تقارير
في الشواطئ والوديان والسدود .. اليمنيون ينتزعون بهجة العيد لتجاوز تداعيات الحرب
في مشهد يعكس إصرار اليمنيين على انتزاع الفرحة وصنعها، تناقلت وسائل النشر والتواصل العديد من مشاهد الاحتفاء الشعبي، بمناسبة عيد الأضحى المبارك.
وأظهرت الصور والمقاطع المتداولة بشل واسع في منصات التواصل، لجوء مئات بل آلاف الأسر اليمنية، إلى المتنفسات الطبيعية، بشكل جسد رغبة المواطنين في صنع بهجة العيد، متجاوزين الظروف والتحديات التي تحول دون الاستمتاع بالعيد كما يجب.
انتشار وكثافة
في مأرب انتشرت عشرات الأسر حوالي السد التاريخي، وتحويلاته، وذهب البعض إلى المزارع والوديان القريبة، بينما ذهب آخرون كالعادة، إلى الحدائق والمتنزهات، العامة والخاصة، كل حسب قدرته المالية، وبطبيعة الحال لكل أسرة، او مجموعة برنامجها الخاص.
وفي تعز، تكاد الصورة تتشابه مع الحال في مأرب، اختار البعض الذهاب إلى الحدائق العامة والخاصة، بينما خرج الكثير إلى المتنفسات الطبيعية القريبة للمدينة، كوادي الضباب، ووادي حنا في جبل حبشي، ومنها وصولاً إلى سفوح جبال الشمايتين، وأعماق دُبَع وبلاد المعافر.
الصورة في إب، قد لا تختلف كثيراً، لكنها أكثر ما تكون في أحضان الطبيعة، إذ تستوعب جنبات المدينة وضواحيها والوديان المجاورة عشرات الأسر.
بدءاً بمنتزه ( جبل ربي ) مروراً بشلالات المشنة، ثم وراف، نزولاً إلى وادي الجنات، ووادي الدور، وامتداداً إلى وادي عنّة الذي بات متنفساً حتى للقرى والمناطق التهامية القريبة إليه، من جهة الغرب.
وفي أبين، فإن الأسر التي تحول ظروفها دون الاستفادة من الحدائق المتاحة في زنجبار وما حولها، فإنها تجد في عشرات المزارع، بديلاً حيث يقضون ساعات من متعة العيد في أحضان بساتين المانجو والموز، ولا شي أنسب لهم في فصل الصيف من أجواء الدلتا ووادي تبن بامتداداته وتفرعاته.
أما في المحافظات الساحلية، سواء في الحديدة ، والمخا ، وعدن ، والمكلا ، وصولاً إلى المهرة، فإن السواحل، وكالعادة، تغص بمئات وربما آلاف الأسر، في مشاهد حاشدة، هي أقرب للفعاليات الكرنفالية، منها للاحتفال التقليدي، بالعيد.
من شواطئ الكثيب في الحديدة، وفي شاطئ وادي الملك بالمخا، ثم شواطئ عدن، بما تمثله من إمكانات، هي الأفضل ربما من بين الشواطئ اليمنية، ومنا إلى شقرة، مروراً بشواطئ قنا وبلحاف في شبوة، ثم شواطئ الشحر، وخور المكلا، وما بعدها انتهاءً بشواطئ المهرة الساحرة.. مشاهد ممتعة، تؤكد حرص الأسرة اليمنية على انتزاع فرحة العيد ولو في أبسط صورها.
أرقام تتحدى الحرب
تفيد الإحصاءات أن شواطئ ومتنزهات العاصمة المؤقتة عدن في التواهي وخور مكسر والبريقة، استقبلت خلال موسم عيد الفطر الماضي، نحو مليون زائر، 800 ألف منهم قدموا من خارجها، وهو رقم يمثل قفزة كبيرة مقارنةً بأعلى معدل سابق سُجل سنة 2009، والذي بلغ حينها نحو 600 ألف زائر.
وغالباً ما يتوزع ثقل الانتشار السياحي في شواطئ معروفة بجمالها وتطورها الملحوظ، كشاطئ كود النمر، وساحل أبين، إضافة لشاطئ الغدير.
وفي اتجاهٍ موازٍ تفيد الإحصاءات الصادرة عن السلطات الانقلابية المسيطرة على مدينة الحديدة، أن شواطئها خلال عطلة عيد الفطر فقط أكثر من 600 ألف مواطن ومواطنة، وفدوا إليها من خارجها، لقضاء الإجازة، والاستمتاع بأجواء الصيف على سواحلها، في ظل تطورٍ طفيف ملحوظ من القطاع الخاص، نتج عن بعض إنشاء بعض الخدمات والمقاصف.
ورغم ذلك يؤكد الكثير أن أسعار الخدمات والمقاصف المتوفرة، لم تعد بمتناول المواطن العادي، لتقتصر الاستفادة فقط على الوافدين من خارج الحديدة، وخصوصاً الفئات المستفيدة من اقتصاد الحرب، وهم القيادات الحوثية، من مسؤولين، ومشرفين، وتجار حرب.
وبين عدن والحديدة، تتباين أرقام الزائرين، سواء أفراد أو عوائل، للسواحل والمتنفسات والمتنزهات الطبيعية في مختلف المناطق والمحافظات، لكنها في مجملها تؤكد أن اليمنيين، بشكل أو بآخر حرص اليمنيين على تجاوز ظروف الحرب، وصنع فرحة العيد، كل حسب إمكاناته الخاصة.