تقارير

عودة العلاقات السعودية - الإيرانية.. كيف ستؤثر على الشأن اليمني؟

المصدر : خاص

بعد ثماني سنوات من الحرب في اليمن بين السعودية ووكلاء إيران، تعلن السعودية هزيمتها في اليمن؛ تحديدا على شكل اتفاق لإعادة علاقتها السياسية مع طهران، فما تحاول الرياض تفسيره على أنه ترميم لعلاقاتها الخارجية أو تصفير لمشكلات الإقليم يبدو هزيمة كاملة في معركتها التي تخوضها مباشرة مع وكلاء إيران في اليمن.

اختارت السعودية وإيران إعلان اتفاقهما لإعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين من الصين، بعد سبع سنوات من القطيعة، الأمر الذي يبث تساؤلات عن دلالة مكان وتوقيت الإعلان أولا، وما تأثيره على مستقبل اليمن؟

- إيران بين الدولة والثورة 

يقول الخبير في الشأن الإيراني، الدكتور نبيل العتوم؛ "من خلال متابعتي للاتفاق بين السعودية وإيران، يبدو لي أنه اتفاق هدنة بالنسبة للجانب الإيراني، واتفاق تكتيكي؛ نظرا لوجود عدة اعتبارات؛ من ضمنها اعتبارات داخلية إيرانية؛ لأن إيران تعيش ظروفا اقتصادية وسياسية وأمنية واجتماعية، خصوصا بعد استمرار الاحتجاجات، وتهاوي العملة الإيرانية".

وأوضح أن "إيران اليوم في أسوأ صورة في علاقاتها الإقليمية والدولية في ظل ما تعيشه من ظروف صراعية مع هذه الدول؛ نتيجة لسياساتها العدوانية، وأيضا لسياستها العبثية من خلال مداخل الأزمات الإقليمية، ومع الوكالة الدولية للطاقة الذرية".

وأضاف: "هذا الاتفاق ربما لن يردع إيران عن ممارسة سلوكها العدواني في المنطقة، وقبل قليل قرأت على وسائل الإعلام إحباط الحكومة العراقية عملية تهريب 3 ملايين حبة كبتاجون قادمة من سوريا، ومعروف محور الكبتاجون الذي تقوده إيران وملشياتها وأذرعها الموجودين عبر الحريق السوري".

وأشار إلى أن "إيران ستستمر في ممارساتها العبثية، ولن يثنيها هذا الاتفاق عن تفعيل ما يسمى بنظرية المصدات والجيوش الموازية، التي بدأت بإنشائها عبر الأزمات الإقليمية".

وأفاد بأن "الأمر المهم والمحوري في هذا الاتفاق، الذي علينا أن ننتبه له جميعا، أن هذا الاتفاق لم يتم بمباركة الحرس الثوري الإيراني، وهذا الأمر سيعيدنا إلى المربع الأول بأن الإيرانيين عادة يمارسون سياسة تبادل الأدوار ما بين مؤسسات الدولة ومؤسسات الثورة".

وقال: "سياسة الدولة الإيرانية ستستمر من خلال سياسة إزالة التوتر مع العالم الخارجي، والمطالبة بالتقارب مع السعودية ودول الخليج، لكن سياسات ما تسمى بمؤسسات الثورة، لا سيما الحرس الثوري الإيراني، وفيلق القدس سيستمر بتدخلاته في المنطقة، ولن يثنيه أي شيء، لا اتفاقات مع المملكة ولا مع أي جهة أخرى".

وأضاف: "الانفاق لم يأت فجأة وإنما نتيجة لسلسلة من الجولات، 5 جولات كان جزء منها في سلطنة عمان، وجزء في العراق، وجزء آخر في مفاوضات أمنية في البحر الميت بالأردن، ثم هناك مفاوضات غير معلنة تمت في الصين".

واعتبر أن "الاتفاق ليس فقط بين السعودية وإيران، وإنما بين الدول التي تشترك في بيئة صراعية موجودة في المنطقة، دول عربية وإيران، وفي مقدمتها السعودية".

