تقارير
فشل الاتحاد.. استياء بعد تصريح مدرب المنتخب اليمني بعدم تحقيق أي شيء في كأس الخليج 25
تنطلق بعد أيام بطولة كأس الخليج (الخامسة والعشرون) في مدينة البصرة بالعراق، وسط استعدادات ضعيفة للمنتخب اليمني، حيث تعاقد الاتحاد اليمني لكرة القدم مع المدرب التشيكي، ميروسلاف سكوب، قبل أيام من انطلاق البطولة ولا يُعرف ما الذي بإمكانه إنجازه خلال أيام قليلة، بالإضافة إلى تواضع المعسكر التدريبي، الذي أقامه في مصر، منذ أسابيع.
وبالتزامن مع تصريح مدرّب المنتخب الوطني (سكوب)، الذي قال فيه إنه لا يعد الجماهير اليمنية بتحقيق شيء في خليجي 25، صرّح رئيس اتحاد كرة القدم، أحمد العيسي، بأن الاتحاد لم يتلق أي دعم من قِبل الحكومة، ولا من المؤسسات الدولية المعنية، وهو يدل على هشاشة الوضع العام، الذي ينعكس على مختلف قطاعات الدولة في اليمن، فما المستوى المنتظر من المنتخب اليمني وسط كل هذه الظروف؟ وهل ستتمكن الجماهير اليمنية من حضور البطولة، ومساندة المنتخب في الملاعب؟
- اتحاد فاشل
يقول الصحفي الرياضي، بشير سنان: "نحن ندوم في الدوامة نفسها منذ سنوات، سواء مع هذا الاتحاد أو الاتحادات التي سبقته، لكن الوضع زاد سوءا مع الظروف التي تمر بها البلاد، وهناك الكثير من المشكلات التي تواجه التحضيرات والإعدادات، لاسيما مشكلة التمويل".
وأوضح أن "الاتحاد اليمني هو السبب الرئيس الذي يقف وراء إقناع الاتحاد الدولي لكرة القدم بتحويل المخصصات المالية، والتي تقدر بـ10 ملايين دولار، بل إن الاتحاد اليمني فشل فشلا ذريعا في تنظيم مسابقة -على الأقل- إقليمية بشكل تجمّعات، وهذه المسابقات هي من تعطي انطباعا للاتحاد الدولي بأن الأمور الرياضية في اليمن من الممكن أن تمضي وأن تُحل".
وأضاف: "يستطيع الاتحاد اليمني أن يستخدم قوّته الممنوحة من قِبل الاتحاد الدولي (الفيفا) في تنظيم المسابقة، وإجبار جميع الأطراف السياسية على ضمان حيادية المنافسة، وعلى الأقل عمل مسابقات بشكل تجمّعات، تجمّع في صنعاء وآخر في عدن، ثم يقابل النهائي في مأرب، أو في حضرموت، أو في أي مدينة".
وتابع: "من شروط الاتحاد الدولي، حتى يضمن الدعم والاستمرارية، أن تكون هناك منافسة محلية، وتقرير سنوي، ونشاط جمعية عمومية، رزنامة موسم، فكل هذه الأمور مغيّبة عن الاتحاد الدولي، ثم يتحدثون عن المال".
وأردف: "سمعت أحمد العيسي وهو يتحدّث عن معضلة المال، وعن الحلول التي ممكن أن تساهم في حل هذه المعضلة، وأنا أتحدث وأقول وأتمنّى أن يسمعني العيسي بأن المشكلة الأساسية في تنظيم مسابقة الدوري، ومن ثم التحول للبحث عن تعزيز الموارد المالية'.
وزاد: "تحدثنا في حلقة سابقة، العام الماضي، عن هذا الأمر، لكن حتى اليوم لم تقم أي مسابقة، ويبدو أن الأمور ازدادت سوءا وتعقيدا، عندما حاول الاتحاد فرض مسابقة دوري الدرجة الثانية على الأندية، وجدنا انسحاب مجموعة من الأندية، وقبل أيام فريق يلعب مباراتين فيتأهل من درجة أدنى إلى درجة أعلى، وهي سابقة في تاريخ كرة القدم على مستوى العالم".
