تقارير
عمليات السطو على منازل المواطنين بتعز.. هل من حد نهائي لها؟
لتعز وهي ترتب أحزانها ومواجعها قصص لا تنتهي، تغفوا على جرح لتصحو على آخر.
وليس آخر تلك المآسي، ما حدث للمواطن محمد علي مهدي الذي لقي حتفه في حي مدينة النور الشهر الماضي، على خلفية مطالبته أفرادا ينتمون للجيش بالخروج من منزله.
انتهت مطالبته بأن فقد حياته. قتل مهدي، لكن لم تنته قصته، فلا يزال الباسطون على المنزل يرفضون إخلاءه، وتسليمه لأسرة الضحية، ولا تزال الحادثة تؤرق وجدان المدينة.
دور القيادات العسكرية
حادثة واحدة من ملف كبير بات يمس سمعة الجيش، ويضعه أمام مقاربة محزنة في حال تساوى الجيش بالمليشيا التي أذاقت المدينة وساكنيها الويل طوال ستة أعوام.
تذهب أكثر التساؤلات حساسية حول تعامل قيادة الجيش بهذا الدلال مع عناصر مسلحة تنهب بيوت المواطنين، وتستمر في ممارساتها المقلقة للأمن في المدينة، مع ما تشكله هذه الممارسات من خطورة على سمعة الجيش.
وحول تفاصيل قضية محمد مهدي، يقول المحامي والناشط الحقوقي، عمر الحميري، إن هذه القضية أصبحت قضية رأي عام، خاصة وأنها تشكل أنموذجا مكثفا لحالة من الانتهاكات التي انتشرت في مدينة تعز.
وأضاف الحميري، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس" مساء أمس، إن حالة اغتصاب المنازل التي انتشرت في تعز خلال الفترة الماضية أصبحت تعبر عن كثير من القضايا المشابهة؛ لأنها قوبلت بعدم تجاوب السلطات وإهمالها لتلك المطالبات بشكل متعمد.
ويوضح الحميري أن جريمة نهب الممتلكات هي جريمة كبيرة انتشرت في ظل الحرب ونتيجة غياب السلطات، مستدركا القول: بأن استمرار هذه الجريمة حتى اليوم رغم حضور الدولة ومؤسساتها "إهدار لتضحيات الشباب الذين ضحوا وقاتلوا دفاعا عن الحق وعن كرامة المواطن".
ويرى الحميري أن تمادي عمليات اغتصاب المنازل من قبل أفراد محسوبين على المؤسسة العسكرية والأمنية يأتي بسبب عدم اتخاذ السلطات الرسمية والقيادات العسكرية أي إجراءات جادة في مواجهة هذه الانتهاكات.
ويشير الحميري إلى أن المؤسسة العسكرية تغض الطرف على الكثير من منتسبيها ممن يقومون بهذه الجرائم، لافتا إلى أن تلك الجرائم تعبر عن ابتعاد هؤلاء الأفراد عن المشروع الوطني الذي يقوم به الجيش الوطني وأفراده في الجبهات.
سلوك متعمد
من جهته؛ جمال الشعري، قريب أحد ضحايا السطو على المنازل في تعز، يرى أن قضية السطو على المنازل وانتهاك الممتلكات الخاصة لم تعد ظاهرة، بل أصبحت سلوك متداول يتفاخر به بعض القادة أن لم يكن جميعهم، بحسب الشعري.
ويضيف أن القيادات العسكرية في تعز أصبحت تتعامل مع الممتلكات على أنها "فود شرعي من حق أفرادها الاستيلاء عليها"، في ظاهرة يراها الشعري أنها "شرعنة للنهب والسرقة، بمباركة من السلطات".
ويلفت الشعري إلى أنه عند بداية استقرار المدينة وتحرير أغلب المناطق، عاد الكثير من الأهالي للمطالبة بتسليم منازلهم، وشكلت لذلك اللجان، ونظم الأهالي العديد من الوقفات الاحتجاجية، إلا أن قيادات السلطة المحلية لم تستجب لمطالبهم.
ويشير إلى أنه في نهاية 2019 أُقرت رابطة تحت مسمى "رابطة الأهالي المنتهكة منازلهم"، ضمت هذه الرابطة قائمة كبيرة من مالكي المنازل التي تعرضت للسطو والنهب بتعز، تجاوزت هذه القائمة، بحسب الشعري، أكثر من 500 منزل.
ويفيد الشعري أن هذه الرابطة نظمت العديد من الاحتجاجات والوقفات، إلا أنها – أي الرابطة - تعرضت للتفكك نتيجة للمضايقات وأساليب الترهيب التي تعرض لها مالكي المنازل، وهو ما دفعهم إلى التراجع عن مطالبهم حفاظا على حياتهم.
وتحدث الشعري أن محمد مهدي ظل رغم ذلك يطالب بممتلكاته، وطرق أبواب أصحاب القرار لشهور طويلة، من شخصيات وقيادات مدنية وعسكرية في المدينة، مطالبا إنصافه، إلا أن الحال انتهى به مقتولا.
وينفي الشعري في سياق حديثه الحديث عن أن منازل محمد مهدي تقع على خطوط النار كما يصرح بذلك القادة العسكريين، موضحا أن هناك عشرات المنازل جوار فلل ومنازل مهدي عاد جميع سكانها إليها، وتبعد تلك المنازل عن أقرب موقع عسكري حوالي ستة كيلو.
ويرى الشعري أن الهدف من وراء ادعاءات القادة العسكريين عن أن المنازل تقع في خطوط النار هي محاولة التضليل عن المنهوبات التي كانت في المنازل، وأيضا محاولة التضليل على جريمة مقتل محمد مهدي.
نائب مدير التوجيه المعنوي لمحور تعز عبدالباسط البحر يرى أن مثل هذه القضايا (قضايا اغتصاب المنازل) ينبغي إثارتها في الجهات المختصة لدى القضاء والنيابة والأجهزة المعنية، مبديًا تحفظه على الروايات التي تثار في وسائل الإعلام عن مثل هذه القضايا، حد قوله.
ويذهب البحر بالقول إلى: أن معظم الروايات التي تثار عن اغتصاب المنازل في تعز معظمها "تمثيليات أو خيال أدبي لا واقع لها على أرض الواقع".
البحر استدرك القول وتحدث عن أن هناك لجنة شكلتها المحافظة برئاسة اللواء عبدالكريم الصبري لإعادة أي منازل جاهزة إلى مالكيها، وأكد إعادة عدد كبير من هذه المنازل إلى مالكيها.
ويفيد البحر في الوقت ذاته أن هناك منازل تبعد عن خط النار بأمتار قليلة، مبررا عدم تسليمها إلى مالكيها لأسباب عسكرية وأمنية وحافظا على أرواح المواطنين، حد قوله.



