تقارير
فرص النجاح والفشل.. وفد عُماني في صنعاء لبحث تسوية سياسية جديدة
وصل وفد عُماني، يوم أمس، إلى العاصمة صنعاء، الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي؛ للقاء قيادات في المليشيا لبحث المستجدات في الوساطة التي تجريها سلطنة عُمان وسُبل التسوية السياسية في اليمن.
المتحدث باسم مليشيا الحوثي، ورئيس وفدها التفاوضي، محمد عبدالسلام، يقول إن الوفد العُماني وصل من أجل التشاور مع قيادة المليشيا، واستئناف العملية التفاوضية، وفي مقدمتها معالجة الملفات الإنسانية.
- محاولة عُمانية
يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة تعز، د. عبدالوهاب العوج: "العُمانيون يحاولون فك العقد التي وضعتها مليشيا الحوثي من خلال تواجد رئيس الوفد الحوثي المفاوض، محمد عبدالسلام، في مسقط، وذهابه مع الوفد إلى صنعاء".
وأضاف: "ناطق مليشيا الحوثي، محمد عبدالسلام، يريد أن يقول -من خلال تصريحاته- إن الكرة في ملعب قيادات الجماعة المليشياوية، لا سيما وأن المشكلة تأزمت من خلال اشتراطات المليشيا، في أن تسلّم لهم المرتبات وهم من سيقومون بتوزيعها على موظفي الدولة، وفقا للكشوفات التي تتضمن عناصرها وأتباعها، وليس وفقا لكشوفات 2014م".
وأوضح: "الموضوع الشائك يتمثل في عدم حل مشكلة العُملة، فهناك عُملتان، عُملة قديمة وعُملة جديدة، ومليشيا الحوثي لا تعترف بالعُملة الجديدة التي أصدرتها الحكومة الشرعية".
وقال: "الحكومة الشرعية تطرح أن استهداف مليشيا الحوثي موانئ تصدير النفط الخام، في مناطق سيطرتها، أحرم الحكومة من الإيرادات والمبالغ التي تمكنها من الوفاء بالتزاماتها بدفع مرتبات موظفي الدولة بالكامل".
وتساءل: "هل العُمانيون قد توصلوا إلى نقاط حتى يقللوا من سقف اشتراطات مليشيا الحوثي المرتفعة، التي تطالب أيضا بدفع التعويضات إليهم من قِبل السعودية والإمارات، وهي مبالغ بمئات المليارات؟"، موضحا: "هذا من المستحيل؛ لأنه لا يمكن أن تمول عدوك حتى يقاتلك بهذه الأموال، بالإضافة إلى أن المرتبات، التي إن سُلِّمت للحوثيين، ستدفع لمليشياتهم الذين يتبعونهم، ولن يستفيد منه المواطنون الأبرياء الذين يعيشون سنوات طويلة بدون مرتبات".
وذكر أن "العُمانيين يعملون من أجل تخفيف العقد، ووضع مليشيا الحوثي أمام وقائع ملموسة، أهمها أن تقدم المليشيا بعض الالتزامات للتأكيد على أنهم جادون في حلحلة مشاكل الحرب والسلام والهدنة في اليمن؛ منها ما تم الاتفاق عليه في اتفاق ستوكهولم من توريد عائدات ميناء الحديدة إلى البنك المركزي في عدن، وفتح الطرقات في كل المحافظات، ورفع الحصار عن تعز".
وتابع: "مليشيا الحوثي قسمت اليمن من خلال إغلاقها الطرق الرئيسية بين المحافظات، وتلغيمها لتلك الطرق الرئيسية، واستهداف المدنيين بالقناصات والقذائف في مأرب وتعز والضالع، وغيرها".
واستطرد: "العُمانيون يحاولون أن يخففوا من المغالاة والعنتريات الزائفة لمليشيا الحوثي؛ لإعادتهم إلى الواقع من خلال تقديم ما التزمت به في الاتفاقات السابقة".
- السلام أم التصعيد
يقول الصحفي الموالي لمليشيا الحوثي، طالب الحسني: "هذه هي الجولة الأخيرة التي يقوم بها الوسيط العُماني إلى صنعاء، وفرصة أخيرة أمام سيل كبير من التهديدات".
وأضاف: "لا يمكن للحوثيين الانتظار طويلا حتى يكون هناك خروج لما وصفه بالحصار، والخروج من الحالة الراهنة التي هي خط التصعيد".
وأوضح: "ما يحرِّك الوسيط العُماني الآن هي زيارة المبعوث الأمريكي قبل أيام إلى سلطنة عُمان، وإلى الإمارات والسعودية، وهناك نوع من المحاولة على الأقل لخفض التصعيد، ومواصلة حالة خفض التصعيد لوقت أطول، وهو ما سترفضه جماعة الحوثي؛ لأن هناك تعقيدات كبيرة أمام الحلول، وهناك ما يشبه التحرِّكات للتصعيد، وليس للسلام".
وتابع: "استمرار صنعاء (مليشيا الحوثي) في التمسك بشروط الخروج من الحرب، وهي شروط لا بُد أن تحصل أساسا، ومن يقول إنها شروط للهروب من الحوار مع اليمنيين هو يغالط نفسه، فالأساس أن يكون هناك حوار مع التحالف والقوى الإقليمية التي تخوض الحرب، فالحرب ليست حربا أهلية حتى تكون الحلول مرتبطة باليمنيين".



