تقارير
في زمن مليشيا الحوثي.. كيف تحول القانون إلى سوط بيد جلاد لنهب أراضي الدولة؟
بعد أن غابت الدولة، وحضرت المليشيا، وتحوّل القانون إلى صوت بيد جلاد، تصاعدت عمليات نهب أراضي المواطنين، والاستيلاء على عقارات الدولة، من قِبل مليشيا الحوثي في صنعاء، إذ تشهد ضواحي العاصمة حملات سطو على أراضٍ زراعية وسكنية، ومساحات عامة، يقودها مشرفون وقيادات حوثية بارزة.
وبالرغم من موجة السخط الشعبي، والجهود الحقوقية، لمواجهة آلة النَّهب الحوثية، إلا أن الانتهاكات لا تزال تتّسع مع استحداث مؤسسات قضائية، وهيئات تنفيذية، تمكِّن المليشيات من الاستيلاء على أراضي الدولة، من همدان إلى بني حشيش، ومن جامعة صنعاء إلى أراضي الأوقاف ومنتسبي الجيش، بالقوّة.
- نهب أراضي الجيش
يقول الجندي السابق في الحرس الجمهوري، وليد الخولاني: "إن مسلسل النّهب ليس وليد اللحظة، وهؤلاء منذ عهد جدهم الأول، يحيى بن حسين الرسي، وهم يمارسون النّهب، على مدى تسلسلات، دخلوا إلى صنعاء أكثر من عشر مرات، وقاموا بنهب حتى الذهب والحلي من آذان النساء".
وأضاف: "أراضينا هذه اكتسبناها، وخُصمت من مرتّباتنا لعشرات السنين، حيث خُصم من مرتّبي وقُوت أطفالي، لمدة 12 عاما"، مشيرا إلى أنّ "الأراضي صُرفت للضباط في العام 2008م، في منطقة العشش بالصباحة، أما المساعدين وهيئة رئاسة الجمهورية، وقطاعات أخرى صُرفت لهم في العام 2012م بنقم وسعوان، مقابل فندق موفمبيك".
وتابع: "في 2012م، استلمنا العقود، وحدثت خلافات داخل وحدات الحرس الجمهوري التي كنا ننتمي لها، ووزير الدفاع آنذاك، محمد ناصر أحمد، أصدر أمرا بالتوقيف متحججا بعدم استكمال بقية الإجراءات، ثم دخلنا محكمة ابتدائية، في القضاء العسكري، وصُدر لنا حكم قضائي حتى وصلت مليشيا الحوثي في 2014م وسيطرت على هذه المناطق بالكامل".
وأردف: "عندما دخلت مليشيا الحوثي، وسيطرت على هذه المناطق، حاولت أن تستقطب الأفراد المتملكين لهذه الأراضي، وكانت تطلب مننا عبر رسائل أن نرسل لهم صور العقود الأصل، وهي ستصرفها، بهدف الاستقطاب للقتال في صفوفها، لكننا رفضنا، وكنا نعلم بأن هذه مجرد أكاذيب، كونها وصلت بطقومها العسكرية وسيطرت على الأراضي، متحججة بأنها أراضٍ كانت تتبع الدولة المتوكلية".
وزاد: "نحن المساعدين وهيئة رئاسة الجمهورية في سعوان نمتلك أكثر من 7 آلاف قطعة أرض، وكانت قد صرفت، وكان هناك أفراد قد بدأوا بالبناء، ونحن كان يتبقى لنا للتسليم حوالي 5 أيام، كونهم كانوا يسلمون في اليوم الواحد لمائة فرد، فجاءت المليشيا وأوقفت كل شيء".
وأشار إلى أنّْه قبل أنْ تصل المليشيا لنهب الأراضي كان هناك تجار عرضوا عليهم شراءها، ولكنهم رفضوا، ليتفاجأوا بعد ذلك بأطقم المليشيا تبسط سيطرتها على المنطقة، وأوقفت كل شيء.
وأوضح بأنه كان هناك سباق محموم حتى في إطار المليشيا نفسها، حيث كانوا يتلقون اتصالات، وعُرض عليهم الأول شراء القطعة بـ35 مليون، ومن ثم تواصل بهم شخص آخر من حرف سفيان، وعرض عليهم الشراء بـ75 مليون، وآخر شيء شخص من "حيدان" عرض الشراء بـ105 ملايين، كون المنطقة حضرية سكنية ومتطوّرة، والأرضي فيها غالية، إلا أنهم رفضوا.
