تقارير

غضب في الشارع العدني.. لماذا يهاجم الانتقالي المعتصمين والحركات الاحتجاجية؟

شهدت العاصمة المؤقتة عدن احتجاجات ومواجهات مسلحة جراء قيام قوات تابعة للمجلس الانتقالي باقتحام ساحة الشهداء في مديرية المنصورة، وإطلاق النار على المحتجين، وفض اعتصامهم بالقوّة، واعتقال عدد منهم، الأمر الذي أدى إلى تصاعد الوضع، وتدخل مسلحين جاءوا للرًّد على قوات الانتقالي.

تأتي الأحداث وسط انتشار واسع لقوات الانتقالي الجنوبي في عدد من شوارع وأحياء مدينة عدن، لا سيما في مديريتي خور مكسر وكريتر، اللتين فرضت عليهما القوات طوقا أمنيا، خشية توسع رقعة الاحتجاجات ضد الانتقالي.

لم تعرف الأسباب الحقيقية لتصاعد الأحداث والتوترات حتى الآن، إلا أن مصادر محلية قالت إن السلطة المحلية تسعى لفض الاعتصام ساحة الشهداء في المنصورة، وإعادة الساحة إلى الوضع الذي كانت عليه قبل 2011م، بينما يقول آخرون إن الانتقالي هاجم المعتصمين في إطار مواجهة حركة الاحتجاجات التي بدأت بالتصاعد في عدن؛ بسبب انعدام الخدمات، وتحميله المسؤولية بحُكم فرض نفسه سلطة أمر واقع على المحافظة.

- قرية بدائية

يقول المحلل السياسي، سالم بن جذنان: "إن هذه ليست المرة الأولى، التي تستخدم فيها مليشيا الانتقالي العنف والقوة ضد المحتجين والمعتصمين، وإنما قد استخدمت أسلحة مضادة الطيران سابقا ضد مواطنين خرجوا مطالبين بخدمات".
وأضاف: "الانتقالي يتملص ويتهرب من مسؤوليته في توفير الخدمات للمواطنين في العاصمة المؤقتة عدن، التي يسيطر عليها، ويعتبرها بأنها عاصمة أبدية لما تسمى بدولة الجنوب، ومع ذلك يطالب الدولة اليمنية بتوفير الخدمات".

وأوضح: "المواطنون خرجوا مؤخرا إلى الشوارع؛ بسبب غياب الخدمات وانقطاع خدمة الكهرباء، التي أرهقتهم وفاقمت من معاناتهم، وبعد أن تحوّلت عدن إلى مدينة للخراب والفوضى والمليشيات".

وتابع: "غالبية قيادات المجلس الانتقالي تقول إنها خرجت من ساحات الاعتصامات، وأنها تعرَّضت للقمع بالرصاص الحي من قِبل النظام السابق، لكنني لا أظن أنها صادقة بقولها، وإذا كانت مُحقة، لماذا مليشياتها، اليوم، تقمع المعتصمين أنفسهم، الذين كانوا يخرجون في الاحتجاجات والمظاهرات سابقا؟".

وأشار إلى أن "المواطنين، الذين يخرجون، اليوم، في المنصورة وكريتر وخور مكسر، لم يأتوا من الفضاء، وإنما هم أنفسهم أبناء عدن، الذين كانوا يخرجون في السابق".

واعتبر أن "الانتقالي حوّل العاصمة المؤقتة عدن إلى قرية بدائية أصبح الناس فيها يعيشون في الظلام، ويلجأون لشراء الحطب من الجمال والحِمير التي تتجول في الشوارع".

ولفت إلى أن "الانتقالي يطالب الحكومة، التي تعيش في بيئة كلها فوضى، وتتحكم بها مليشيا، أن توفر خدمات للمواطنين، فكيف لحكومة غير مستقرة وتعيش في بيئة كلها فوضى وقتل وتفجير وتفخيخ أن تقدم أي خدمات أو أن تدير دولة".

وقال: "ذات يوم كنت على اتصال بـالقيادي في الانتقالي، أحمد سعيد بن بريك، وسألته عمّن يتحمل مسؤولية الفوضى الحاصلة، ومن الرجل الذي نستطيع التحدث إليه، ونقول له افرض الأمن والدولة ووفر الخدمات في عدن، قال لي بالحرف الواحد : ما في -أي لا يوجد- نحن نخشى من الجنود الذين يحرسونا يمكن بـ10 آلاف دولار، ويقرح رأسي".

وأفاد بأن وليد الإدريسي، الذي اعتقل مؤخرا من ساحة الشهداء بالمنصورة، قتل، وذلك من خلال ما سمع ومن خلال متابعته للأحداث.

وفي حديثه عن الدور الحكومي للانتقالي، قال بن حذنان: "وزراء الانتقالي دخلوا في الحكومة من أجل استنزافها، ونهب إيراداتها".

وأضاف: "ليس هناك أي مسؤول في الدولة يستطيع أن يعمل من عدن، ويقدم خدمات للمواطنين، بسبب الوضع الأمني في ظل سيطرة المليشيا على المحافظة، والانتقالي يريد مسؤولين تابعين للقرية حتى يستطيع أن يعمل من داخل عدن".