وقال: "تابعنا ما حدث، ويمكن أن تتفاقم وتيرة المشكلة في الأيام القادمة، بين اتحاد كرة القدم والأندية المنسحبة، وأندية محافظة عدن والإشكالية التي حاصلة هناك وامتناعها عن المشاركة، ما يعني أن المشكلة في سوء الإدارة، وليست في المال".
وأضاف: "شاهدنا قبل أيام الفضيحة، من خلال الوثائق التي تسربت ما بين النائب الأول لرئيس الاتحاد، حسن باشنفر، وبين نائب رئيس لجنة الطوارئ، حسام السنباني، أحدهم يريد فرض لاعبين والآخر يمتنع، في الوقت الذي ينتظر فيه جميع الرياضيين استحقاق هام، وهذا شيء محزن، ويحز بالنفس للأسف، وكرياضيين سنتكلم وسنواصل الحديث، ولن نقف مكتوفي الأيدي إزاء ما يحصل".
وأشار إلى أن "هناك مغالطات فيما يخص رفض المنتخبات الدولية لعب مباريات ودية مع المنتخب اليمني، لأن الجميع يدرك أن رزنامة الفيفا ورزنامة المنتخبات الدولية يتم الإعداد لها مبكرا، فهناك خطط للموسم، تتضمن النشاط الدوري والمشاركات الخارجية والمعسكرات، بما فيها المباريات الودية".
وقال: "من غير المعقول أن تأتي إلى منتخب يعمل باحترافية كالمنتخب السعودي أو الإماراتي أو غيرها من المنتخبات في المنطقة لتخبرها بطلب مباراة ودية قبل أسبوع من استحقاق هام بالنسبة لهذه الدول".
وأفاد بأن "هناك خللا واضحا في أجندة الاتحاد اليمني لكرة القدم، إن كان في الأمانة العامة أو في باقي اللجان، وهناك سوء تدبير بالنسبة للمنتخبات، لا سيما المنتخب الوطني الأول".
وتساءل: "كيف بالإمكان أن نخوض الآن منافسات، وسنلعب المباراة الأولى أمام المنتخب السعودي، وإن كان بالصف الأولمبي، لكن هذا المنتخب أتى من كأس العالم بعد هزيمة الأرجنتين بطل كأس العالم؟".
ولفت إلى أن "المنتخب السعودي المشارك في كأس العالم، وتأهل الأول عن القارة، لم يعانِ خلال فترة التصفيات كاملة، وأيضا خلال منافسات كأس العالم، كما عانا أمام المنتخب الوطني في أولى المباريات في التصفيات التمهيدية، حينما انتهت المباراة بهدفين لهدفين، وذكريات الدبل الشهير، كيف لهذا المنتخب الذي عذب المنتخب السعودي وأحرجه وكان مسيطرا أن ينحدر، بينما المنتخب السعودي يتجه نحو كأس العالم".
وأضاف: "أتمنى من أعضاء الاتحاد اليمني لكرة القدم أن يناقشوا هذا الموضوع بصراحة، وأن يتحدثوا للشارع بشفافية، ونحن نحاول أن نسندهم فيما يخص عدم توفر المال، وعدم توفر بعض الأنشطة، لكن الموضوع أن هناك خللا واضحا ويجب تصحيحه".
وأشار إلى أن "ما يقوله الاتحاد اليمني بأنهم لم يتسلموا دعما من الحكومة غير صحيح"، مضيفا: "كنت أنا على اتصال بوزير الشباب والرياضة قبل نحو أسبوعين، وتحدث عن المبالغ المالية التي سُلمت للاتحاد اليمني لكرة القدم، واطلعت على وثائق ومبالغ، على فترات سابقة، وهناك مبالغ سُلمت من الاتحاد السعودي لكرة القدم، والمعسكرات الداخلية بتنسيق بين السلطات المحلية، ومكاتب الشباب والرياضة".
واعتبر أن "اتحاد كرة القدم، إذا كان مسؤولا ويرى أن هناك خللا فيما يخص المخصصات وأنها تؤثر بشكل مباشر وعام على النشاط، إما ان يقدم استقالته، ويطلب من الوزارة تشكيل لجنة لإدارة الاتحاد، أو أنه يحل المشكلة، أما أنه يظل معلقا شماعة الأخطاء المالية منذ 2004، هل من المعقول أن الاتحاد عاجز على تصميم تيشرت خاص بالمنتخب كمناسبة مثلا في كأس الخليج".
