تقارير
في الذكرى الأربعين.. حزب المؤتمر من تمكين الإمامة إلى دعم الانفصال!!
في ديسمبر من العام 2017، انتهت مغامرة حزب المؤتمر الشعبي العام مع مليشيا الحوثي.. انتقل بعدها قطاع مهم من الحزب إلى الطرف الآخر، وهذه المرّة اختار العمل كمليشيا موالية لقوى خارجية معادية للجمهورية.
يقول البعض إن المؤتمر لا يعمل كحزب بل كتنظيم مصلحي دون مشروع وطني، وأنه يستفيد من موقعه السابق كحزب سلطة.
وعلى الطرف الآخر، يرى أعضاء وأنصار المؤتمر أنه الأكثر وطنية بين كل الأحزاب، وأن ما يقوله خصومه ليس إلا للنيل من فكرته ومشروعه.
ويضيف هؤلاء أن المؤتمر لا يتحمل المسؤولية عما آلت إليه أوضاع البلاد، وما يصح عليه ينطبق على الأحزاب القائمة التي ساعدت سياساتها على الوصول إلى هذا المآل.
في الذكرى الأربعين لتأسيسه، وبعد أحد عشر عاما من الثورة
الشعبية، التي من المفترض أنها جاءت لإخراجه من السلطة، يظهر الحزب كمجموعة تيارات متناقضة.
يمثل المؤتمر الآن جزءا مهما في هيكل السلطة، وجزءا من سلطة مليشيا الحوثي، وفي كلتا الحالتين تثير أدواره وسياسات قياداته والمحسوبين عليه الكثير من النقاش.
- مرحلة جديدة
في هذا السياق، يقول عضو اللجنة الدائمة في المؤتمر، ثابت الأحمدي: "ما يمكن أن نقوله على المؤتمر الشعبي العام على سبيل الإجمال هو ما يمكن أن نقوله على بقية الأحزاب السياسية الموجودة على الساحة".
وأضاف لبرنامج فضاء حر، الذي بثته قناة "بلقيس" مساء أمس: "حصلت عدة متغيرات نجح الحزب فيما نجح وأخفق فيما أخفق"، مشيرا إلى أن المؤتمر الآن في الذكرى الأربعين على أبواب مرحلة جديدة "نحاول قدر الإمكان الاستفادة من المرحلة السابقة باتجاه مسيرة جديدة نتجاوز فيها الإخفاقات السابقة، ونتطّلع إلى تصحيح أي خطأ أو إخفاق وقع فيه المؤتمر الشعبي العام، خلال الفترة الماضية".
واعتبر الأحمد الكلام عن أن المؤتمر تحوّل إلى جزء من المليشيات على إطلاقه غير صائب، مشيرا إلى أن جزءا من مؤتمر صنعاء تحوّل فعلا إلى جزء من استراتيجية المليشيا كما تحوّلت بقية الأحزاب الأخرى، وليس المؤتمر الشعبي العام.
وتابع "هناك قيادات من كل الأحزاب تعمل مع الحوثي اليوم في مختلف المناطق التي يسيطر عليها الحوثي"، مستدركا "لكننا نلتمس لهم العذر ما أمكن، نحن نعرف وطنيّتهم وجمهوريّتهم ووحدويّتهم".
ولفت إلى أن "الوطنية ليست كروتا ولا صكوكا توزّع على هذه الجماعة أو تلك من قِبل هذا الطرف أو ذاك، كل إخواننا الذين في الداخل نلتمس لهم العذر بلا استثناء".
وحول تفرّد المؤتمر بالحكم، يقول الأحمدي إن "المؤتمر لم يتفرّد بالحكم يوما ما مطلقا".
وأكد أن "الحركيين الإسلاميين كانوا شركاء في السلطة من يوم ما تأسس المؤتمر، وكانوا أغلبية داخل اللجنة الدائمة، بشهادة عبده سالم نائب الدائرة السياسية للتجمع اليمني للإصلاح في مقاله الأخير".
- حسابات خاطئة
واستطرد في الحديث "كان الحراكيون الإسلاميون جزءا كبير جدا داخل أروقة المؤتمر الشعبي العام، الذين كوّنوا المؤتمر الشعبي العام في الفترة ما بين 82 إلى 90".
وأشار الأحمدي إلى أن "العقد لم ينفرط إلا منذ 2011 نتيجة -للأسف الشديد- حسابات خاطئة من كل الأطراف والأحزاب على حد سواء، ولن نفرّق ولا نستثني أحدا".