وبيّن: "هذه الدول تريد أن تختبر نوايا إيران في ظل ما تدعيه من أنها معنية بتهدئة الصراعات، والوصول إلى حالة من الاستقرار في المنطقة".

وتابع: "في نهاية المطاف هذه الدول بما فيها السعودية، التي تمثلها، تريد اختبار النوايا الإيرانية فيما يتعلق بموقفها تجاه الأزمات المتفجرة في المنطقة، على الرغم أن هذا الأمر لن يردع الإيرانيين، فمن المتوقع أن تقوم إيران بتهريب الأسلحة لمليشيا الحوثي في اليمن أو مليشياتها الأخرى في العراق ولبنان وسوريا".

وقال: "نحن في الأردن نعاني؛ كل عشر أيام لدينا عملية على حدودنا الشمالية تنفذها المليشيا الإيرانية التي تقوم بتهريب المخدرات والذخائر".

ويرى العتوم أن "العامل الخارجي يلعب دورا كبيرا جدا في تأجيج الصراع الداخلي في اليمن، خصوصا مع دخول إيران بقوة إلى الأزمة اليمنية؛ لاعتبارات عديدة سياسية واقتصادية وجيوستراتيجية ومذهبية وغيرها، وتبنيها نظرية المصدات وما يسمى بحروب الوكالة، وهي إحدى إستراتيجيات إيران للدفاع عن المجال الحيوي الإيراني، واليمن يعد أحد أهم المصدّات بالنسبة لإيران".

- المسار القادم

من جهته، يقول الباحث في مركز واشنطن للدراسات اليمنية، سيف المثنى: "إن ما حدث من اتفاق بين الرياض وطهران يأتي تحت ما يسمى بالتدافع الأمني".

وأضاف: "بالنسبة لإيران قد تحد من تدخلاتها فيما يخص الداخل اليمني أو ما يخص الدفع نحو الكثير من المليشيات المسلحة وأذرعها".

وتابع: "قد تدعم إيران مليشياتها في المنطقة بطرق مختلفة، لكن لن تكون بتلك الصراحة والعلنية التي تمارسها طهران، خصوصا وأن إيران تتعامل تحت مسمى الدولة والثورة".

وأردف: "ربما مفهوم الثورة (الحرس الثوري وغيره) قد يطغى على الإيرانيين، لكن في ظل التغيرات الجيو سياسية، وفي ظل إعاد قراءة الملف اليمني".

وأشار إلى أن "التهدئة، التي تسعى لها الدول الكبرى في الشرق الأوسط والملف الاقتصادي الذي تعاني منه إيران والملف النووي الذي تود أن تذهب إليه، كلها عوامل ستؤدي إلى أن تكون إيران أقل حدة، وأقل دفعا نحو التوتر فيما يخص مليشياتها في المنطقة".

وأشار إلى أن "الشهرين اللذين حُددا لهذا المسار سيكونان هما الركيزة الأساسية أو الباب الذي سيكون إما مخرجا لانفتاح أكبر فيما يخص إيران ودول الخليج، خصوصا وأن الإمارات قد سبقت السعودية بهذه التفاهمات، أو أن هذا الباب سيكسر إلى ما لا نهاية، وستتضح الأمور، وستعود الخلافات إلى مصبها السابق".

ويرى أن "إيران قد تمارس الضغط على مليشيا الحوثي، لكن ليس بتلك الضغوطات التي قد تمارس من قبل السعودية على الحكومة الشرعية، فالحكومة تابعة للسعودية أكثر من تبعية مليشيا الحوثي لإيران".

واعتقد أن "الحل في اليمن في أن يتوقف هؤلاء المتصارعون في الداخل اليمني عن الصراع، ويذهبون إلى عملية سلام شاملة، أما إذا بقيت السعودية كداعم ورافد للشرعية، وتتدخل في الشأن اليمني، فيما يحقق مصالحها، فالملف اليمني سيظل أكثر تعقيدا".

المساء اليمني
تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.