وقال: "لسنا وحدنا -أفراد الحرس الجمهوري- من قاموا بنهب أرضنا، بل قاموا بنهب أراضي أفراد الفرقة الأولى مدرع، ومكتب رئاسة الجمهورية، وطيارين في القوات الجوية، وحتى مواطنين، وتشير الأرقام في المنطقة الممتدة من ضبوة إلى منطقة صرف إلى نهب ما يقارب 30 ألف قطعة أرض ما بين مدني وعسكري وموظفين".
- إنشاء حزام سلالي أسري
من جهته، يقول الصحفي عمار زعبل: "هذا الملف يعد من أكبر الملفات التي تمارس فيه مليشيا الحوثي الانتهاكات بحق اليمنيين، وخصوصا سكان العاصمة صنعاء، فمليشيا الحوثي لا تريد لأحد خارج سلالتها أن يمتلك قطعة أرض في صنعاء".
وأضاف: "مليشيا الحوثي تريد تمرير هذه الانتهاكات من أجل ألا ينظّم اليمنيون أنفسهم في جمعيات ومنظمات، تنادي وتطالب بحقوقهم، وتريد أن تنهي كل ما يربطهم بحقوقهم".
ويرى أن "مليشيا الحوثي تسعى لإحداث تغيير ديمغرافي في العاصمة صنعاء، وتصنع تخطيطا جديدا ما يشبه بالحزام السلالي والأسري والمناطقي حول العاصمة صنعاء"، مشيرا إلى أنها "قرأت التاريخ جيدا، وتحاول أن تغلق الطريق الذي دخلت منه إلى صنعاء".
وتابع: "الجميع يعرف كيف استطاعت السيطرة على صنعاء في العام 2014م من عدة اتجاهات، لذا هي تريد أن تضمن هذه الاتجاهات الأربعة بأن تكوّن حزاما أمنيا مستعدا للدفاع عن صنعاء من أي هجوم عسكري أو قبلي".
وقال: "في الوقت الذي تمنع فيه المليشيات نحو 5 آلاف مواطن وصاحب مبنى وأرضية في منطقة الخمسين، بحسب المعلومات والصور والوثائق التي لدينا، نجد أن هناك قيادات ومسؤولين حوثيين يبنون الفلل السكنية، ويستولون على العقارات".
- أهداف ممنهجة
من جهته، يقول الصحفي سلمان المقرمي: "دأبت مليشيا الحوثي لتحقيق عدة أهداف من هذا السطو، أولها بناء قاعدة بيانات غير مكتوبة، على أنّ أراضي الدولة والأرضي العامة وأراضي القبائل هي ملك للسلالة الهاشمية، وهي الآن تقوم باستعادتها".
وأضاف: "الهدف الثاني، تعمل هذه المليشيات على إحداث تغيير ديمغرافي للسكان في صنعاء، بحيث تكون صنعاء ومحيطها خاصة بعناصرها ومليشياتها الموالية لإيران على غرار الضاحية الجنوبية".
وتابع: "مليشيا الحوثي تتوقّع انتفاضة فعلية بأقرب وقت في المستقبل، لذا هي تسعى إلى تجريد الناس من أموالهم وممتلكاتهم، بحيث لا يستطيعون مقاومتها والانتفاضة ضدها بالمستقبل".
وأشار إلى أن "الاستيلاء والسطو والنّهب هي الوسائل والآليات التي تسعى المليشيا من خلالها لتحقيق أهدافها المركزية والإستراتيجية، من تغيير سكاني، واستعادة ما تعتقدها بأنها ممتلكات السلالة الهاشمية، وتجريد الناس من ممتلكاتهم وأموالهم لإذلالهم وإفقارهم، كي يكونوا اتباعا لها ولا يشكلون خطرا عليها في المستقبل".
ولفت إلى أنه "قبل شهرين استطاعت مليشيا أن تسيطر على أراضي القبائل في همدان، رغم مقاومة القبائل والاعتصامات، والوساطات، وقامت ببناء سور على مساحة حوالي 1500 قطعة أرض"، متسائلا: "لكن ما مدى قدرتها على الحفاظ على ذلك؟ فهذا الأمر غير مؤكد وغير مضمون حتى الآن".
وتابع: "عندما تستمر هذه المليشيات بسطوها ونهبها، وتشتد وطاة العنف الحوثي والظلم، ستنشأ المعارضة والمقاومة حتما، فلن يستمر ذلك إلى الأبد".



