تقارير

في ظل الضغوط الدولية والتهديدات الحوثية.. ما مصير قرارات البنك المركزي في عدن؟

تمضي الحكومة في مواجهاتها الاقتصادية مع مليشيا الحوثي بخطوات متصاعدة.

قرار سحب تراخيص ستة بنوك رفضت الانتقال إلى عدن أثار الكثير من الارتدادات، وأصبح تأثيره السياسي يوازي الأثر الاقتصادي للقرار.

مليشيا الحوثي، التي منعت هذه البنوك من نقل مقراتها إلى عدن، خلال المهلة التي منحها لها مركزي عدن، عادت لتهدد بأنها ستستهدف الأراضي السعودية في محاولة للضغط على الرياض من أجل التدخل لإلغاء قرار الحكومة.

- "السعودية تبحث عن مخرج"

يقول الباحث الاقتصادي رشيد الحداد: "هذا القرار، الذي جاء بناءً على وثيقة وطلب مقدم من مكتب المبعوث الأممي لدى اليمن، كان متوقعا؛ لأن السعودية تبحث عن مخرج بطريقة غير مباشرة".

وأضاف: "اتخذ هذا القرار أيضا، باجتماع المجلس الرئاسي المشكل من قِبل السعودية، من العاصمة السعودية الرياض، ولذلك هذا القرار كان سعوديا بالتأكيد..".

وتابع: "لكن سوف تقبل جماعة الحوثي بأن يتم تأجيج هذه القضية دون أن يتم بالفعل (أن يكون هناك ردة فعل)؟".

وأوضح: "كان هناك ترتيبات، في نوفمبر الماضي، ولقاءات في العاصمة الأردنية عمّان تتعلق بترتيبات لجولة حوار خاصة بالحد من الانقسام الاقتصادي؛ لأن الملف الاقتصادي يندرج في إطار الملف الإنساني".

وزاد: "كان هناك أيضا ترتيبات، قبل أسابيع، من قِبل المبعوث والمكتب الخاص به لعقد جولة مفاوضات تتعلق بالجانب الاقتصادي"، مؤكدا أن "الذي حدث كان متوقعا، وتحصيل حاصل".

ويرى أن "هناك ربما كان طلب من قِبل السعوديين لاستدعاء محافظ بنك عدن أحمد غالب المعبقي، فتم إيفاء المهمة بوجود رئيس المجلس الرئاسي، الذي قام بعقد اجتماع عبر تقنية الزوم، أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فاتخذ هذا القرار".

ولفت إلى أن "هذا القرار جاء كمخرج للسعودية التي تواجه ضغوطا كبيرة جدا"، متسائلا: "هل سيؤجلون ويرحِّلون هذه الأزمة من فترة إلى أخرى، حتى تأتي الانتخابات الرئاسية الأمريكية مثلا؟"، مشيرا إلى أن "هناك أهدافا أخرى"

وقال: "نحن نتحدّث عن قضية إنسانية، هو الآن اشترط أن تكون هناك مفاوضات حول النّفط، أؤكد لكم أن صنعاء (جماعة الحوثي) عرضت وكررت العروض المقدمة بشأن سماحها بتصدير النفط مقابل ربط هذه العائدات بمرتبات موظفي الجمهورية اليمنية (حسب كشوفات 2014) الذين يعدون أساسا لما تسمى بالشرعية".

وأضاف: "كان الأحرى بأن لا يتم أولا التصعيد في هذا الجانب، وتبيّن اليوم بأن هناك أهدافا مشتركة بين الولايات المتحدة وبين تلك الحكومة (الشرعية)، أقلّها هو أن يتم الاستحواذ على عائدات النفط اليمني".

وتابع: "من مستحيل أن تقبل صنعاء (مليشيا الحوثي) بأن يتم نهب النفط اليمني؛ لأن هذه ثروة سيادية تحق لكل أبناء الشعب اليمني، ولا يحق لأي طرف أن يقوم بنهبها، أو يقوم بمصادرتها".

