تقارير
عندما تصبح أولوية الرعاية مرهونة بالولاء للمليشيات!!

حين وصلت "سمر" مقر مركز الأطراف الصناعية والعلاج الطبيعي في صنعاء، قادمةً من مديرية 'همدان' على متن سيارة أحد أقاربها، كانت الساعة تشير إلى التاسعة صباحاً.
سمر، وهي امرأة ثلاثينية، لم تعد تستطيع الوقوف على قدميها، نتيجة إصابتها بجلطة في قدمها اليُسرى، إذ كانت تجلس على كرسيٍ متحرك، تقوم بدفعه من الخلف أختها التي تصغرها بعامين، حتى تتمكّن من سهولة الحركة والانتقال داخل ممرات مركز الأطراف، وكذلك دخولها قسم العلاج الطبيعي، لتتلقى بعض التمارين الخاصة لعلاج حالتها، التي تتم عبر برنامج علاج طبيعي (تدليك، مساج، تمارين رياضة)، وأحياناً تتطلب تدخل بعض الأجهزة التي تستخدم لإنعاش الأعصاب عند معظم المصابين بالجلطات.
م. الجرباني والد سمر، يشارف عمره على العقد السادس، يقول لبلقيس: "جت لها الجلطة قبل 7 أشهر، وسقناها إلى المستشفى، وردونا لهانا، وقرروا لها 3 جلسات في الأسبوع".
وتخضع سمر لجلسات العلاج الطبيعي المقررة لها بصورة منتظمة. حيث تواجه تحدّيات، لعلّ أبلغها صعوبة النّطق وعدم قدرتها على تحريك قدمها الايسر، نتيجة إصابتها بجلطة.
بذلت سمر جهداً لتنطق لبلقيس: "أسأل من الله العافية، أنا وكل المرضى اللي هانا".
يبدو قسم العلاج الطبيعي داخل المركز من أهم الأقسام خدمة وفائدة للمرضى من جميع الفئات ومختلف محافظات البلاد.
لكن الأولوية في كل خدمة طبية يوفّرها المركز، لجرحى الحوثيين والمقربين منهم، دون بقية المرضى بعيدي الانتماء عن كل أطراف الصراع.
مُذ إنشائه قبل نحو 37 عاماً، عمل مركز الأطراف الصناعية والعلاج الطبيعي، في صنعاء، على علاج الآلاف من الجرحى والمصابين من مختلف شرائح المجتمع اليمني.
لكن منذ سيطرة مليشيات الحوثي على الحُكم، عمدت على تجيير معظم الخدمات الطبية والعلاجية، التي يقدمها المركز، لجرحاها ومصابي الحرب التي تخوضها ضد اليمنيين.
"م. ح" يبلغ من العمر "38" عاماً، أحد المسؤولين في المركز -فضّل عدم الكشف عن اسمه، أو العمل الذي يقوم به تحسباً للمخاطر- يقول لبلقيس: "إن الجماعة سخرت غالبية مهام المركز لصالح جرحاها من الحرب، وكذلك المقربين منها، وجعلت لهم الأولوية في كل شيء، بينما هدف المركز الأساسي هو خدمة جميع المرضى من اليمنيين بمختلف شرائحهم، دون تمييز أو محاباة".
ويعيش غالبية اليمنيين، تحديداً المرضى منهم، ظروفاً صحيّة مأساوية، نتيجة تردي الخدمات الطبية وتراجعها، متأثرةً بحالة الحرب واضطراب الوضع منذ قرابة 7 أعوام.
الطبيبة "ش. ح" ـ رئيسة قسم 'النساء والأطفال' بقسم العلاج الطبيعي في مركز الأطراف، تقول لبلقيس: "يستقبل المركز حالات كثيرة من الجرحى، والمصابين والمرضى الذين تضاعفت أعدادهم، نتيجة الجلطات التي تصيبهم تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وكذلك الأطفال المصابين بشلل دماغي وضمور".
يذكر أن كثيرا من إصابات وإعاقات المرضى خلفتها الغارات التي يشنها طيران التحالف بقيادة السعودية والإمارات.
الأمر الذي سبب ازدحاماً شديداً بالمرضى والمصابين داخل أقسام المركز المختلفة.
عمر الهيثمي "40" عاماً، يعالج طفله البالغ من العمر 7 أعوام، يقول لبلقيس: "ابنى عنده ضمور في الدماغ وأديه للمركز عشان العلاج والتمارين، لكن المركز زحمة ما عاد يجي دورنا إلا وقد طلعت الروح".
قُرابة 200 فرد يتقاسمون المهام داخل المركز، ما بين أطباء وممرضين وإداريين وفنيين، نساءً ورجالا. يستقبلون مئات الحالات المرضية، رجالا و نساءً وأطفالا ممن يحتاجون إلى العلاج داخل المركز، بحسب الإمكانيات المتاحة.
إذ يفتح المركز أبوابه في الثامنة والنصف صباحاً، ويغلقها عند الخامسة عصراً. يقدم العكاكيز والعصي، والأطراف التي يحتاجها المريض.
ولعلّ أبرز ما يميّزه امتلاكه ورشة فنية، مهمتها تلبية وتوفير احتياجات المرضى بقياساتٍ دقيقة.
وفقاً للهندوانة، خلال حديثه لبلقيس. تتم صناعة الأحذية الطبية للمرضى ذوي القصور في القدم، وكذلك جاكيتات طبية لمرضى العمود الفقري، التي تُقدم بأسعار منافسة للمرضى.
الجدير ذكره أن العلاج في المركز تحول من مجاني إلى دفع رسوم رمزية.
ووفقاً للموظف في مالية المركز، عبدالله الوصابي (34 سنة)، خلال حديثه لبلقيس. تتوفر في المركز خدمات علاجية متعددة، كانت طبيعية أو تحتاج إلى الأجهزة الطبية الكهربائية والحرارية والموجات فوق الصوتية والموجات القصيرة، وغيرها من الأجهزة.
الطبيب الخمسيني في المركز -أبدى تحفظاً عن ذكر اسمه- يقول لبلقيس: "خلقت الحرب عددا كبيرا من المعاقين والجرحى، ونتيجة لذلك بترنا أقدام كثير من المصابين".



