تقارير

في اليوم العالمي للاختفاء القسري.. أمهات اليمن يسألن العالم: أين أبناؤنا؟

في اليوم العالمي للاختفاء القسري.. أمهات اليمن يسألن العالم: أين أبناؤنا؟
المصدر : تقرير خاص

تمر ذكرى "اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري" التي تصادف الـ30 من أغسطس من كل عام، وماتزال أمهات اليمنيين المخفيين قسرًا يجلسن على عتبات الانتظار، مطالبات بإجابة واحدة عن السؤال المتردد منذ سنوات: "أين أبناؤنا؟"، في وقت تؤكد فيه المنظمات الحقوقية أنه لا يمكن تحقيق سلام مستدام دون كشف مصير جميع المغيبين.

وتتفاوت الإحصائيات الحقوقية حول الإجمالي الكلي للمخفيين قسراً جراء النزاع المستمر منذ أكثر من 12 عاماً، وتبين أحدث الأرقام الموثقة الصادرة عن "رابطة أمهات المختطفين" وجود 221 حالة إخفاء قسري موثقة بشكل مباشر، في حين رصدت شبكات حقوقية أخرى نحو 2,678 جريمة إخفاء قسري تراكمية بحق المدنيين على مدار سنوات الحرب.

ودعت رابطة "أمهات المختطفين"، إلى الوقف الفوري لهذه الجريمة وكشف الحقيقة للرأي العام، مشددة على أن معرفة مصير المختفين، والحرية، والعدالة، هي حقوق أصيلة لا تقبل المساومة.

احتجاز خارج نطاق القانون
من جانبها، أكدت منظمة "سام" للحقوق والحريات أن الإخفاء القسري في اليمن تحول من انتهاك استثنائي إلى جزء من منظومة أوسع تشمل الاعتقال التعسفي، والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، وإدارة السجون غير القانونية، والتعذيب، وحرمان المحتجزين من الضمانات القانونية والدولية.

وأشارت المنظمة في تقريرها المعنون بـ "الغيبة الطويلة" إلى تحققها المباشر من 270 حالة إخفاء قسري؛ تُنسب 187 حالة منها إلى جماعة الحوثي، و48 حالة إلى قوات الحزام الأمني، و18 حالة إلى قوات سعودية أو تشكيلات موالية لها، و11 حالة إلى قوات تابعة للحكومة اليمنية، و6 حالات إلى قوات المقاومة الوطنية في الساحل الغربي.

ولفتت المنظمة إلى أن هذه البيانات لا تمثل إحصاءً كلياً، إذ يتعذر حصر جميع الحالات جراء صعوبة الوصول الميداني، وتعدد الجهات المسيطرة، وخوف بعض الأسر من الإبلاغ تحسباً للانتقام. وفي السياق ذاته، أوردت "هيومن رايتس ووتش" وثائق لـ "رابطة أمهات المختطفين" للفترة بين 2019 و2022 تسجل 2,725 حالة احتجاز تعسفي، و761 حالة إخفاء قسري، و974 حالة تعذيب وسوء معاملة، ارتكبت جماعة الحوثي المنسوب الأكبر منها.

انتهاكات مركبة وتجاهل تام
إلى ذلك، أكدت رئيسة منظمة "دفاع" للحقوق والحريات، المحامية هدى الصراري، أن آلاف اليمنيين يواصلون العيش خلف السجون ومراكز الاحتجاز غير القانونية منذ اندلاع الحرب وسط جهل أسرهم بمصائرهم. وأضافت الصراري أن الإخفاء القسري جريمة مركبة تُرافقها انتهاكات تتنوع بين الاختطاف، والتعذيب، والعزل التام، والحرمان من المحاكمات العادلة، مما يترك أثاراً مدمرة وممتدة على الضحايا وذويهم.

وعلى صعيد مسؤولية الأطراف، أجمعت التقارير المحلية والدولية، ومنها تقرير "هيومن رايتس ووتش" العالمي لعام 2026، على أن كافة أطراف النزاع مارست الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري. وتحمل مليشيا الحوثي المسؤولية الأكبر مع استمرار إخفائها لـ 143 شخصاً على الأقل وفق رابطة أمهات المختطفين، بينهم موظفون محليون تابعون للأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني وناشطون وصحفيون.

فيما تتحمل التشكيلات الأمنية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المعلن حله، المسؤولية عن حالات الإخفاء في عدن والمحافظات الجنوبية، وسط مطالب حقوقية بكشف مصير 78 مخفياً على الأقل داخل مراكز احتجاز وسجون سرية كـ "قاعة وضاح"؛ إضافة إلى تورط جهات تابعة للحكومة اليمنية وفصائل مسلحة أخرى في احتجاز وإخفاء مخالفين سياسيين وعسكريين في مناطق نفوذها.

مطالبات وموجهات للحل
وطالبت المنظمات الحقوقية، وفي مقدمتها منظمة "سام"، باتخاذ خطوات عاجلة تتضمن الكشف الفوري والكامل عن أسماء وأماكن وجود ووضع جميع المحتجزين قسراً، وإنهاء عزلهم وتمكينهم من التواصل مع أسرهم ومحاميهم والحصول على الرعاية الطبية.

كما شددت على الإفراج الفوري عن المحتجزين دون أساس قانوني، أو إحالتهم إلى قضاء مستقل وفق ضمانات المحاكمة العادلة، إضافة إلى إغلاق كافة السجون ومراكز الاحتجاز غير القانونية، وحفظ سجلات الاعتقال، والتحقيق المستقل والشفاف في حالات الإخفاء والتعذيب والوفاة أثناء الاحتجاز ومساءلة المتسببين.

وطالبت المنظمات، الحكومة اليمنية بإنشاء سجل وطني موحد للمفقودين والمخفيين، وإقرار إطار تشريعي يجرم الإخفاء القسري، والانضمام إلى الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.

ودعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة للتعامل مع ملف المخفيين كالتزام حقوقي مستقل، وإدراج مؤشرات قابلة للقياس لكشف المصير والإفراج عن المحتجزين في أي عملية سياسية، ودعم إنشاء آلية مستقلة للبحث عن المفقودين واستعادة الآلية الدولية للتحقيق.

وشدد المنظمات على أن الاستحقاق السياسي ووقف إطلاق النار لن يُنهيا الحرب في وجدان الأسر ما لم تُقدم إجابات حاسمة تُنهي معاناتهم، مؤكدة أن المقياس الحقيقي للتقدم يكمن في عدد الأشخاص الذين يُكشف مصيرهم، وعدد السجون السرية التي يُغلق بابها، والمسؤولين الذين يُخضعون للمساءلة والعدالة.

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.