من جهته، يقول عضو مجلس إدارة الاتحاد اليمني لكرة القدم، ورئيس لجنة المنتخبات، عبدالوهاب الزرقة: "في الحقيقة، نحن في مجموعة صعبة جدا، أمامنا السعودية والعراق وعمان"، لافتا إلى أن "السعودية ما تزال خارجة من كأس العالم، وقد يقول البعض إنها أعلنت بأنها ستشارك بالفريق الثاني الضعيف، وهذا صحيح، لكنه بطل آسيا، وبعض اللاعبين منهم كانوا في الاحتياط بكأس العالم".
وأضاف: "أيضا منتخب العراق، الذي يستعد للبطولة منذ نحو عام، ولعب مباريات ودية دولية، وهو البلد المضيف، وكذلك عُمان، أما نحن فنعمل مع الاتحاد في معسكر مع المدرب سكوب، في القاهرة، ولعب منتخبنا مباريات ودية مع دوريات من الدرجة الثانية والثالثة، ليس الغرض منها الفوز، وإنما الوقوف على مستويات اللاعبين، وإن شاء الله منتخبنا يقدم مباراة تليق بالكرة اليمنية".
وتابع: "صحيح أن الاستعدادات لم تكن كافية بما نطمح إليه، لكن الآن بعد كأس العالم معظم الأندية، التي طالبناها، حيث طالبنا الإمارات بإجراء مباراة ودية، لكنها اعتذرت، وطالبنا الكويت والبحرين وعتذروا عن إقامة المباراة الدولية".
وأردف: "حتى اليوم لعبنا خمس مباريات ودية، ويوم غد الجمعة معنا مباراة مع نادي طلائع الجيش من الدرجة الأولى الممتاز في الدوري المصري، والمنتخب من مباراة إلى مباراة أخرى أداؤه أفضل، وكل لاعب بدأ بمعرفة مكانه ويقوم بتنفيذ توجيهات المدرب، والأفضل أن نكتشف الأخطاء في البداية أمام منتخبات من الدرجة الأولى أو الثانية أفضل من أننا نروح ونلعب أمام السعودية أو العراق دون خوض أي مباراة".
وأشار إلى أن "اتحاد كرة القدم يضع خططا وبرامج ويرفعها إلى وزارة الشباب والرياضة، والدولة هي من تنفذ البرامج، سواء إقامة معسكر للمنتخب أو بطولات أو أيا كانت، فالاتحاد لا يوجد لديه دخل مادي، حتى وإن عمل إستراتيجية لمدة عام، من سينفذها، ومن سيموّلها؟"، مضيفا: "دعونا نكون واقعيين".
وقال: "صحيح أن هناك خللا، لكن ما هو الخلل، فالمادة هي الأساس، أين المشاركات، وأين البطولات المحلية الداخلية، في الدوري الدرجة الأولى والثانية والثالثة، ونحن أقمناها في الفترة الأخيرة بمجهود ذاتي من قِبل الاتحاد".
وأضاف: "يجب أن نكون واقعيين، لا أن نصطاد أخطاء الاتحاد، ما الذي قدمتمونه للاتحاد؟ لم يقدموا شيئا، وعليهم أن يقدموا شيئا له ومن ثم يأتون لمحاسبته".
ويرى أنه "من الطبيعي ألا يعِد المدرب الجماهير اليمنية بشيء، كونه لم يمر شهر على حضوره، وتدريبه للمنتخب، وسيواجه منتخبا قادما من كأس العالم، والعراق منذ نحو عام وهي تقيم معسكرا لمنتخبها، ولعب منتخبها مباريات ودية مع منتخبات دولية وأوروبية وأمريكية"، موضحا: "أما نحن على قدر الحال، وهذا هو المنطق، ونحن لسنا مستسلمين، ونتمنى من المنتخب أن يقدم، ويقاتل، ويحقق ما يليق بالكرة اليمنية".



