تقارير
غلاء وجبايات وابتزاز.. هكذا استقبل سكان صنعاء رمضان للمرة التاسعة

يحل رمضان التاسع هذا العام على سكان صنعاء في ظل استمرار سيطرة مليشيا الحوثي، التي تضاعف من أداء أجهزتها المختصة بالجبايات، والإتاوات؛ لابتزاز جميع التُجار.
يستقبل اليمنيون رمضان في ظل استمرار انهيار أوضاعهم الاقتصادية بالغة السُّوء، حيث تتسع رقعة الفقر في أوساطهم، ويتهدد الجوع حياة أطفالهم وأسرهم.
- حصار اقتصادي
مصدر في وزارة التجارة بصنعاء، قال لموقع بلقيس إن "أكثر من 20 سفينة مليئة بالبضائع والمواد النفطية، دخلت موانئ محافظة الحديدة"، مؤكدا أنها "تغطي حوالي 70% من احتياجات اليمنيين"، إلا أن ذلك لم يؤدِ إلى معالجة الأوضاع الاقتصادية، وتخفيف حدّة أثرها السلبي على سكان المناطق الواقعة تحت سيطرة المليشيا، أو العمل على مراجعة وتحسين القوائم السعرية للمواد الغذائية وغيرها، كنتائج استفادة ملموسة من إعادة تشغيل الموانئ البحرية.
ولم تؤدِ سهولة دخول الأغذية والمشتقات النفطية عبر موانئ الحديدة إلى أي تراجع يذكر في أسعارها بل واصلت الارتفاع، خصوصاً مع حلول شهر رمضان.
"وسيم الهبوب" -أحد موظفي مصلحة الجمارك- قال لموقع بلقيس: "فتحوا ميناء الحديدة ومعاناة الناس مستمرة، الأسعار ارتفعت بسبب الجباية والإتاوات من قِبل ملاك البضائع، أما الحصار الحقيقي هو الداخلي، أما الخارجي استخدمه الحوثي ذريعة فقط، من أجل السلب والابتزاز".
ذهبت المليشيا إلى دمج الوضع بالاستغلال ومضاعفة رسوم التحصيلات الجمركية والضريبية على البضائع المستوردة، لكأن الحصار، الذي تدعيه، باقٍ ولم يطرأ عليه أي تغيير من شأنه إزاحة مأساة العيش عن اليمنيين مبدئياً،
ووضع حد لها؛ لتحقق أسلوب الحياة البسيط على طريق الاستقرار في المرحلة المقبلة.
عدد من أهالي صنعاء أشاروا، في حديثهم لموقع بلقيس، بالقول: "كنا نظن -مع إعادة فتح الميناء قبل رمضان- أن الأسعار ستنخفض، والوضع سيستقر، الجماعة ولا همهم ظروف الناس، زاد كل شيء في السوق، ما يريدون أحدا يعيش".
- فاقة وحرمان
في حضرة شهر الصوم، يحتاج المواطنون إلى تكلفة مضاعفة لشراء أغذية رمضان الضرورية، لكن ثمة عوائق كثيرة تحول دون توفرها في بيوت الأسر الفقيرة والمتضررة من آثار الحرب، حيث لا رواتب ولا مصادر دخل، ولا معالجات عاجلة لأوضاعهم المتدهورة.
يقول الموظف "علي الثلايا" لموقع بلقيس: "ما قدرت أشتري مصاريف رمضان لأسرتي، منتظر يصرفوا لنا سلة غذائية حق المنظمة، لا معنا عمل ولا رواتب، جعلونا كلنا فقراء، ونبحث عن الصدقات".
غيّبت الأوضاع الاقتصادية القاسية عن منازل الفقراء والمعدَمين، في المناطق الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي، كل احتياجاتهم الرمضانية، وصبغت حالتهم المعيشية بألوان الحرمان والبُؤس الشديدة العُتمة.
يشير الخبير الاقتصادي "محمد راجح"، في حديثٍ لموقع بلقيس، بقوله: "رقعة الفقر تتسع هنا باستمرار، الناس غير قادرين على شراء قوتهم الضروري في الأيام العادية، ناهيك عن حاجتهم من منتجات رمضان، فئات مختلفة محرومة من تلك السلع".
تمضي أيام المعدَمين لتهوي بحالتهم نحو قاع الفقر السحيق، بينما المليشيا تستمرئ إنهاكهم وتجويعهم في سبيل إخضاعهم؛ بهدف التسلّط.
- موسم كساد
تبدو مشاعر التذمُّر والسخط حالة سائدة لدى سكان المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثي، وتبرز الشكوى من الظلم والاستبداد وأساليب البطش والنَّهب، كشعار لأسوأ حقبة زمنية يعيشها اليمنيون بمختلف مكوِّناتهم.
"فيصل الوصابي" -تاجر أغذية- قال لموقع بلقيس: "السوق مزدحم بالناس فقط، أما العمل ضعيف بسبب الظروف، وزيادة الأسعار قبل رمضان، لأن الجماعة أهلكوا التاجر بالإتاوات والجباية التي يتحمّلها المستهلك، السوق ميِّت، ما في حركة".
واستدركت المواطنة "رجاء حميد"، بقولها لموقع بلقيس: "قتلونا بالغلاء والدَّخل معدوم، لا رحمونا ولا تركوا الرحمة تنزل علينا".
تحت وطأة الفقر وانعدام السيولة النَّقدية، وارتفاع أسعار السلع بشكلٍ مهول، يحل رمضان وتغيب بهجة طقوسه الممزوجة بالعجز عن توفير احتياجاته الضرورية، فيما أحالت سلطة الجباية أسواق الموسم إلى حالة من الكساد، بالرغم من البضائع المكدَّسة.



