تقارير
في ذكرى رحيل السلال.. اليمنيون يفقدون قائدهم في معركتهم اليوم
تمرّ على اليمنيين اليوم الذكرى السابعة والعشرون لرحيل الأب المؤسس، الرئيس عبدالله السلال، أول رئيس للجمهورية اليمنية عقب الإطاحة بالنظام الإمامي البائد.
تأتي ذكرى السلال اليوم واليمن تعيش ذروة الصراع الجمهوري- الامامي، بعد الانقلاب الحوثي المشؤوم في سبتمبر 2014.
لكن انتصارات أحفاد السلال والزبيري وعبدالغني اليوم في مأرب تعيد استحضار رموز سبتمبر إلى الواجهة، فما يعانيه اليمنيون اليوم هو افتقار المعركة لأمثال السلال وقادة 'سبتمبر'.
السلال القائد
وفيما يتعلق بالدور الذي لعبه السلال بعد عهد الإمامة، يقول الناشط السياسي، بكر فائز: "إن شخصية السلال مثّلت المعني الحقيقي لقيام الثورة ومبادئها، كونه أتى من الطبقات المحتقرة في المجتمع 'المزاينة'، كما كانوا يصفونها في اليمن".
وأضاف فائز، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، إن "السلال استطاع الوصول إلى سدة الحكم رغم المعوّقات الكثيرة، كما أنه استطاع كذلك إيجاد جمهورية من العدم".
ويوضح فائز أن "السلال عاش مرحلتين، كانت الأولى تتمثل بانعدام الدولة وعدمية جهاز الدولة، الذي أوجد حالة كبيرة من التخلف داخل المجتمع".
وتابع "كانت هذه الحالة هي من أخرج السلال قائدا ثائرا رغم المناصب التي حصل عليها في جيش الإمام".
ويشير فائز إلى أن المرحلة الثانية التي عاشها السلال "كانت تتمثل بمرحلة الارتجال بعد الثورة من القادة الثوريين الذين لا يعون السياسة جيدا، وهي الحالة التي برز على إثرها القائد السلال".
ويلفت فائز إلى أن "السلال استطاع أن يدير الأمور بحكمة، كما أنه استطاع أن يحافظ على الثورة".
وفيما يتعلق بأبرز ملامح زعامة السلال، يقول فائز: "إن أبرز الملاحم، التي برزت في تاريخ السلال، هي قدرته على فهم الواقع، كونه وازن بين الواقع وبين ما يجب أن يكون، وبين الحس الثوري النزق".
ويضيف: "استطاع السلال المحافظة على الحليف المصري في إطار يحفظ للجمهورية والدولة الوليدة كيانها".
ويوضح فائز أن "السلال استطاع أن يكسب الحب من الشعب له، وهم من خرج لتأييده، والترحيب بجمهوريته"، لافتا إلى أن "السلال استطاع أن يزرع معنى الدولة في مجتمع لم يكن يعي معنى الدولة أساسا".
ويرى فائز أن "السلال استطاع أن يلمّ الشعث الثوري، المتمثل بالاضطرابات، ووجود قيادات نزقة لها أهداف أخرى".
ويشير فائز إلى أن السلال "استطاع إقامة الدولة، وإيصال الجمهورية الوليدة إلى بر الأمان، رغم المعوّقات في ذلك، كون قيام الجمهورية كان في منطقة تحكمها وتحيط بها الممالك".
وبخصوص ما إذا كان اليمنيون اليوم يفتقدون في هذه المعركة إلى شخصية كالسلال، يقول فائز: "إن التاريخ يعيد نفسه، وأن المعركة اليوم هي معركة بين الجمهورية التي تمثلها الدولة، والإمامة التي يمثلها الحوثيون".
ويضيف أن ما يمثله السلال في هذه المعركة "هو إحياء ما يمثله من المعاني والمبادئ التي سار عليها السلال ورفاقه".
ويوضح فائز أن "استحضار مثل هذه الشخصيات في هذه المعركة التاريخية مع الإمامية الجديدة هو إحياء لمعاني الدولة التي أوجدوها، وإحياء لمعاني الثورة التي قاموا بها، كما أن ذلك يعد إحياءً لروح الثائر الذي لم ينكسر رغم المؤامرات، وكذلك الخيانات التي كانت تحدث من الداخل".
دعم ثوري
وعن كيفية واقع تزعّم عبدالله السلال على اليمنيين عقب ثورة '26 سبتمبر'، يقول رئيس دائرة التوجيه المعنوي السابق، محسن خصروف، إن "ثورة سبتمبر قلبت كثيرا من الموازين والمعايير والمفاهيم التي كانت سائدة منذ أكثر من 1200 عام".
ويفيد أن "السلال جاء كقائد ثوري مثقّف ومخضرم، وكان من الذين أُرسلوا إلى بغداد للدراسة في الكلية العسكرية، وشارك في ثورة 48، واعتقل في حجة".
ويضيف أن السلال "كان قيادة عسكرية سياسية نوعية من قاع المجتمع اليمني، ووصل إلى سدة الحكم بدعم ثوري"، مشيرا إلى أن "السلال قدّم نموذجا رائعا للشباب الذين اندفعوا نحو التعليم في المدارس، وانخرطوا في الجيش، وانضموا إلى الكليات العسكرية، والتحقوا بالجامعات خارج البلاد".
ويشير إلى أن "تصدّر السلال للدولة والثورة أحدث تغييرا في شكل المجتمع اليمني، وتركيبته الاجتماعية، وكان تصدّره للدولة والثورة أيضا عملا ثوريا بحد ذاته".
وعن أبرز ما ميّز فترة السلال، يوضّح خصروف أن أبرز ما ميّز فترته هو "النقاء والطُهر الثوري والنزاهة والترفّع عن المال".
الكاتب والناشط السياسي محمد المقبلي يفيد أن "السلال يعتبر الأب المؤسس للجمهورية، وأن الرؤى التي كان يطرحها كانت هي الرؤى المنطقية".
ويشير إلى أن "السلال كان يريد أن ينجز تغييرا جذريا يضع حدا للإمامة الهاشمية للمرة الأخيرة، ويعتبر اليد التي شقت نظام الإمامة من داخلها، واستطاعت أن تغيّر المعادلة العسكرية والسياسية والاجتماعية".
ويلفت إلى أن "أهم ما كان يميّز السلال هو إيمانه بالضباط الشباب وبتطلعاتهم"، مضيفا أن "السلال هو امتداد للتحول الاجتماعي والانتصار للجمهورية التي جاءت بأحد أبناء المجتمع من عُمق المجتمع".
ويفيد أن "السلال لم يكن مجرد قائد عسكري، بل كانت له رؤية وفكرة عميقة جسّدها في مقولته: نحن مدنيون أمام شعبنا، وعسكريون ضد الاستبداد".



