تقارير
عمال اليمن في يومهم العالمي.. جسد البلاد المنهك وأحلامه المصادرة
عيد آخر لعمال اليمن، وسط أوضاع اقتصادية ومعيشية صعبة، حيث لا جديد في يومهم العالمي سوى أن أعداد من ينضمون إلى رصيف البطالة في تزايد مستمر.
المشغل الأكبر للعمالة اليمنية بصورة مباشرة وغير مباشرة، هو قطاع المقاولات، والذي تراجع بنسبة 90% ومعه فقد نحو 2.5 مليون عامل فرص العمل اليومي وفقا للاتحاد العام للمقاولين اليمنيين، إضافة إلى أن شريحة موظفي الدولة، الذين توقفت رواتبهم منذ 8 سنوات، باتوا يزاحمون عمال الأجر اليومي، ويقفون بجانبهم في طوابير انتظار المجهول.
- نتائج الحرب
أستاذ علم الاجتماع، الدكتور محمود البكاري، يقول: "إن عيد العمال العالمي يأتي هذا العام كعادته من الأعوام السابقة، وما يزال وضع العمال في اليمن مأساويا ومترديا إلى أبعد حد في ظل الأزمة الإنسانية التي تعيشها البلاد؛ جراء الحرب".
وأضاف، لبرنامج "المساء اليمني" الذي بثته قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "قطاعا كبيرا من العمال اليمنيين فقدوا وظائفهم ومصادر دخلهم، إضافة إلى توقف مرتبات الموظفين، وارتفاع الأسعار في ظل وجود مرتبات لا تغطِّي احتياجاتهم الأساسية".
وأوضح أن "الوضع المعيشي للعمال في اليمن يزداد تدهورا، لا سيما في ظل انعدام فرص العمل وعدم وجود بدائل أخرى للمعيشة، الأمر الذي يتسبب بخلق مشاكل اجتماعية ونفسية للعمال".
وأكد الدكتور البكاري على ضرورة قيام كافة الجهات المعنية بتدارك الأمر والبحث عن حلول ومخارج، لأن قطاع العمال يشكلون، مع موظفي الدولة، الطبقة الوسطى في المجتمع اليمني، لذلك يتوجب الحفاظ عليها، كون يترتب على انهيارها مشاكل كثيرة واختلالات كبيرة في عمق المجتمع، وعلى الدولة أن تضع خططا وإستراتيجيات بديلة قبل فوات الأوان.
وتابع: "نسبة الفقر في المجتمع اليمني كبيرة، وجاءت الحرب ووسعتها بشكل كبير، فمن أين نتوقع أن تأتي الحلول في ظل الحرب القائمة إذا لم تكن هناك مشاريع وخطط جادة لمعالحة الوضع الاجتماعي، والحفاظ على الوضع المعيشي المقبول للمواطنين".
ويرى أنه "لا بُد أن تركز الدولة على مسألة الأمن الاجتماعي؛ بحيث توفر فرص العمل، أو على الأقل الحفاظ على مستوى معيشي لائق للمواطنين، خصوصا عمال الأجر اليومي الذين يشكلون نسبة كبيرة في المجتمع اليمني والأكثر عرضة للمشاكل القائمة".
ولفت إلى أن "في اليمن لا يوجد حتى تحديد الحد الأدنى للأجور الذي يضمن للعامل على الأقل الأجر المناسب، مقابل ما يقوم به من جهد، فهذه العملية مهمة فيجب أن يكون هناك تقنين أو تشريع لتحديد الأجور؛ لأن هناك استغلالا كبيرا للعمال بسبب البطالة الكبيرة الزائدة".
وبيّن: "الحرب خلقت مشاكل مجتمعية كثيرة، وكانت سببا أساسيا في حدوث التفكك الأسري، وتشرد الأطفال، وحدوث نزاعات وخلافات ومشاكل كثيرة لعدم توفر احتياجات الأسر، ومع ذلك نجد أن المجتمع اليمني مجتمع محافظ، وهناك تضامن اجتماعي إيجابي لا بأس فيه للحفاظ على الحد الأدنى من التماسك الاجتماعي".
ويرى أنه "يجب أن تكون هناك دراسة للقضايا الاجتماعية، وإجراء الدراسات والبحوث حول مدى تأثير هذه القضايا على الواقع الاجتماعي، وكيف يمكن الحفاظ على الوضع الاجتماعي من الانهيار والانزلاق إلى مربع العنف بشكل أكبر؛ لأن العنف هو نتيجة الحاجة، فالحاجة هي من تدفع الناس إلى ممارسة العنف من أجل تأمين احتياجاتهم".
- الأمن المجتمعي
من جهته، يقول الكاتب والناشط حارث الثور: "إن عمال الأجر اليومي يعتمدون بشكل أساسي على الأعمال اليدوية والحِرفية والزراعية والبناء، وعندما جاءت الحرب وقضت على الكثير من هذه الأعمال، ورفعت الأسعار، وعطلت الكثير من المهن، تحول هؤلاء إلى صف البطالة".
وأضاف: "نحن بحاجة إلى الأمن المجتمعي، وهو الأمن الذي نفكر من خلاله كيف نستطيع أن نسد حاجاتنا في ظل غياب الدولة، فانتظار الدولة سيؤدي بنا إلى الانهيار".
وتابع: "لم نعد نطالب بالحقوق الطبيعية، بل أصبحنا نطالب بالحقوق الأدنى، وهو الحصول على فرصة عمل نستطيع من خلالها أن نعيش".
وأشار إلى أن "الدول في جميع أنحاء العالم، التي وضعت حلولا لمشاكل العمل، أصبحت لديها دعاية كبيرة، وأصبح الناس يفكرون بالذهاب إليها".
وأوضح أن "الوضع في اليمن أصبح كارثيا جدا، ويترتب على البطالة، التي يعيشها العمال اليوم، مآسٍ كثيرة؛ من بينها غياب الرعاية الصحية والتعليمية للأسر والأبناء، حيث أصبح الآباء لا يستطيعون تعليم أبنائهم والعناية بهم من أجل إنتاج جيل يستطيع أن يبني وطنا في المستقبل، ما يعني أن المشكلة يترتب عليها أيضا مشاكل مستقبلية".