وزاد: "كان الأحرى بالحكومة المعترف بها دوليا أن تقدم نفس الفعل بشكل أفضل، وأن تقوم بدفع مرتبات هؤلاء الموظفين على الأقل، لكي تثبت أنها تريد أن تستعيد الحكومة، وتريد أن تستعيد الشرعية".

وبرر منع مليشيا الحوثي نقل مقرات البنوك الرئيسة إلى عدن بالقول: "هذه البنوك ردت بشكل منطقي على طلب البنك المركزي في عدن، وهو بنك معترف به دوليا، وقدمت ليس اعتراضا وإنما توضيحا خلال اجتماعات البنك بالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي في العاصمة الأردنية عمّان في منتصف شهر مايو".

وأضاف: "الجانب الآخر أن البنوك أعلنت عبر جمعية البنوك، في بيان سابق، أنها تنحاز إلى مودعيها، لذلك هي عندما تبقى في صنعاء هي تبقى إلى جانب مصالحها، وإلى جانب مودعيها، الذين يشكلون أكثر من 90%، بالإضافة إلى جانب الخدمات التي تقدمها في سوق يستحوذ -في المحافظات الوقعة تحت حكومة صنعاء (التابع لجماعة الحوثي) أكثر من 70%".

وتساءل: "هل استطاع البنك خلال هذه الفتره (60 يوما) أن يقوم بتأمين مقرات آمنة لها (للبنوك)؟ هل باستطاعته أن يدرك بأن عملية نقل البنوك تحتاج إلى سنوات في حال كانت الأوضاع طبيعية، ما بالكم في أوضاع غير طبيعية؟".

وأضاف: "هذا القرار ليس قرارا للبنك في عدن، هذا القرار هو قرار يخص الإدارة الخاصة بكل بنك، وكذلك الهيئة العمومية".

وأشار إلى أن "البنوك تخضع لقانون الشركات، ولا تخضع لقانون البنك المركزي".

وتابع: "لو كانت حكومة الطرف الآخر (المعترف بها دوليا) استطاعت أن تحافظ على سعر صرف العملة لما حدث انقسام اقتصادي ولا مالي ولا نقدي، لكن ما يحدث هو أن هناك إتلافا ناتجا عن كتلة كبيرة جدا من العملة المطبوعة بأموال زهيدة وتسويقها".

وأشار إلى أن "البنوك في صنعاء لديها جمعية خاصة للدفاع عن نفسها، وتخاطبت مع المبعوث الأممي، وتخاطبت أيضا مع صندوق النقد الدولي ومع البنك الدولي؛ كونها تمتلك علاقات كبيرة أكبر من بنك في عدن"، حسب اعتقاده.

ويرى أنه "إذا كانت مصالح هذه البنوك، ومصالح مودعيها، تفرض على إدارات البنوك أن تقوم بنقلها لنقلتها دون طلب من بنك عدن، أو دون ضغوط من بنك صنعاء".

وقال: "نحن نتحدث عن جانب اقتصادي حساس، ونتحدث عن بنوك خاصة أهلية لا يحق لأي طرف من أطراف الصراع السياسي، لا في صنعاء ولا في عدن، التدخل فيها وإقحامها في الصراع".

- مسؤولية حقيقية

بدوره، يقول الصحفي الاقتصادي وفيق صالح: "أعتقد أن مجمل القرارات الأخيرة، التي اتخذها البنك المركزي لإعادة تنظيم النشاط المالي في البلاد، وإعادة ضبط مسار السياسة النقدية، كلها من صميم مهامه لتحمّل مسؤولياته في ضبط السياسة النقدية في البلاد، والسيطرة على مجمل النشاط المالي والمصرفي في عموم محافظات الجمهورية".