وحول حسابات المؤتمر الخاطئة بعد 2011، يقول الأحمدي "كانت هناك بعض التصلبات التنظيمية التي نفخ فيها السلاليون من كل الأحزاب قبل 2011، لأن أي خلل أو صدع بين المؤتمر وبين التجمع اليمني للإصلاح في الواقع لن يكن في مصلحة الوطن إطلاقا".
وهنا يرجع الأحمد فيقول: "المؤتمر الشعبي العام حزب وطني جمهوري ولا يزال ينتمي أيديولوجيا وفكريا إلى الميثاق الوطني، ويستمد برنامجه وأدبياته من ثورة 26 سبتمبر و14 أكتوبر والوحدة اليمنية والهوية التاريخية لليمن".
وأقرّ الأحمدي بأنه حصل انحراف من بعض قيادة المؤتمر الشعبي بعد 2014، وهذا -من وجهة نظره- يقدر بقدره، "ومع هذا هذه القيادات قد لاقت مصيرها، ومن الأجدر أن نهيل التراب عن هذا تماما" حسب رأيه.
وبخصوص النظرة إلى سياسات وتقلبات المؤتمر الشعبي العام، يرى الأحمد أنها "قراءة غير منصفة للمشهد"، قائلا "لماذا نربط المؤتمر الشعبي العام كاملا بصالح؟ هذا ربط غير صحيح، علي عبدالله
صالح أخطأ باللحظات الأخيرة فرديا أو مع جماعة محدودة منه، ولم نجاره"، مشيرا إلى أن تصرف صالح كان تصرف فرديا ودفع رأسه ثمنا لذلك الخطأ.
ويرى الأحمد أنه "لا يوجد هناك من المؤتمر من يدعم مشروع الانفصال، ومن دعم الانفصال أو الملكية فليس من المؤتمر الشعبي العام إطلاقا".
ولفت الأحمدي إلى أن "أخطاء المؤتمر كبيرة لأنه كبير، وهذه (الأحداث) تُقرأ في هذا السياق".
وأوضح أنه لا يوجد حزب بعينه يحكم الدولة، قائلا "الحكومة اليوم توافقية من جميع الأطياف".
وحول قرارات المجلس الرئاسي، أشار الأحمد إلى أنه "لو كان هناك أحد معترض لسمعنا به"، نافيا -في الوقت ذاته- أن يكون هناك من اعترض على تلك القرارات.
وكشف عن قرارات مرتقبة خلال الأسبوع القادم، متوقعا بألا يعترضها أحد.
- تقييم معقّد ومركّب
من جهته، يقول الكاتب والباحث نبيل البكيري: "تقييم تجربة المؤتمر معقّد ومركّب، باعتبار المراحل التي مرّ بها ونشأ فيها كحزب سلطة منذ لحظة التأسيس في 82م، مرورا بإدارته لدولة الوحدة وانفراده بالحكم تاليا بطريقة أو بأخرى، وصولا إلى تواطؤ المؤتمر وقياداته مع انقلاب وعودة الإمامة في سبتمبر 2014، وصولا اليوم إلى الدور الهلامي والمخزي الذي تمثله بعض الأصوات المؤتمرية فيما يتعلق بمشروع الانفصال في جنوب الوطن".
وأضاف "نحن أمام ظاهرة غريبة معقدة وعسكية متناقضة في تفسير تكوين وفكر هذا الحزب الذي يعتبر هو الحزب الوطني الوحيد الذي يمتلك أيديولوجية يمنية".
وأوضح البكيري إلى أن "ما حصل للمؤتمر اليوم -باعتقادي- يدعنا في مجال الشك حول حقيقة وجود حزب ورؤية يمتلكها حزب صعدت أو عادت على ظهره الإمامة وسيعود على ظهره الانفصال اليوم".
وتابع: "أشك أنه لا زال هناك مؤتمر، لأن المؤتمر غاب بغياب الرئيس علي عبدالله صالح في لحظة مقتله من قِبل مليشيات الإمامة والحوثي في 2017".
