تقارير
في ذكرى الوحدة اليمنية.. صعوبات أثّرت على قيامها منذ وقت مبكّر

في مثل هذا اليوم 22 مايو/ أيار 1990، رُفع علم الوحدة اليمنية في مدينة عدن للمرة الأولى، إيذانا بإنهاء الانقسام الزائف بين شطري اليمن كإحدى نتائج الاستعمار البريطاني وعصر الإمامة الهاشمي المستمرين منذ عقود.
كانت الوحدة هدفاً مباشراً للنظامين في الشمال والجنوب على السواء، منذ ستينات القرن العشرين، وذلك عقب نجاح ثورتي سبتمبر 1962م في الشمال على نظام الإمامة (نظام هاشمي سلالي)، وثورة 14 أكتوبر/ تشرين الأول 1963 في الجنوب ضد الاحتلال البريطاني.
بدأت الجمهوريتان اللتان خرجتا من ثورتين ضد نظامين استعماري وسلالي متخلّف، بإنشاء مؤسسات خاصة لشؤون الوحدة، وكان التحدّي الأهم الذي يعيق السير هو اختلاف النظام السياسي والاقتصادي بين الشطرين، وعملت هذه اللجان بشكل مستمر ومتقطّع في الوقت نفسه لسنوات طويلة.
-عوامل أخرى معرقلة للوحدة
لم يكن النظام السياسي ولا الاقتصادي وحدهما العقبات الرئيسية أمام قيام الوحدة بين شطري اليمن في ستينات القرن العشرين، مع أن هذين العاملين كانا في الصدارة، فقد كانت هناك عوامل أخرى يمكن إيجازها سريعا:
الأول مرتبط بالتدخلات الخارجية، فبريطانيا لا زالت حاضرة وتمسك بمواقع استراتيجية رغم أن اليمنيين في الشطر الجنوبي حاضرون في المشهد، وفي الشمال كان النفوذ السعودي حاضرا بقوة، كما أن إرث الإمامة لا يزال حاضرا.
الثاني، اكتشاف النفط على حدود الدولتين بكميات تجارية في الثمانينات، وكان لهذا العامل سبب مباشر أيضا في تأخير عملية السير نحو الوحدة بوتيرة أسرع.
الثالث، توقف الاتحاد السوفييتي عن دعم اليمن الجنوبي والتخلي عن تحفظاته بشأن الوحدة مع اليمن الشمالي في مارس/ أذار 1990، يضاف إلى ذلك انخفاض معدل الإنتاج الزراعي ومعدل تحويلات المغتربين التي كانت تشكل نصف الإيرادات الحكومية لليمن الجنوبي.
الرابع، أحداث 13 يناير في 1986، وهي أحداث دامية أوقفت عمل اللجان مؤقتا قبل أن تعاود نشاطها بشكل أسرع.
خامسا، الوحدة الاندماجية غير المدروسة.. اتفاق الوحدة تم سريعاً، ولم يخضع لفترة انتقالية كافية، وهذا واحد من الأسباب التي دفعت ببعض المشكلات إلى الطفو على السطح سريعا، بل ودخول الوحدة في مواقف مفصلية كحرب صيف 94.
سادسا، القوى القبلية والدينية في شمال اليمن كان لها مخاوف الوحدة وكانت لهم تحفظات اجتماعية إضافة إلى الضغوط السعودية.
سابعا، التجربة الديمقراطية لا زالت جديدة على اليمن؛ لأن كلا الحزبين في جنوب وشمال اليمن لم يتوليا السلطة بطرق ديمقراطية، وأنهت الوحدة عام 1990 نظام الحزب الواحد.
بنود اتفاقية الوحدة
المادة (1) تقوم بتأريخ الثاني والعشرين من أيار/ مايو عام 1990م، الموافق 27 شوال 1415هـ بين دولتي الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (شطري الوطن اليمني)، وحدة اندماجية كاملة تذوب فيها الشخصية الدولية لكل منهما في شخص دولي واحد يسمى "الجمهورية اليمنية"، ويكون للجمهورية اليمنية سلطات تشريعية، وتنفيذية، وقضائية، واحدة.
