تقارير

غارات التحالف على الجيش اليمني.. عداء مكشوف ورسائل بطعم الدم

غارات التحالف على الجيش اليمني.. عداء مكشوف ورسائل بطعم الدم

قناة بلقيس - خاص - عبد السلام قائد

في 30 ديسمبر الماضي، قُتِل وأصيب العشرات من منتسبي الجيش الوطني اليمني إثر قصف مقاتلات السعودية والإمارات موقعا للجيش في مديرية مرخة العليا بمحافظة شبوة، بعد وصول قوات من ألوية العمالقة إلى المحافظة وإطلاق عملية عسكرية بمساندة تحالف السعودية والإمارات لتحرير مديريات المحافظة التي سيطر عليها الحوثيون في سبتمبر الماضي، وحدث ذلك القصف الغادر بعد خمسة أيام فقط من إقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي محافظ محافظة شبوة محمد صالح بن عديو من منصبه، إثر ضغوط من الرياض وأبوظبي.

ويعد ذلك القصف على الجيش الوطني، الذي حدث في موقع بعيد عن مسرح العمليات العسكرية بين ألوية العمالقة ومليشيا الحوثيين، ضمن سلسلة طويلة من غارات التحالف التي تستهدف مواقع الجيش الوطني، والتي يصفها التحالف بـ"الخاطئة"، وبدأت منذ يوليو 2015 بقصف معسكر العبر بحضرموت، وتعددت جغرافيتها وتسلسلها الزمني طوال السنوات الماضية، ومعظم تلك الغارات لم يعتذر عنها التحالف ولم يوضح ملابساتها، وبعضها كشفت عداء التحالف للجيش الوطني بكل وضوح ووقاحة، مثل القصف الإماراتي الهمجي الذي استهدف قوات من الجيش في أواخر أغسطس 2019، وهي تتقدم نحو العاصمة المؤقتة عدن لإنهاء تمرد مليشيا المجلس الانتقالي، وأسفر القصف عن مقتل 300 جندي وجرح المئات، ومن بين الضحايا مدنيون، وتفحمت جثث عدد كبير من الضحايا.

- غارات خاطئة أم رسائل دموية؟

في مطلع يوليو 2015، التقى مستشار هيئة الأركان العامة العميد أحمد يحيى الأبارة، في معسكر العبر بمحافظة حضرموت، بعدد من الضباط السعوديين والإماراتيين وتحدث معهم عن رؤيته لتشكيل جيش وطني قوي وتأهيله وتطويره ليتمكن من القضاء على انقلاب مليشيا الحوثيين ويحفظ استقرار الدولة، وأبدى جديته في تلك الرؤية والعزم على تنفيذها، وحضر ذلك اللقاء ضباط يمنيون، وكان معسكر العبر قد بدأ باستقبال منتسبين جدد إلى الجيش الوطني وتدريبهم. وبعد مرور أسبوع على ذلك اللقاء، شنت مقاتلات التحالف ثلاث غارات على مقر قيادة اللواء أثناء اجتماع لعدد من كبار الضباط الذين اجتمعوا لوضع خطة لتأسيس جيش وطني احترافي، وتسبب ذلك القصف بقتل ما يقارب مئة جندي وضابط، بينهم مستشار هيئة الأركان العميد أحمد الأبارة، وأصيب أكثر من 150 آخرين بجروح.

شكلت تلك الغارات على معسكر للجيش الوطني صدمة كبيرة لليمنيين وللحكومة الشرعية وحلفائها، ولم تكن مبررات التحالف مقنعة عندما زعم أن تلك الغارات كانت "خاطئة"، لأن المسافة حينها بين المعسكر وأقرب مكان يتواجد فيه الحوثيون (في شبوة) تزيد على 60 كيلومترا، وهي مسافة طويلة تنتفي معها مزاعم التحالف بأن ذلك القصف تم عن طريق الخطأ. وفي الحقيقة، فقد كان الهدف الرئيسي من تلك الغارات توجيه رسالة دموية للسلطة اليمنية الشرعية والجيش الوطني مفادها أن كل ما يخص الجيش اليمني يجب أن يكون عن طريق التحالف وتحت تصرفه، أي الاستسلام للوصاية المطلقة وعدم التحرك الأحادي لتشكيل جيش وطني محترف، وإلا فإن الغارات "الخاطئة" جاهزة في أي وقت.

كما تزامنت غارات التحالف التي استهدفت اجتماعا لعدد من الضباط في معسكر العبر لوضع خطط لتأسيس جيش وطني احترافي، في 7 يوليو 2015، مع ذكرى انتصار قوات الوحدة على قوات الانفصال بعد حرب صيف 1994، وكان ذلك التاريخ يوم شؤم بالنسبة للدول الخليجية التي كانت حينها داعمة لمشروع الانفصال باستثناء دولة قطر، وما زالت ذكرى ذلك اليوم حاضرة في أذهان جميع مناهضي الوحدة اليمنية في الداخل والخارج، لكن الرسالة الدموية الأبرز من ذلك القصف، كما ذكرنا، كانت وأد أي أفكار وخطط لتأسيس جيش وطني احترافي في مهدها.

