تقارير
عودة المواجهات بأبين بين الجيش والانتقالي.. هل انتهى اتفاق الرياض؟

عادت أصوات الاشتباكات ودويّ المدافع من جديد إلى جبهات القتال في محافظة أبين، لتطرح من جديد الكثير من التساؤلات بشأن مصير اتفاق الرياض الذي دخل فعليا في مرحلة موت سريري، خاصة بعد انقضاء المدة الزمنية التي جرى التمديد لها للتنفيذ، في أواخر يوليو/تموز الماضي
وخلال الأسبوعين الماضيين شهدت أبين، قتالا عنيفاً، بين الجيش وعناصر المجلس الانتقالي (المدعوم إماراتيا) ، ولم يصدر أي تعليق رسمي من قبل اللجنة السعودية المشرفة على تنفيذ الاتفاق والمتواجدة في العاصمة المؤقتة عدن بشأن عدم الالتزام بوقف إطلاق النار بين الطرفين.
وتركزت المواجهات الأكثر حدة في جبهتي الطرية، والشيخ سالم، اللتين شهدتا معارك عنيفة استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة، هي الأولى من نوعها منذ إعلان الهدنة ووقف إطلاق النار، بحسب الناشط الإعلامي محسن صالح وهو من سكان مدينة زنجبار عاصمة أبين.
وقال في حديث لموقع "قناة بلقيس" إن جبهات أبين شهدت خروقات وتبادلاً للقصف المدفعي في الأيام الماضية، لكن المعارك الأعنف اندلعت في اليومين الماضيين بعد استهداف قوات الجيش في مدينة شقرة بقصف شنته طائرةٌ مسيرة الأحد الماضي، أدى إلى إصابة ثلاثة جنود أحدهم حالته خطرة.
وأواخر يوليو/تموز الماضي، طرحت السعودية آلية تسريع جديدة لتنفيذ اتفاق الرياض الموقع بين "الشرعية" والانتقالي، تتضمن تعيين محافظ ومدير لشرطة عدن، وتكليف معين عبدالملك بتشكيل حكومة شراكة جديدة خلال ثلاثين يوما، على أن يتخلل تلك المدة سحب المجلس الانتقالي للقوات والوحدات العسكرية من عدن، وفصل القوات في أبين.
وعلى الرغم من تنفيذ الشرعية للبنود الخاصة بها بإصدار ثلاثة قرارات جمهورية، إلا أن المجلس الانتقالي لايزال يرفض تنفيذ البنود الخاصة به للانتقال لتشكيل الحكومة، وهي الانسحاب من عدن وإعادة الأوضاع إلى طبيعتها في جزيرة سقطرى وإنهاء التمرد العسكري الذي أسقط مؤسسات الدولة مطلع يونيو/حزيران الماضي.
تطورات خطرة
وفي محاولة لفهم ما يجري في أبين، أعتبر قائد القوات المشتركة محور أبين وقائد اللواء الأول حماية رئاسية العميد سند عبدالله الرهوة، أن ما يجري من تصعيد محاولة من المجلس الانتقالي للهروب من تنفيذ الشق العسكري من اتفاق الرياض بمهاجمة القوات الشرعية في أبين.
وقال في تصريح لموقع بلقيس إن قيادة القوات المشتركة في محور أبين التزمت بشكل صارم بوقف إطلاق النار واستقبلت لجان المراقبة العسكرية السعودية منذ بداية وقف إطلاق النار ضمن اتفاق الرياض ولكن قوات الانتقالي ظلت -وبوجود تلك الجان- تخرق تلك الهدنة يوما بعد يوم، على حد وصفه.
وأضاف: "تعرضت القوات المشتركة لأكثر من هجوم وخرق للهدنة وتم إبلاغ لجان المراقبة وتثبيت تلك الخروقات التي سقط بسببها كثير من الشهداء، وفوجئت قواتنا بتطورات خطيرة في اليومين الماضيين تمثلت باستخدام مليشيات الانتقالي لطائرات مسيرة والتي لايمتلكها إلا الانقلابيون الحوثيون وقوات طارق عفاش".
وفي حين دعا الرهوة السعودية لإلزام عناصر الانتقالي بتنفذ الشق العسكري كونها الراعية لاتفاق الرياض، حذر من تداعيات استمرار التصعيد في أبين. وقال: "إن قيادات القوات المشتركة تخضع للقيادة السياسية ووزارة الدفاع وتتحرك وفقا وتوجيهاتهم لكنها لن تبقى مكتوفة الأيدي وسترد ردا قاسيا على تلك الخروقات".
ولا يستبعد محللون ومراقبون يمنيون من أن يؤدي التصعيد العسكري الجديد إلى نسف الملف العسكري باتفاق الرياض الذي ترعاه السعودية بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي، والذي من المفترض أن يتم تنفيذه بالتزامن مع مشاورات تشكيل حكومة التوافق المرتقبة.
ظروف تكتيكية
ويري الخبير الأمني المختص بالنزاعات المسلحة علي الذهب، أن اتفاق الرياض جاء من الأساس في ظروف تكتيكية قصد بها كل طرف السعي لتحقيق مصالحه الخاصة وأن كلا الطرفين (المجلس الانتقالي والحكومة الشرعية) لايقفان على أرضية مشتركة وبالتالي كان الاتفاق عبارة عن محطة لكل طرف للتهيئة للانتقال إلى مرحلة أخرى
وأكد الذهب في حديث لموقع قناة بلقيس أن الانتقالي استطاع أن يحقق من اتفاق الرياض الكثير من المكاسب على الأرض كونه يحظى بدعم من الإمارات، وجاءت آلية التسريع للاتفاق لتنقل الاتفاق من مرحلة إلى أخرى لاتخدم الحكومة الشرعية على الإطلاق ولكنها تخدم المجلس الانتقالي
وأضاف: "يمكن القول إن الانتقالي حقق خطوة متقدمة بتعين محافظ لعدن ونقل الإدارة الذاتية من الظل إلى الواقع كونه لم يقم بتسليم إدارة أمن عدن من شلال هادي إلى مدير الأمن الجديد وهذا يعد جزءا من آلية التنفيذ وهي الخطوة الأولى وبالتالي فالانتقال إلى أية خطوة أخرى أصبح مرهونا بتنفيذ هذه الخطوة.
واعتبر أن مايجري حالياً من تصعيد عسكري في أبين وآخر سياسي في حضرموت هو محاولة للضغط على الحكومة الشرعية للانسياق وراء مطالب الانتقالي التي يضعها الآن لتكون محطة للانتقال إلى خطوة أخرى قد تكون في سياق اتفاق الرياض أو مكملا لبرتكول اتفاق آخر أو إضافة إلى آلية التسريع.
واستدرك الخبير الأمني المختص بالنزاعات المسلحة: "لكن من المبكر القول بسقوط اتفاق الرياض في الوقت الراهن وإن كان يبدو أنه سيسقط حقيقة، ولكن هناك مرونة كبيرة من قبل الحكومة التي لا تريد التصعيد العسكري كونها تقع تحت ضغط التحالف والحوثي في الشمال وأي تحرك لها جنوباً قد يواجه من الإمارات بالقوة والعنف تحت أي مبرر".
وأضاف: "أعتقد أن السعودية أيضا تحاول تهدئة الأمور العسكرية بشكل كبير داخل البلاد كلها مع الحوثيين ومع الانتقالي إلى مابعد الانتخابات الأمريكية حتي يتسنى لها التعامل بشكل استراتيجي مع مجمل التحديات العسكرية والأمنية والسياسية بوصفها هي الراعي الأبرز والأول لما يدور في اليمن".



