تقارير
في العراء.. فصل جديد من المعاناة لنازحي الحديدة

من دون مقدّمات، وجد الناشط الصحفي "إبراهيم حسن" نفسه خارج منزله ومعه أسرته المكوّنة من أربعة أطفال، خوفاً من بطش مليشيا الحوثي التي سيطرت على المناطق التي أخلتها "القوات المشتركة" في مدينة الحديدة وجنوبها خلال الأيام الماضية.
ليس عبد الله وحده الذي فرّ من الحديدة، ولكن هناك أكثر من سبعة الآف مدني آخر وجدوا أنفسهم خارج قراهم، وسط توقّعات بتدفق المزيد من النازحين بسبب اشتداد المعارك في أطراف مديريتي 'حيس' و'التحيتا'، جنوب المحافظة.
يأتي ذلك عقب إخلاء "القوات المشتركة" -بحسب ما أكدته الأمم المتحدة- مساحة تقارب 90 كلم من داخل مدينة الحديدة وحتى أطراف مديرية 'الخوخة'، في الجنوب.
كما قامت "القوات المشتركة" أيضاً بإخلاء مواقعها في مطاحن البحر الأحمر، ومنطقة «كيلو 16»، و"مجمع إخوان ثابت" الصناعي، ومطار الحديدة الدولي، وانسحبت من منطقتي 'الدريهمي' و'بيت الفقيه'، ومعظم المناطق الخاضعة لسيطرتها في مديرية 'التحيتا'.
موجات جديدة
تؤكد تقارير السلطات المحلية أن نحو ألف أسرة (7 آلاف فرد) نزحت من مناطق و'ادي العقوم'، و'الدريبة'، و'الزعفران'، و'قضبة'، و'الحامدية'، و'الشجيرة'، و'النخيلة'، و'الطائف'، و'الكوعي'، وهي مناطق تتبع مديرية 'الدريهمي'، كما نزحوا من مناطق 'المسنة'، و'شارع الخمسين' في مديرية 'الحالي'، ومن قرية 'منظر' التابعة لمديرية 'الحوك' وسط مدينة الحديدة، ومن مناطق 'الجاح' و'الطور' التابعة لمديرية 'بيت الفقيه' ومناطق 'المجيليس' و'الغويرق' و'المتين' و'الفازة' التابعة لمديرية 'التحيتا'.
وفي مديرية 'المخا' التابعة لمحافظة تعز، أفادت السلطة المحلية بأنها استقبلت قرابة 200 أسرة (1400 فرد) نزحت خلال اليومين الماضيين إلى المديرية، ما يرفع أعداد النازحين إلى 3500 أسرة (نحو 24500 فرد)، حيث أصبحت 'المخا' وجهة الآلاف من الفارين من بطش ملشيات الحوثي والباحثين عن فرص عمل.
وقد تم إنشاء موقع جديد للنازحين، يتألف من 300 خيمة، لاستقبال العائلات النازحة حديثاً في مديرية 'الخوخة'، في حين تتطلع الوحدة التنفيذية للنازحين إلى إنشاء موقع آخر لتوفير المأوى للعدد المتزايد منهم في المنطقة، إذ لا تزال التقييمات جارية لتحديد تأثير هذه التطورات الجديدة على وصول المساعدات الإنسانية.
أوضاعاً صعبة
تعيش آلاف الأسر النازحة من الحديدة ظروفاً بالغة القسوة والمعاناة في خيام مهترئة، دون أبسط مقوّمات الحياة الأساسية.
ويقول بعض النازحين، الذين تمكن موقع "بلقيس" من الوصول إليهم، إنهم لا يجدون حتى الخيام بعد نزوحهم، ويفترشون الأرض في العراء مع أطفالهم، ولا يعرفون ما الوجهة أو المدينة القادمة التي قد يستقرون فيها.
وشكا النازحون عدم التفات المنظمات الحقوقية الدولية العاملة في اليمن، ومعها السلطات المحلية، إلى معاناتهم، وعدم استجابتهم للنداءات التي أُرسلت إليها لمواجهة موجات النزوح الكبيرة التي شهدتها المديريات الجنوبية في المحافظة.
واكتفت بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاقية الحديدة بمناشدة أطراف النزاع الوفاء بالتزاماتها نحو حماية المدنيين، وبالأخص النازحين داخليا في محافظة الحديدة، وفي المديريات الجنوبية التي ما زالت تحدث فيها الاشتباكات.