وبعد أسابيع قليلة من قصفه معسكر العبر في حضرموت، تعمد التحالف شن غارات عنيفة على تجمعات لرجال المقاومة الشعبية في محافظة الجوف بعد سيطرتهم على مركز المحافظة وطرد الحوثيين منه، زاعما أن تلك الغارات كانت أيضا بالخطأ. وقريبا من الجوف، في محافظة مأرب، منع التحالف الجيش الوطني من التقدم نحو مديرية صرواح لتحريرها، كما منعه من التقدم صوب العاصمة صنعاء بعد السيطرة على مديرية نهم، وشن عددا من الغارات التي يصفها بالخاطئة على الجيش كلما تقدم قليلا في مواقع انسحب منها الحوثيون، وبعض الغارات استهدفت اجتماعات للضباط هناك، علما أن التحالف يضغط على قيادة الجيش لكي لا تفصح عن تلك الغارات، ويعد بإجراء تحقيقات بشأنها دون تنفيذ أيًّا من تلك الوعود.

وفي يوليو الماضي، وجهت الإمارات مليشيات ما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي بمنع قدوم أي تعزيزات إلى محافظة البيضاء دعما للجيش الوطني والمقاومة الشعبية هناك إثر اشتداد المعارك، مما تسبب باستعادة الحوثيين السيطرة على المحافظة كاملة.

- الهيمنة على القرار العسكري

لقد أصبح التحالف السعودي الإماراتي هو المهيمن على القرار العسكري للسلطة اليمنية الشرعية، وهو من يعلن بدء أي معركة وهو من يعلن إيقافها، مثلما حدث في عام 2018، عندما أعلن التحالف عن بدء معركة تحرير الحديدة، ثم أعلن إيقاف المعركة. وفي نوفمبر الماضي، وجه التحالف "القوات المشتركة" في الساحل الغربي بالانسحاب وتسليم جميع المناطق التي تم تحريرها في عام 2018 للحوثيين، بذريعة "إعادة التموضع"، وكل ذلك تم بمعزل عن السلطة اليمنية الشرعية، كما تم تجميد كل جبهات القتال بضغوط من التحالف، ولم تعد تندلع أي معركة إلا إذا كان الحوثيون هم من يبدؤون بها.

وإذا كانت بعض غارات التحالف -التي يصفها بالخاطئة- تستهدف اجتماعات لكبار ضباط الجيش الوطني المتحررين من التبعية المطلقة للسعودية أو الإمارات، فإن الكثير من تلك الغارات انعكست سلبا على أداء الجيش الوطني، مثل الغارات التي استهدفت -في السنوات الأولى من الحرب- قوات الجيش في صرواح بمأرب، ومندبة بصعدة، والحزم بالجوف، ومريس بالضالع، وبعض جبهات تعز، وكان الهدف من جميع الغارات في الجبهات المذكورة إيقاف تقدم الجيش الوطني وإضعافه كلما بدا أنه متفوق على مليشيا الحوثيين.

ولاحقا شن التحالف غارات وصفها بـ"الخاطئة" على مواقع حساسة للجيش الوطني في جبهات عدة للاعتقاد بأن معظم أفراد الجيش فيها من منتسبي حزب الإصلاح، وبعض الغارات كانت بدافع الانتقام، مثل القصف الذي استهدف موقعا للجيش الوطني في جبل العروس المطل على مدينة تعز، في 14 نوفمبر 2017، بعد أن رفض الجيش هناك السماح بتشكيل مليشيات خارجة على سلطة الدولة وتكون امتدادا لما تسمى "النخب" و"الأحزمة الأمنية" التابعة للإمارات في محافظات أخرى.

- هندسة المشهد السياسي والعسكري

استمرت الغارات على مواقع الجيش الوطني التي يصفها التحالف بـ"الخاطئة" طوال سنوات الحرب، وفي أحسن الأحوال يزعم التحالف أن تلك الغارات كانت نتيجة معلومات استخباراتية خاطئة أو مضللة، غير أن سياقها الزمني والمكاني يكشف حقيقة تلك الغارات والأهداف منها، وهي من أخطر الوسائل الدموية للتحالف التي يسعى من خلالها إلى إعادة هندسة الأوضاع في اليمن وترتيب المشهد السياسي والعسكري بما يضمن خلق توازن دائم بين مختلف الأطراف لأجل إطالة أمد الحرب وبالتالي إضعاف واستنزاف الجميع، كون ذلك يضمن زيادة هيمنة السعودية والإمارات في البلاد وفرض الإملاءات وتمرير مشاريع التمزيق والتقسيم وغير ذلك من المؤامرات.

وفي المحصلة، فإن تلك الغارات رسخت عدم الثقة بالتحالف، وفضحت نواياه، وستظل تسمم علاقة اليمن بالسعودية والإمارات لعقود قادمة، كونها جرائم لا تسقط بالتقادم، وبنفس الوقت، فقد أضعفت الجيش الوطني، ومنعت تقدمه، وحطمت معنويات أفراده، خصوصا أن التحالف يمنع الجيش الوطني من شراء أسلحة حديثة، وأوقف عنه الدعم بالسلاح والتغذية والرواتب، وبنفس الوقت عطل موارد البلاد وفرض الحصار على المطارات والموانئ، وكل ذلك انعكس سلبا على الجيش الوطني، وبنفس الوقت يصب في مصلحة إيران ومليشيا الحوثيين.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.