وفي رده عن سؤال لماذا يُتهم المؤتمر رغم جمهوريّته ووحدويّته بأنه من مكّن للإمامة، يقول البكيري "جمهورية المؤتمر لا غبار عليها، وهي من ثوابت القيادة الوطنية التي أسهمت على امتداد الثمانينات، المشكلة تكمن فيما سار عليه المؤتمر تاليا بعد ذلك، وكيف تحول إلى مجرد مظلة لأسرة الرئيس صالح، بدأت في إقصاء شركائه السياسيين، والاشتغال تحت مظلة المؤتمر الشعبي العام وذلك تحويل الجمهورية إلى أشبه بجمهورية ملكية".
وأضاف "وبالتالي عملية الإقصاء التي تمت، كانت ثورة 11 فبراير واحدة من الرد الطبيعي لمسألة الانحراف الذي آل إليه المؤتمر الشعبي العام، وتحوله إلى فكرة في رأس الرئيس علي عبدالله صالح".
- انتحار سياسي
وحول مشاركة الأحزاب في المآل الذي وصل إليه اليمن، يشير البكير إلى أن "الأحزاب شاركت كأخطاء سياسية، لكنها لم تنتحر سياسيا".
ومن وجهة نظره، يرى البكيري أن "الخطأ السياسي يدرك، لكن الانتحار السياسي الذي أقدم عليه الرئيس علي عبدالله صالح بتحالفه مع الإمامة وتمكين جماعة الحوثي من مؤسسات الدولة ليس خطأ سياسيا، وإنما انتحار سياسي، وربما يصل إلى الخيانة الوطنية".
ويرجع فيقول متسائلا: "الوقوف عند تلك المرحلة لم يعد مجديا، وهو نوع من الغباء السياسي، لكن أين المؤتمر الشعبي العام اليوم، فلدينا عشرات النسخ".
ورد البكيري على الأحمد بأنه "يمكن التماس العذر للقيادات المتواجدة في صنعاء في حالة الصمت، أما أن يتحولوا كمظلة للمليشيا كي تمارس إجرامها وتنفيذ مشاريعها، فهذا نوع من العدمية والغباء السياسي" بحسب كلامه.
وأضاف البكيري "وهناك الكثير من الانشقاقات التي نرصدها داخل المؤتمر، منها المقاومة الوطنية والمكتب السياسي التابعان لطارق صالح، واقتضامه ما يقارب من 25 عضوا برلمانيا من المؤتمر الشعبي العام"، متسائلا "ماذا تسمي هذا؟ غير أنه نوع من تقاسم تركت الرجل المريض، أو الرجل الذي مات أصلا".
وتابع "هناك أيضا كادر كبير من المؤتمر الشعبي العام يعمل في إطار مشروع الانتقالي المدعوم إماراتيا، ويتولون مراكز قيادية فيه".
وبيّن أنه بناء على هذه "التركة المريضة والمهترئة للمؤتمر، التي تعمل تحت مظلة الإمامة في صنعاء ومظلة الانفصال في الجنوب، لم يعد هناك مؤتمر، وسيكون حديثنا في الذكرى الأربعين كأننا ننفخ في رماد".
ولفت إلى أن المؤتمر تحول إلى مظلة للتدخل في كثير من القضايا بيد الإمارات، بالرغم من أنها تدير مشروع الاعتراف بالحوثي في الشمال والاعتراف بالانتقالي في الجنوب، حسب رأيه.
ولماذا لا يتم النظر إلى خطأ المؤتمر مثل خطأ الاشتراكي في 94، يقول البكيري: "أخطاء الاشتراكي تم تجاوزها من خلال فشل مشروع الانفصال، أما خطأ المؤتمر يكمن في أنه ضحى بتضحيات عشرات السنين، وتم استقدام الإمامة من أدغال ومجاهيل كهوف صعدة، وتسليمها ساحة اليمن الكبير في صنعاء".
وزاد: "لم نر ولم نسمع قياديا مؤتمريا يقول إن الذي يتم في المحافظات الجنوبية ليس صحيحا، وأن هذا هو إهالة التراب على مشروع الوحدة الذي ناضل المؤتمر الشعبي وكان طرفا وشريكا في إعلان الوحدة اليمنية في 22 مايو 90".
لماذا يحمّل المؤتمر المسؤولية وباقي القوى موجودة ومشاركة؟ يقول البكيري "هو لا شك في حالة أن هناك وجود خرف سياسي وصمت مدفوع بامتيازات خاصة، ونوع من الترضيات يزجيها الممول الخارجي لمشاريع التفتيت والاستحواذ على مقدرات البلاد"، مشيرا إلى أن الكل شركاء في هذه المهزلة والكل يتحمّلون مسؤليتهم.



