تقارير

"فطومة" .. قصة كفاح امرأة يمنية للبقاء على قيد الحياة

"فطومة" .. قصة كفاح امرأة يمنية للبقاء على قيد الحياة
المصدر : قناة بلقيس - طلال محمد - خاص

"اشتري منٍّي لو سمحت".. بهذه الكلمات تقضي فطومة (39 سنة) قرابة 8 ساعات يومياً على الرصيف في دوّار "جولة العدين"، بمدينة إب (وسط اليمن)، لتبيع إكسسوارات السيارات.
تقول فطومة، التي تعيل 6 أطفال، وهي نازحة من محافظة تعز، منذ خمسة أعوام، بسبب الحرب، وتقطن شقة بالإيجار، إن الفاقة وسُوء وضعها المعيشي دفعاها إلى الشارع للعمل من أجل إعالة أطفالها وزوجها المقعد، الذي يعاني حالة نفسية.

تحمل فطومة، وهي حامل في الشهر السادس، حقيبة صغيرة على كتفها، وبيديها إكسسوارات سيارات: 'ميداليات' و'مسبحات'، تحاول اقناع سائقي السيارات والمارّة في "جولة العدين'، وسط مدينة إب، الخاضعة لسيطرة مليشيات الحوثي، بالشراء منها.

في حديثها لـ"بلقيس" تشير فطومة إلى أنها تغادر شقتها كل يوم الساعة السابعة صباحا، وتعود الثالثة عصرا، وتمضي كل تلك الساعات بالوقوف والتنقل بين السيارات والمارّة، تحاول إقناع السائقين بالشراء مما تحمله بيدها من بضاعة، لعلها تجد ما يسدّ رمق جوعها وأطفالها.
من خلال الحديث معها لبضع دقائق، تشكو "فطومة"، التي تعتمر قبّعة بيضاء لتقي وجهها ورأسها حرارة شمس الظهيرة، من الوضع المعيشي السيِّئ ،الذي آلت إليه، وصعوبة الحياة، وعجزها عن سداد إيجار الشقة، وتوفير المستلزمات المدرسية لأطفالها.

"نقاوم من أجل البقاء"

تتابع المرأة الحامل حديثها، المصحوب بالحسرة والألم، بالقول: "لولا الجوع لما كنت هنا، أكافح واتنقل بين المركبات، وسط حرارة الشمس، وأنا حامل في شهري السادس، فالحياة تعب، الحمد لله على كل حال، نقاوم من أجل البقاء أنا وأطفالي على قيد الحياة"، مشيرة إلى أن جلّ ما تكسبه كل يوم لا يتجاوز 1500 ريال، وفي أحسن الأحوال 2000 ريال.
تشرح "فطومة" المعاناة والأعراض الجانبية جراء عملها بالقول: "لا أستطيع أن أصف لك مقدار الألم والتعب الذي أعانيه، امرأة في منتصف عمرها، وحامل في الشهر السادس، تقف 8 ساعات كل يوم وسط الشارع، وتتنقل بين المركبات والمارّة، للبحث عن رزق لإطعام أولادها".

حال "فطومة" لا يختلف كثيراً عن حال آلاف النساء في البلاد، ممن فقدن مصدر دخلهن خلال سنوات الحرب، ووجدن أنفسهم في شوارع المُدن، يعملن في مهنٍ متفرٍّقة، بعضها خطرة، من أجل توفير بعض الأموال البسيطة لإعالة أسرهن المعدَمة، وينتشرن في الأسواق بشكل كبير، كباعة متجولات، أو عاملات في أشغال مختلفة، بالإضافة إلى التسوّل وسط الجولات، ويزداد تواجدهن أمام المطاعم في الكثير من الشوارع في مدينة إب، وغالبية مُدن اليمن، خصوصاً مناطق سيطرة الحوثيين.
وفي الحادي عشر من فبراير/ شباط الجاري، توقعت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، وبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الصحة العالمية، أن تعاني نحو 1,2 مليون امرأة حامل أو مُرضع من سُوء التغذية الحاد في العام 2021.

فقر وفاقة

لم تكن حال النساء اليمنيات أفضل قبل بدء الحرب، لكنها زادت سوءاً، وتوسعت دائرة الفقر أكثر، فغالبية النساء اللواتي كُن بحالة مادية جيّدة، تدهورت حالتهن إلى أوضاع سيّئة للغاية، بسبب فقدان معيلهن أعمالهم أو انقطاع رواتبهم.
وتدهورت أوضاع ملايين الأُسر في عموم البلاد، خاصة المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، ما أجبر النساء على الخروج إلى الشارع للبحث عن أعمال، لمساعدة الرجال في الإنفاق على الأُسرة، أو تحمّل المسؤولية كاملة نيابةً عنهم، كما هو حال "فطومة".

وأفقدت الأوضاع الراهنة، التي تعيشها البلاد منذ العام 2015، ملايين اليمنيين وظائفهم ورواتبهم، كما دفعت بهم نحو البحث عن بدائل، وسُبل عيش تمكّنهم من سد رمقهم، وتخفيف وطأة وأعباء الحياة، ومواجهة متطلباتها.
والخميس الماضي، أكدت منظمة "أوكسفام" الخيرية -في دراسة لها- أن عائلتين من كل خمس عائلات في اليمن تستدين الغذاء للبقاء على قيد الحياة.

وأضافت المنظمة أن نحو 24.3 مليون يمني، أي أكثر من 53 في المائة من السكان، بحاجة إلى المساعدات الإنسانية، وسيعتمد 16.2 مليون يمني هذا العام على المساعدات الغذائية للبقاء على قيد الحياة، ناهيك عن افتقار 17.9 مليون شخص إلى الرعاية الصحية في بلد لا يعمل فيه سوى نصف المرافق الصحية بشكل كامل.
ويعاني اليمن من أخطر أزمة إنسانية في العالم، حيث يحتاج حوالي 80% من السكان (24.1 مليون شخص) إلى المساعدات الإنسانية والحماية، وفقا لتقديرات الأمم المتحدة.

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.