تقارير
غياب الشفافية.. المنظمات الأممية لا تريد للحرب أن تتوقف في اليمن
تعد الأمم المتحدة الملف اليمني واحدا من أهم الملفات الإنسانية في العالم، وتوجّه إليه الكثير من البرامج الإغاثية والمساعدات، لكن الأرقام المعلنة لمليارات الدولارات المخصصة لتحسين الوضع الإنساني في اليمن لا تنعكس على الميدان بالشكل المتناسب معها.
البرامج الإغاثية محصورة على المشاريع الإنسانية، بدلا عن المساعدة في البرامج والمشاريع التنموية، ومع ذلك تنحدر الشفافية المالية إلى أدنى مستوياتها.
- غياب الشفافية
يقول رئيس منظمة حماية، علي التام: "من خلال زيارة المسؤولة الأممية جويس مسويا الأخيرة إلى اليمن كنا نتطلع، لأن تتحدث عن شفافية المنظمات الدولية العاملة في اليمن، ومدى تطبيق حوكمتها للمبالغ التي تتسلمها لتنفيذ برامجها الإغاثية في اليمن".
وأضاف: "لم يتاح لنا كمراقبين مجتمعين أن نناقش معها حول هذه الجزئية، التي تتعلق بالشفافية، حتى نضعها في صورة واقعية وواضحة، أمام الوضع الإنساني والاحتياجات الإنسانية في اليمن، من خلال تقييمنا كمراقبين، ونعمل بمساعدة السلطات المحلية والوحدات التنفيذية".
من جانبه يقول رئيس حملة "لن نصمت"، عبدالقادر الخراز: "الشفافية تغيب في كافة البرامج المخصصة لليمن، وخصوصا في فترة الحرب، والغريب في ذلك أنها تأتي من منظمات تدّعي الشفافية والحوكمة وهي بعيدة كل البُعد عنها، بلإأنها أصبحت تعد طرفا من أطراف النزاع، التي تساهم في إطالة أمد الحرب".
وأوضح أن "المنظمات في اليمن لا تريد الحرب أن تتوقف كونها إذا توقفت لن تصل هذه التمويلات والمبالغ الكبيرة، التي تذهب نحو 70% منها نفقة تشغيلية غير ما يتم التلاعب به من خلال المصارفة وفارق الصرف ما بين صنعاء وعدن".
وأضاف: "منذ العام 2018م، ونحن نطالب بتقارير محاسبية مفصلة ودقيقة، لكن هذه المنظمات رفضت ذلك، وحاولت التحايل علينا، لكنها لم تجد أي منفذ، لأننا كنا مصرّين على طلباتنا في حملة لن نصمت وفي حملة وين الفلوس؟".
وتابع: "يجب أن تكون هناك شفافية"، مشيرا إلى أن "هذه الأموال التي تصل إلى المنظمات لا تمر عبر البنك المركزي اليمني التابع للحكومة الشرعية، وإنما عبر بنوك خاصة، منها بنك اليمن الدولي، وبنك الأمل، وهذا نوع من التلاعب، للاستفادة من فارق العملة بين عدن وصنعاء، فضلا عن كونها لا تدعم اقتصاد البلد".
وأشار إلى أنه "في حال دخلت هذه الأموال عبر البنك المركزي اليمني، ستكون لها آثار إيجابية على الاقتصاد الوطني، لذلك هي لا تريد أي أثر إيجابي، وجميع خططها طارئة وفاشلة، رغم أنها ترفع بها تقارير".
وقال: "أنا شخصيا رفعت شكوى على أحد المشاريع إلى النائب العام، وكان عليه ضغوط بعدم فتح تحقيق في الأمر، ثم رفعت شكوى إلى البنك الدولي، باعتباره المموّل الأساسي لليونيسف، وقام بفتح تحقيق، لكن للأسف حاول تغطيته والتهرب قدر الإمكان رغم الإثباتات بنهب 326 مليون دولار من حقوق الناس".
وأوضح أنه "فقط حدث
نوع من التحسين، فالناس التي كانت تستلم 5000 ريال اليوم أصبحت تستلم 30.000 ريال، مع أن حقوقهم أكثر من كذا، وذلك بسبب التلاعب بفارق صرف العملة'.
وأشار إلى أن "هناك بعض المسؤولين في الشرعية لصوص، وهم شركاء، وتم تحديدهم بالأسماء، من بينهم وزير التخطيط، واعد باذيب، ووزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، وأيضا بعض المكاتب التنفيذية في المحافظات تستلم مبالغ، والبعض تقوم المنظمات بتوظيف أقارب لموظفيها مقابل الصمت عن الكثير من المسائل".
وأضاف: "نحن نتحدث عن 22 مليار دولار تسلمتها المنظمات في اليمن منذ بدء الحرب إلى الآن، وفي هذا العام خلال عشرة أشهر وصلت 2.2 مليار دولار".
- العزوف عن الدعم
يقول المحلل الاقتصادي، فارس النجار: "إن هناك أكثر من 19 مليون يمني يدخلون في المستوى الثالث من حالة انعدام الغذاء، وهذا يعني أن المجاعة قد بدأت تظهر في الكثير من المحافظات، وأكدت على ذلك تقارير البنك الدولي".
وأضاف: "عدم الشفافية في المشاريع، التي تنفذها منظمات الأمم المتحدة في اليمن، انعكست على مستوى الدعم المقدّم من الأمم المتحدة، ورأينا مؤخرا كيف عزفت الكثير من الدول عن تقديم الدعم بشكل مباشر، ولا تقدم الدعم الأمم المتحدة إلا استحياء، ولجأت الكثير من الدول لتنفيذ مشاريعها في اليمن عن طريق جمعياتها، كجمعية الإغاثة الكويتية، والبرنامج السعودي، وغيرها".
ويرى أن "انعدام مستوى الشفافية في هذه المنظمات جعل الكثير من دول العالم تعزف عن تقديم الدعم لها بشكل مباشر"، مشيرا إلى أن "خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن اليوم لم تحصل على الدعم اللازم الذي طلبته، والذي كان تجاوز 4 مليارات دولار، وهذا دليل حالة من الفجوة بين الأمم المتحدة والمشاريع التي تنفذ، إلى جانب انعدام الشفافية".
وقال: 'هناك رغبة من قبل الأمم المتحدة بالاتجاه نحو نوع واحد من المشاريع، رغم أن هناك مطالبات متكررة للانتقال من مشاريع الإغاثة إلى مشاريع دعم سبل العيش، وذلك لدوره في تحسين مستوى الدخل للمجتمعات".



