو حالة الوعي الكبرى التي وصل لها الشعب، وعلى مستوى لم يكن معهودا من قبل".
وحول عدم نجاح الثورة أو اكتمالها، توضح بحيبح أن "الثورة المضادة كانت حائلا وعائقا كبيرا أمام قطف ثمار الثورة".
وتضيف أن "سبب طول المدة للثورة كان ناتجا عن الطرف الذي انتهز اللحظة الثورية، ودخل فيها، ثم انقض عليها، وهم الحوثيون".
وتنفي بحيبح الحديث عن أن ثورة 11 فبراير قد فشلت، مؤكدةً أن "الثورة ما زالت مستمرة، كون من يحكم الآن هم من الأدوات القديمة التابعة للنظام السابق"، حد قولها.
الأمين العام المساعد لحركة النهضة، علي الأحمدي، يقول إنه "رغم مرور عشر سنوات، إلا أن ذكرى ثورة فبراير ما تزال تمثل لليمنيين حدثا مفصليا في التاريخ النضالي اليمني".
ويضيف أن الزخم الجماهيري، الذي شهدته ثورة 11 فبراير في جميع الجغرافيا اليمنية، لم يحدث في تاريخ النضال اليمني ما قبل سبتمبر وأكتوبر، وبالتالي هذا الزخم الجماهيري الذي كان نحو هدف واحد هو المنجز الذي لا يمكن أن يتجاوزه المؤيدين أو المعارضين لثورة فبراير".
ويعزو الأحمدي عدم تحقق الكثير من أهداف ثورة 11 فبراير إلى عدة أسباب، منها أسباب داخلية وأسباب خارجية.
ويرفض الأحمدي القول إن ثورة فبراير قد فشلت، موضحا أن "الثورة ليست مكونا سياسيا أو حزبيا حتى يتم الحكم عليها بهذه الطريقة، بل كانت فعلا مجتمعيا جماهيريا".
ويفيد أنه "رغم عدم تحقق نتائج الثورة لعدة أسباب، إلا أن الفكرة وجوهرها لا تزال حاضرة، وبالتالي تحتاج فقط إلى إعادة ترتيب للأولويات".
وعن تأثير ثورة 11 فبراير على الواقع الذي يعيشه اليمنيون اليوم، يرى الأحمدي أن "اختزال الثورة بكلمة 'أرحل' وربطها بشخص علي عبدالله صالح كان خطأً جسيماً أدى إلى اقتناع كثير من الثوار بتنحي رأس النظام، ظناً أن الأمور ستكون على ما يرام فيما بعد".
ويذهب بالقول إلى أن "من أكبر المشاكل التي واجهت الثورة هي عدم وجود القيادة الفاعلة لهذه الثورة، التي كان من المفترض أن تكون بديلة لأحزاب اللقاء المشترك والحراك الجنوبي والحركة الحوثية".