وأضاف: "نحن نعرف أنه، خلال السنوات الماضية، وبعد أن انتقل المقر الرئيسي للبنك المركزي إلى العاصمة المؤقتة عدن، وبعد أن عملت مليشيا الحوثي على تكريس الانقسام النقدي والانفصال الاقتصادي، أدى هذا إلى تشوّهات كبيرة في السوق النقدية في البلاد، وخرج النشاط الأكبر من السوق المصرفية -من الجهاز الرسمي المصرفي- إلى السوق السوداء، وبالتالي ظل البنك المركزي في عدن يمارس نشاطا محدودا في إدارة السياسة النقدية، وبالتالي لا يستطيع أن يتحكم برسم السياسة النقدية، ويدير كافة الأنشطة المصرفية بسبب هذه العشوائية، التي حصلت بعد الانقسام النقدي".

وتابع: "وأيضا بسبب الحرب التي أدت إلى تغوّل السوق السوداء، وخروج الجزء الأكبر من الكتلة النقدية من الجهاز المصرفي للدولة".

وأوضح أن "البنك المركزي اليمني في عدن يسعى جاهدا لإعادة ضبط مسار السياسية النقدية، وإعادة الثقة والاعتبار للجهاز المصرفي الرسمي، وإعادة أيضا الجزء الأكبر من السيولة من السوق السوداء إلى البنوك، وإلى المصارف الرسمية".

ويرى أن "هذا الأمر يمكن أن يمنع أو يحد من تأثير المضاربين بالعملة، الذين يهدفون إلى تحقيق الرِّبح والثراء، وأيضا يحد من نشاط الشبكات المالية الموازية التي ليس لها من هدف سوى الإضرار بقيمة الريال اليمني، وتحقيق أرباح على حساب المصلحة العليا للوطن".

وأشار إلى أن "البنك المركزي الآن عندما اتخذ هذه القرارات لقي تشجيعا واسعا من قِبل الشعب اليمني؛ لأنه هو في الاتجاه الصحيح، خصوصا أنه قد غفل كثيرا، خلال السنوات الماضية، أن هذه الإجراءات تعيد له الاعتبار كمؤسسة سيادية مستقلة، وبالتالي تعمل على حماية القطاع المصرفي، وحماية العملة الوطنية".

وبيّن أن "الحكومة لديها مهام، ولديها التزامات تجاه استقرار سعر الصرف، والحفاظ على العملة الوطنية للبلاد، ودفع رواتب الموظفين، والنفقات الحكومية بشكل عام".

وأكد أن "هذه القرارات تأخرت بشكل كبير جدا، وكان يفترض أن يتخذها البنك المركزي والحكومة الشرعية بشكل مبكر، عقب نقل المقر الرئيسي للبنك إلى عدن".

وتابع: "كان يفترض أن يتم مطالبة البنوك بنقل مراكزها المالية ومقراتها الرئيسية إلى العاصمة عدن من أجل تسهيل عملية رسم السياسة النقدية من قِبل البنك المركزي".

واعتبر الحديث عن ضغوط دولية وخارجية "هراءً"، مشيرا إلى أن "هذه القرارات هي من صميم مهام البنك المركزي؛ لأنه مؤسسة سيادية مستقلة".

وأوضح أن "ما يقوم به البنك المركزي من إجراءات وخطوات هي تعيد له الاعتبار كمؤسسة سيادية ومالية في البلاد، وأيضا تعيد له الاعتبار والثقة في الشارع اليمني".

واستطرد: "عندما عملت مليشيا الحوثي على تكريس الانقسام النقدي وتشظي العملة الوطنية هنا كانت المشكلة، وبالتالي الحكومة كان يفترض أن تتحرّك بذلك الوقت".

ولفت إلى أن "بقاء هذا الوضع ليس لمصلحة الاقتصاد الوطني، وليس لمصلحة المواطنين بشكل عام".

وأكد أن "البنك المركزي الآن أمام مسؤولية حقيقية، يجب عليه أن يمضي قدما في تنفيذ هذه الإجراءات التي اتخذها؛لأن هذه الإجراءات هي من ستعيد الاعتبار له في رسم السياسة النقدية وفي السيطرة على الأنشطة المالية والمصرفية، وأيضا ستسهل الكثير من الخطوات والإجراءات في الأنشطة المالية، سواء على المستوى الداخلي، أو على المستوى الخارجي".

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.