تقارير
فشل مباحثات الأسرى.. آلاف اليمنيين يقضون عيدا آخر مع المأساة داخل السجون
اختتم وفدا الحكومة ومليشيا الحوثي، في الأردن، مباحثات حول ملف الأسرى والمعتقلين، واتفقا على استمرار المشاورات حول المقترحات، التي تم تداولها، بحسب ما جاء في بيان لمكتب المبعوث الأممي إلى اليمن.
المتفاوضون خرجوا من جولة المحادثات كما دخلوها، ولا نتيجة أكثر من الاتفاق على إغلاق أبواب السجون على من فيها، ليقضي آلاف اليمنيين عيدا آخر مع المأساة.
- تعقيدات الملف
يقول رئيس منظمة سام للحقوق والحريات، توفيق الحميدي: "لا يمكن الحكم على فشل المفاوضات أو نجاحها؛ لأن رئيس لجنة التفاوض الحكومية أعلن في أكثر من مرة أنها ليست جولة مفاوضات، وإنما جلسة مشاورات لتبادل المعلومات حول المخفيين قسرا، بدرجة أساسية، وما هي الطرق والوسائل من أجل إطلاقهم".
وأوضح: "من خلال المعلومات، التي تنشر، أن جولات المشاورات المنعقدة في عمان، طيلة ثماني سنوات، تركزت بدرجة أساسية على دائرة ضيقة من المخفيين والمعتقلين، ذي الوزن الثقيل بين الطرفين، ويصل عددهم ما بين 50 - 60 مخفيا قسرا".
وأعتبر أن "المشاورات لم تخرج ببيانات رسمية على اعتبار أنها مشاورات غير رسمية، وإنما تصريحات متضاربة تدل على أن كل طرف قرأ هذه المشاورات من جهته، وهي في الحقيقة تؤكد حجم التعقيدات، لكنها بدرجة أساسية مشاورات تركزت على المخفيين قسرا وعلى رأسهم السياسي محمد قحطان، ومصطفى المتوكل وآخرين، ربما تكون ضمن صفقة مصغّرة ستكشف عنها المرحلة المقبلة".
ويرى أن "انعدام الثقة بين الأطراف تعد من أبرز التعقيدات، التي تواجه ملف تبادل الأسرى والمختطفين، إلى جانب عدم وجود إرادة حقيقية لإنهاء الملف".
وأشار إلى أن "مليشيا الحوثي تربط ملف المعتقلين والمخفيين والمعذبين بشكل خاص بالملف السياسي، لهذا لا تريد المليشيا حلحلة هذا الملف؛ لأنه -للأسف الشديد- يمنحها نوعا من المناورة والتعامل مع المعتقلين بسياسة التقطير والتجزئة".
وبيّن: "منذ العام 2019م -بعد توقيع اتفاقية ستوكهولم التي تنص على تبادل الكل مقابل الكل- لم نشاهد سوى صفقتي تبادل فقط إلى اليوم، ومع ذلك سنلاحظ تجزئة أخرى بحق المخفيين على رأسهم السياسي محمد قحطان".
وتابع: "هناك ملفات حتى الآن لم يتم تحريكها، سواء من قبل الحكومة أو قبل مليشيا الحوثي، من بينها ملف أسرى آل جبارة، وهو ملف لم يتحدث عنه أحد منذ أغسطس 2018م، وهناك أيضا معتقلون ومخفيون قسرا لدى الحكومة الشرعية في عدن والساحل الغربي، وحضرموت".
وأوضح: "تأتينا اليوم رسائل عن إضراب المعتقلين لفترات طويلة، للفت الأنظار تجاه قضيتهم، وقد صدرت بحقهم أحكام بالبراءة وبالإفراج".
وطالب الحميدي المجلس الرئاسي بإطلاق سراح المعتقلين في السجون، خصوصا من صدرت بحقهم أحكام قضائية بالإفراج، ولا يزالون في السجون منذ خمس سنوات، كما هو في سجن المنورة في حضرموت".
- أمنية أمهات المختطفين
تقول رئيسة رابطة أمهات المختطفين في محافظة تعز، أسماء الراعي: "الرابطة وأمهات المختطفين يترقبن المشاورات والمفاوضات، التي تأتي بين الحين والآخر، وينتظرن أن تكون بارقة أمل للإفراج عن المختطفين، ونيل حريتهم وجبر ضررهم".
وأضافت: "نتمنى أن تكون هناك انفراجة حقيقية في هذا الملف، وأن ينال المختطفون حريتهم، وأن يعودوا إلى أحضان أمهاتهم، بعد ما يزيد عن ثماني سنوات من الاختطاف".
وترى الراعي أن "ليس هناك أي عوائق لتنفيذ عملية التبادل وفق مبدأ الكل مقابل الكل، سوى تعنت مليشيا الحوثي تجاه عملية التبادل، ورفضها الإفصاح عن أماكن تواجد المخفيين قسرا منذ أكثر من ثماني سنوات".
وأشارت إلى أنه "حتى اليوم لم تتضح أي خطوة إيجابية تجاه ملف المخفيين قسرا".
وطالبت الراعي أن "يكون هناك ضغط جدي على أطراف الصراع للكشف عن المخفيين قسرا، وإلزامها بإظهارهم والإفراج عنهم، فأسرهم تعاني الأمرَّين، فأن يكون الشخص مختطفا ويعرف مكانه قد تشعر الأسرة بنوع من الأمان، لكن أن يكون مختطفا ومخفيا فهذه جريمة مركَّبة لا تسقط بالتقادم".