وتساءل: "كيف لمسؤول أن يعمل وهو يعامل في العاصمة المؤقتة لبلده على أنه محتل ومستوطن؟ وكل هذه الممارسات لا أحد يستفيد منها سوى مليشيا الحوثي".

واعتبر أن "الانتقالي يسيء للتحالف وللشرعية، فعدن تعيش فوضى وقتلا وخرابا وغيابا للخدمات، وهي عاصمة مؤقتة للبلد، وأصبحت الشرعية هي الحلقة الأضعف بين مليشيا صنعاء ومليشيا عدن".

وأكد أن "وزارة الداخلية في عدن ليس في يدها أي شيء، ولا تستطيع أن تحرك ساكنا؛ لأن من يأمر قوات الأمن في عدن خارج اليمن، وأقسام الشرطة التابعة لوزارة الداخلية في عدن لا تستطيع أن تضبط شيئا، وهي الحلقة الأضعف؛ لأن مليشيا الانتقالي تمتلك دبابات وأطقم ومدرعات، وترفع أعلاما تشطيرية، ولا تعترف بالدولة اليمنية".

- فساد الانتقالي يقتل عدن

يقول رئيس المكتب السياسي لمجلس الحراك الثوري، مدرم أبو سراج: "الحرية للأسرى والمخفيين قسرا والمعتقلين في سجون المجلس الانتقالي التابع للإمارات، وعلى رأسهم أسعد جعفر سفينة، عضو المكتب السياسي لمجلس الحراك الثوري، والشيخ أبو أسامة السعيدي رئيس مجلس أحرار المقاومة الجنوبية، والقائد وليد الإدريسي الذي اعتقل مؤخرا، والمئات من قيادات وأعضاء الحراك الجنوبي المخفيين قسرا في سجون الانتقالي".

وأوضح: "وليد الإدريسي، الذي اعتقل مؤخرا، لا أحد يعلم أين هو، ومصيره مجهول، وهناك معلومات بأنه حينما تم اعتقاله تم ضربه ضربا مبرحا وتعذيبه ونقله إلى أحد المستشفيات، وهناك تسريبات عن وفاته، لكن لا نظن ذلك".

وأضاف: "عندما اقتحمت مليشيا الانتقالي الساحة دخلت المدرعات والأطقم، وأطلق النار في الأحياء، وأصيب طفل وعدد من المعتصمين، كما أنه تم اختطاف بعض الجرحى من مستشفى النقيب، والذهاب بهم إلى شرطة خور مكسر".

ولفت إلى أن "أحمد الإدريسي، وهو شقيق وليد، قتل في عدن، وتوقفت لجنة التحقيق في مقتله، رغم أنها كانت قد قطعت شوطا كبيرا، وهذا يجعلنا نضع سؤالا لمحافظ عدن ومدير الأمن الحالي والسابق: لماذا توقفت اللجنة؟".

وقال: "لا تزال الأوضاع في مديرية المنصورة بعدن مشتعلة، وما تزال الأطقم والمدراعات والجنود المقنعون منتشرين ومتواجدين في ساحة الشهداء بالمنصورة".

وأضاف: "ساحة الشهداء في المنصورة رويت بدماء شهداء الحراك الجنوبي بمختلف فئاته، لكن سلطة الفساد في عدن، المتمثلة بالانتقالي، تم بيع تلك الأرضية التي نرى نحن بأنها أرض مقدسة رويت بدماء الشهداء، وهم يريدون تحويلها إلى مركز تجاري".

وأكد أن "قبل أيام اقتحمت أطقم تابعة للانتقالي ساحة الشهداء بالمنصورة، ومزقت صور الشهداء، وحطمت المنصة".

ويرى أن "الفساد نهب عدن برا وبحرا وجوا، ودمر أخلاق الكثير من قيادات السلطة القائمة المتمثلة بالانتقالي وحكومة معين عبدالملك".

وأوضح: "حركة 16 فبراير، التي فضت مليشيا الانتقالي اعتصامها في ساحة الشهداء بالمنصورة، هي أحد مكونات الحراك الجنوبي السلمي، وكافة مكونات الحراك في عدن والمحافظات الجنوبية متضامنة هدفها واحد ومبادئها واحدة، بينما المجلس الانتقالي وليد الأمس تم تشكيله في 2017م، بدعم مالي وعسكري وسياسي وإعلامي من الإمارات، بهدف سحب البساط من الحراك، وإيجاد ممثل بديل عنه، لذا لجأ إلى قمع واعتقال وإخفاء قيادات وأعضاء وموالي الحراك الجنوبي".

واعتبر أن "المجلس الانتقالي يرى أن بقاء قيادات الحراك الجنوبي تهدد وجوده؛ لأنها الضامنة الوحيدة لأهداف وتطلعات الحراك الجنوبي، أما هو فمنذ تشكيله والكثير من قياداته لم تكن أصلا في الحراك، وإنما شتات من عدة مكونات جمعتها المصلحة والارتزاق مع أبو ظبي".

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.