تقارير
عمار.. محرر أخبار هرب من ملاحقة الحوثيين في صنعاء ليبيع خضروات بالرياض

وكان مرزا قد التحق بقناة سبأ الرسمية العام 2010، واستمر فيها حتى 2015 وهو العام الذي دخل فيه الأراضي السعودية بتأشيرة زائر، وحاول الالتحاق بالقنوات الفضائية التابعة للحكومة الشرعية المتواجدة هناك، وذلك أسوة بالكثيرين من زملائه.
لكن محاولاته قوبلت برفض المعنيين في تلك المؤسسات؛ لافتقاره للوساطة وعدم انتمائه إلى أي حزب سياسي، وهو الأمر الذي حال دون حصول الكثير من الصحفيين وغيرهم من العاملين في مجال الإعلام على أعمال.
وكان مرزا قد ترك وظيفته وموطنه في بداية الحرب إثر تعرضه لملاحقة الحوثيين، وذلك في الوقت الذي شهدت فيه البلاد هجرات واسعة لعدد من وسائل الإعلام الرسمية والخاصة إلى جانب العاملين فيها.
وفقد معظم الإعلاميين وظائفهم ورواتبهم جراء تعرض الصحف والمواقع الإلكترونية والقنوات التلفزيونية والمراكز الإعلامية المتخصصة للنهب و الإغلاق والتهجير القسري إلى خارج البلاد.
وتعرضوا للملاحقة والمضايقات والسجن والتعذيب والاعتداءات والمحاكمات فضلاً عن القتل والإصابة والاختطافات والإخفاء القسري وغيرها من الانتهاكات التي جعلت من اليمن أخطر بيئة لممارسة العمل الصحفي.
وعجز البعض عن إيجاد أعمال بديلة لندرة الوظائف واختلال معايير التوظيف والتي تعتمد على الوساطة والتوجه السياسي.
ويقول مرزا لموقع بلقيس "هنا (في إشارة منه لوسائل الإعلام اليمنية الرسمية المتواجدة في الرياض) إذا معك وساطة ومحسوب على طرف معين يتم استيعابك كما حصل بالنسبة للكثيرين ممن أتوا بعدي وتم توظيفهم".
ويطال الإقصاء والتهميش أبناء تهامة بمن فيهم مرزا والذي يؤكد أن تلك الممارسات المرتكبة بحق أهالي منطقته ليست حديثة العهد وإنما متوارثة منذ عهد النظام السابق.
وتعمقت مشاعر الحسرة في نفسه واشتدت عليه وطأتها مع تفاقم معاناته وتدهور وضعه المعيشي مع أسرته المتواجدة معه رغم تأسيسه المبكر لبسطة الخضروات والتي تعد مصدر دخلهم الوحيد.
وأجبرت الأوضاع الراهنة التي تمر بها البلاد الصحفيين على مغادرة مهنة المتاعب والتوجه نحو مزاولة أعمال مختلفة تفاوتت بين الأشغال الشاقة وغسل السيارات وبيع أكياس البلاستيك والثلج وقيادة الدراجات النارية.
وتتدهور أوضاعهم المعيشية بشكل أشد خطورة وقسوة حسب نقابة الصحفيين اليمنيين والتي اقتصر دورها خلال سنوات الحرب على رصد الانتهاكات ومتابعة أوضاع الحريات في اليمن.
إلى ذلك يعيش مرزا حالياً مع أربعة أفراد، هم قوام عائلته، ظروفاً بالغة الصعوبة والقسوة وحياة مثقلة بالهموم والعجز عن توفير متطلباتها الضرورية، و سداد إيجارات السكن وفواتير الكهرباء والماء، فضلاً عن مواجهة نفقات التعليم والصحة وغيرها لقلة عائداته من بيع الخضار.
ويتجرع في ديار الغربة مرارة الشقاء والفقر وشدة الحاجة والحرمان من حقه في التوظيف.
ويذكر: عانيت الشتات و مرارة العيش وثقل المسؤولية والمعاناة المتفاقمة لعدم توفر مصدر دخل مستقر يمكنني من توفير متطلبات أسرتي وقوتها الضروري وتلبية احتياجاتها
ومواجهة نفقاتها إلى جانب الإيفاء بالتزاماتي الأخرى.
وشهد دخله خلال الأشهر الأخيرة تراجعاً مستمراً مع تدني حركة البيع وتخييم الركود على الأسواق جراء تفشي فيروس كورونا وتوقف الحياة برمتها.
وفيما يواجه صعوبات الحياة منفرداً، يناشد رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء و وزير الإعلام الالتفات إليه والتوجيه إلى المعنيين في القنوات الفضائية العاملة بالرياض لضمه إلى قوائم العاملين فيها.
ويؤكد على أحقيته في التوظيف و أولويته في ذلك كونه صاحب خبرة في العمل التلفزيوني و يحمل مؤهل بكالوريوس من كلية الإعلام بجامعة صنعاء.
وسبق أن قدم أوراقه لرئيس الوزراء و وزير الإعلام الأستاذ معمر الارياني ولم يتم التوجيه بتوظيفه أسوة بالكثيرين ممن أتوا قبله وبعده و قدموا وثائقهم وتم قبولهم.
ويذكر: تواصلت مع تلك القيادات والتي من بينها رئيس الوزراء السابق أحمد عبيد بن دغر ولكن لا حياة لمن تنادي.
وتعترضه اليوم تحديات جمة أبرزها صعوبة الوصول إلى رئيس الوزراء معين عبد الملك والالتقاء به، وهو مانوه إليه مرزا مؤكداً أن خمسة إعلاميين قاموا بمقابلته قبيل شهرين ووجه باستيعابهم ضمن القوى العاملة.
وحاول زيارته في مقر عمله إلا أنه لم يتمكن من ذلك حيث اعترضه موظفو المكتب ومنعوه من الدخول، ما جعله يشعر بالأسى والحسرة، و يختم حديثه لموقع بلقيس بعبارة مريرة مفادها "أرجعوني خائباً لأني ما معي أحد".