المادة (2): بعد نفاذ هذا الاتفاق يكون مجلس رئاسة للجمهورية اليمنية لمدة الفترة الانتقالية يتألف من خمسة أشخاص ينتخبون من بينهم في أول اجتماع لهم رئيسا لمجلس الرئاسة ونائباً للرئيس لمدة المجلس.
ويشكل مجلس الرئاسة عن طريق الانتخاب من قبل اجتماع مشترك لهيئة رئاسة مجلس الشعب الأعلى والمجلس الاستشاري، ويؤدي مجلس الرئاسة اليمين الدستورية أمام هذا الاجتماع المشترك قبل مباشرة مهامه ويمارس مجلس الرئاسة فور انتخابه جميع الاختصاصات المخولة لمجلس الرئاسة في الدستور.
المادة (3): تحدد فترة انتقالية لمدة سنتين وستة أشهر ابتداء من تأريخ نفاذ هذا الاتفاق، ويتكون مجلس نواب خلال هذه الفترة من كامل أعضاء مجلس الشورى ومجلس الشعب الأعلى بالإضافة إلى عدد "31" عضواً، يصدر بهم قرار من مجلس الرئاسة، ويمارس مجلس النواب كافة الصلاحيات المنصوص عليها في الدستور عدا انتخاب مجلس الرئاسة وتعديل الدستور.
وفي حالة خلو مقعد أي من أعضاء مجلس النواب لأي سبب كان يتم ملؤه عن طريق التعيين من قِبل مجلس الرئاسة.
المادة (4): يصدر مجلس الرئاسة في أول اجتماع له قراراً بتشكيل مجلس استشاري مكون من "45" عضواً، وتحدد مهام المجلس في نفس القرار.
المادة (5): يشكل مجلس الرئاسة حكومة الجمهورية اليمنية التي تتولى جميع الاختصاصات المخولة بموجب الدستور.
المادة (6): يكلف مجلس الرئاسة في أول اجتماع له فريقاً فنياً لتقديم تصور حول إعادة النظر في التقسيم الإداري للجمهورية اليمنية بما يكفل تعزيز الوحدة الوطنية وإزالة آثار التشطير.
المادة (7): يخول مجلس الرئاسة إصدار قرارات لها قوة القانون بشأن شعار الجمهورية وعلَمها والنشيد الوطني وذلك في أول اجتماع يعقده المجلس، كما يتولى مجلس الرئاسة في أول اجتماع له اتخاذ قرار بدعوة مجلس النواب للانعقاد وذلك للبت فيما يلي:
المصادقة على القرارات بقوانين التي أصدرها مجلس الرئاسة.
1.منح الحكومة ثقة المجلس في ضوء البيان الذي ستقدمه.
2.تكليف مجلس الرئاسة بإنزال الدستور للاستفتاء الشعبي العام عليه قبل 30 نوفمبر 1990م.
3.مشاريع القوانين الأساسية التي سيقدمها إليه مجلس الرئاسة.
المادة (8): يكون هذا الاتفاق نافذاً بمجرد المصادقة عليه وعلى مشروع دستور الجمهورية اليمنية من قبل كل من مجلسي الشورى والشعب.
المادة (9): يعتبر هذا الاتفاق منظماً لكامل الفترة الانتقالية وتعتبر أحكام دستور الجمهورية اليمنية نافذة خلال المرحلة الانتقالية فور المصادقة عليها وفقاً لما أشير إليه في المادة السابقة وبما لا يتعارض مع أحكام هذا الاتفاق.
المادة (10): تعتبر المصادقة على هذا الاتفاق ودستور الجمهورية اليمنية من قِبل مجلسي الشورى والشعب ملغية لدستوري الدولتين السابقين.
تم التوقيع على هذا الاتفاق في صنعاء بتاريخ 27 رمضان 1410هـ، الموافق 22 نيسان/ أبريل 1990م.



