تقارير
في ظل تصرف عيدروس كحاكم فعلي.. هل سيعود رشاد العليمي إلى عدن؟
أربعة أشهر قضاها مجلس القيادة الرئاسي في عدن قبل أن يتسرّب تدريجيا إلى الرياض، وخلال تلك الأشهر ظل المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من التحالف السعودي - الإماراتي، حاكما للعاصمة المؤقتة، إلى درجة أنه عجز فيها أحد أعضاء المجلس الرئاسي عن الاحتفال بعيد الوحدة الوطنية في شهر مايو الماضي.
قبل مغادرة الرئيس العليمي العاصمة المؤقتة المختطفة عدن، وخلال لقاء مصوّر، منح نائبه عضو المجلس عيدروس الزبيدي الكثير من المهام، وأطلق يده بالتصرّف كحاكم فعليّ باسم المجلس الرئاسي.
- خلل كبير
يقول أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء، الدكتور عبدالباقي شمسان: "هناك خلل بنيوي كبير، المجلس لم يتمكّن من ممارسه حقه الأصيل في صناعة القرار السيادي، أو إدارة حياة المواطنين، أو إدارة المؤسسات، سواء المدنية أو الأمنية والعسكرية".
وأوضح أن "هناك قطيعة بين المجلس الرئاسي كمؤسسة وبين الممارسة في الواقع، هناك خلل في التكوين، وهناك نصف المجلس أو أكثر له مشروع آخر، بعيدا عن وظيفة المجلس، وما تم الإعلان عنه".
وأصاف: "هناك إستراتيجيات وإجراءات لا علاقة لها بممارسة السياسة في الجغرافية اليمنية، أو أدارة الشأن في اليمن، وإنما لها علاقة بمشروع استعادة دولة تم إدماجها في عام 1990م بدولة اليمن الموحّد".
وأشار إلى أن "هذا الخلل الكبير يبيّن أن المجلس جاء لإضفاء شرعية لدول الإقليم لتواجدها في اليمن، ولم يأتِ لإدارة الشأن اليمني، وممارسة حقه الأصيل في ممارسة السيادة، والدليل على ذلك أن إدارة المجلس تتم في الرياض وأبو ظبي، لذا الانتقالي لديه إستراتيجية يسير بها، ويعتبر أن المجلس الرئاسي ما هو إلا حصان طروادة لاستلام السلطة في مرحلة لاحقة".
وقال: "التحالف السعودي - الإماراتي هو من صنعوا المجلس الانتقالي، ودرّبوا المليشيات، ومنحوه المال، وتم إحلاله بديلا عن السلطة الشرعية".
وأضاف: "رئيس المجلس الرئاسي فاقد للاقتدار وصناعة القرار وإدارة القوات المسلحة، نظرا لعنصرين، الأول: الذي يسيطر على الجغرافيا في المناطق المحررة مليشيا المجلس الانتقالي وبقية المليشيات، والذي يسيطر على المؤسسات والمنشآت هو الانتقالي والإمارات، فبالتالي لم يستطع أن يصنع قرارا".
وتابع: "هناك اتفاق الرياض (1) منح المجلس الانتقالي شرعية انقلابه، وباعتباره طرفا من أطراف النزاع، وجزءا من السلطة الشرعية، ثم جاء اتفاق الرياض (2) ولم يتم تطبيق الشق العسكري والأمني منه وهو الأهم، ثم جاء هذا المجلس، وتم الإعلان عنه فقط لإنهاء شرعية عبد ربه منصور هادي، ومن ثم تعطيله بمبرر عدم وجود لائحة داخلية، وجعل عيدروس الزبيدي يتحرّك بحريّة، ويمارس مهام مخالفة للمجلس".
ويرى أن "الهدف من المجلس الرئاسي ليس استعادة الدولة، ولا منحه الحق الأصيل في إدارة الشأن اليمني، وإنما الهدف فقط لمنح السعودية والإمارات شرعية تواجدهما في اليمن، بالرغم من أنها هي من عيّنته، ولكن لوظيفة منحها شرعية التواجد في اليمن".
- عوامل وأسباب
من جهته، يقول رئيس تحرير صحيفة المرصد، حسين الحنشي: "هناك عدة عوامل وأسباب لتواجد المجلس الرئاسي في الرياض، منها انتهاء الهدنة، واللقاءات المكثّفة مع سفراء الدول الخمس، ولقاءات مع قيادة التحالف العربي، وهناك حراك دبلوماسي قد لا يتوفّر في حال بقاء مجلس القيادة الرئاسي في عدن".
ويرى أنه "من المفترض أن يكون هناك بروتكولات رسمية، من حيث تحديد مكان وفترة الزيارة وأجندتها وانتهائها، لكن ذلك في حال كانت الدولة مستقرة وفيها حراك دبلوماسي، وهذه اللحظة تحتّم على المجلس الرئاسي أن يكون هناك".
وأضاف: "من المعروف أن هناك تباينات وخلافات داخل المجلس، والتحالف يحاول أن يجمع الأطراف مرة أخرى، وهذا الأمر يستدعي تواجدهم داخل مقر قيادة التحالف، باعتباره المشرف على المعركة في اليمن".



