تقارير
غرباء في بلادهم.. مليشيا الحوثي تشترط وجود كفيل ومعرّف لمن يريد دخول صعدة

شددت مليشيا الحوثي خلال الفترات القيود المفروضة على المسافرين إلى معقلها في محافظة صعدة، وأقامت مئات الحواجز الأمنية ونقاط التفتيش مع بقاء شرط وجود معرف أو ضامن للشخص المسافر.
وكشفت المصادر عن مضي مليشيا الحوثي بهدف منع اليمنيين من الوصول إلى صعدة، في ابتكار مزيد من تلك الإجراءات، إلى جانب استحداثها مئات من نقاط التفتيش، خصوصاً على الطريق الرابطة بين صنعاء وصعدة من جهة؛ وبين مركز المدينة و15 مديرية تابعة لها من جهة أخرى.
وذكرت المصادر أن القيود الحوثية المفروضة بحق اليمنيين من مختلف المناطق الراغبين في السفر إلى محافظة صعدة، تشترط عليهم الحصول أولاً على معرف وكفيل، حيث يكون الأخير من سكان صعدة المحليين.
وشكا مسافرون إلى محافظة صعدة من استمرار فرض المليشيا شروطاً وقواعد ضدهم وصفوها بالغريبة، مشيرين إلى أنها لا تزال تشكل عائقاً كبيراً بالنسبة إليهم وتحد من سفرهم ووصولهم، وتحدثوا عن تعرضهم لسلسلة من المضايقات والابتزازات والمنع من الدخول إلى مركز مدينة صعدة.
اجراءات تعسفية
أفاد بعض المسافرين عن معاناتهم بسبب استمرار المليشيا في تطبيق تلك الإجراءات التعسفية، لافتين إلى أنه ليس بمقدورهم ولا غيرهم من المواطنين الدخول في الوقت الحالي إلى مدينة صعدة أو إلى إحدى مديرياتها إلا بعد الالتزام بتطبيق ما ورد من إجراءات المليشيا.
وأكدوا أن المليشيا لا تزال كعادتها منذ انقلابها على الدولة تطالبهم في كل مرة من أجل الدخول إلى مدينة صعدة بإيجاد كفيل أو معرف وفق تلك الشروط.
وأشاروا إلى أن نقاط التفتيش الحوثية المنتشرة على الطريق الرابطة بين صنعاء وصعدة، تمنعهم من الدخول إلى المحافظة، وتجبرهم على العودة إلى صنعاء، لافتين إلى أن مثل تلك الممارسات شبيهة بـ«المعابر الحدودية بين الدول».
ويشير أحمد الذبحاني؛ وهو أحد سكان تعز الذين لم تسمح لهى ميليشيا قبل نحو أسبوع بالوصول إلى مدينة صعدة، إلى قيام نقطة تفتيش حوثية على طريق صنعاء - صعدة بإنزاله بشكل تعسفي من حافلة كانت تقله من العاصمة صنعاء مع مجموعة من المسافرين.
ويقول الذبحاني إن العناصر الحوثيين المسلحين في نقطة التفتيش تحججوا حينها بعدم تلقيهم أي بلاغ بالسماح له بدخول صعدة، كما لم يرد اسمه ضمن قائمة تصل إليهم يومياً وتشمل أسماء المواطنين المصرح لهم بالسفر والوصول إلى محافظة صعدة.
تطفيش متعمد
ينتظر «عبد الله.ع»؛ مواطن من إب، هو الآخر في صنعاء منذ 4 أيام لحظة إبلاغه من قبل أحد أقربائه (يملك محلاً تجارياً في مديرية منبه) بمحافظة صعدة باستكمال تنفيذ جميع الإجراءات الحوثية ليتمكن من السفر والوصول بأمان إلى صعدة للعمل معه.
ويفيد عبد الله بأنه يلزمه وغيره من اليمنيين «اتباع كثير من الخطوات والإجراءات الحوثية» ليتمكنوا من الدخول إلى مدينة صعدة، مع وجود إجراءات أخرى تنتظره لحظة وصوله إلى مدينة صعدة ليستكملها من أجل الوصول إلى مديرية «منبه» أو أي مديرية أخرى تابعة لصعدة.
وقال إن أول تلك الإجراءات أخذ المسافر تصريحاً رسمياً من مشرف حوثي في إطار منطقته يفضل أن يكون من صعدة ومقرباً من الميليشيا.
أما الإجراء الثاني؛ فيتمثل في أن يكون لدى الراغب في السفر إلى صعدة معرف يفضل أن يكون من أحد أقربائه هناك، إضافة إلى الكفيل وهو من سكان صعدة.
وضمن مساعي الجماعة الرامية إلى تطفيش من تسميهم «الغرباء» من التجار وأصحاب الحرف والمهن التجارية المختلفة من المنتمين لمناطق يمنية أخرى موجودين بمعقلها الرئيسي، كشف مصدر محلي في صعدة، عن وضع الميليشيا شرطاً تعسفياً يجبر المعرف على الذهاب إلى أقرب مركز حوثي لتقديم طلب الإذن المسبق للسماح بدخول قريبه إلى صعدة.
وقال المصدر، الذي اشترط عدم كشف هويته: «الشخص المعرف يلزمه أيضاً تسديد مبلغ 5 آلاف ريال رسوم استمارة تعريفية تذهب إلى جيوب المليشيا، كما يقوم بتعبئتها شاملة جميع البيانات التفصيلية عن المواطن القادم إلى المحافظة، ليتم إدراج اسمه ضمن كشوفاتها وإبلاغ نقاطها بالسماح له بدخول المحافظة.
وكان سكان وشهود عيان في مدينة صعدة تحدثوا عن تكثيف الجماعة طيلة أوقات وفترات سابقة من انتشار عناصرها المسلحين واستحداث مزيد من نقاط التفتيش على طول الطرق الرابطة بين المحافظات اليمنية ومدينة صعدة وعلى مستوى المداخل والمخارج بمركز المحافظة.
وتحدث بعض الشهود عن استمرار الميليشيا بين فينة وأخرى في تنفيذ حملات انتشار واسعة واستحداث نقاط تفتيش داخل أحياء صعدة وعلى مستوى حزامها الأمني، حيث شمل بعضها استحداث نقاط تفتيش جديدة في «شارع يحيى العمري» المؤدي إلى فرع شركة النفط، وأخرى بتقاطع الدائري وأمام مكتب المالية وتقاطع سوق عثمان وأمام «مسجد النور» في حارة «المواصلات» داخل مدينة صعدة.
الشرق الأوسط



