تقارير

في ظل جحيم الحرب والتشظي.. أين تقف ثورة 11 فبراير؟

تحل علينا الذكرى الثانية عشرة لثورة الحادي عشر من فبراير والبلاد على مفترق طرق، أكثر من أي وقت مضى.
بين حرب تبدو بلا نهاية وسلام ليس له من اسمه شيء، تبدو فبراير بخطابها هي الوحيدة التي لا تزال خارج السياق.

تمت تصفية كل إرث فبراير، حتى الرئيس هادي الذي كان يمثل السلطة الشرعية القائمة على توافقات أنتجتها الثورة، تمت إزاحته، ومعه خصم الكثير من رصيد الشرعية.
على مفترق طرق، حرب بلا نهاية وسلام هش ومستحيل، أين موقع ثورة فبراير، وما الذي لا زال يمكن لها أن تقدِّمه الآن؟

- زمن بعيد

تقول الباحثة في التاريخ اليمني، أروى الخطابي: "للأسف، الثورة تلاشت تماما منذ زمن بعيد، ونستطيع أن نقول إنه من البداية لم يكن لها أفق، لم يكن هناك مشروع".
وأضافت: "إسقاط النظام، ثم ماذا بعد؟ لم تكن هناك إجابة لماذا بعد، ثم جاءت النتائج مخيِّبة للآمال، والآن ثورة فبراير أنا أسميها لا ثورة، تلاشت وأصبحت عبئا، فبدلا من أن تحقق شيئا ما وتحسِّن ما كان موجودا، تسببت في هدم الدولة".

وتابعت: "لم تعد هناك دولة، لم تعد هناك مؤسسات، لم يعد هناك ما يوحي بأن اليمنيين أصبح لهم مؤسسة حكم ممكن يركن إليها أحد، في كل الأماكن".
وزادت: "أصبحت ممزقة بين مجاميع، وكل مجموعة لها مموِّل، وكل مموِّل له هدف، والآن الشعب ضائع، الأمل يتلاشى يوما بعد يوم".

وأشارت إلى أنه "في ظل الحراك السياسي ومحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، نجد أن هناك صراعا بين القوى التي من المفترض أنها -على الأقل- الآن تقدم قليلا من أجل المواطن في المناطق المحررة".
وأملت الخطابي أن "تحظى المناطق المحررة بشيء من نَفَس فبراير إذا كانت هناك ما تقدِّمه ثورة فبراير"، وأقرَّت بأنها لم تكن منذ البداية مع هذا الحراك الجماهيري، مرجعة السبب "لأني كنت أعرف أنه لا يوجد مشروع يحل محل النظام القديم، وخاصة أن من كانوا في النظام انتقلوا إلى الثورة، وعندما واجهوا التحدِّي هربوا".

واستطردت "جاءوا لحماية المتظاهرين، وعندما طلب منهم حماية الدولة تلاشوا، ذهبوا، اختفوا، ثم احتموا بدولة أخرى، وبعد أن استغنت الدولة الأخرى عنهم لم نعد نعرف أين هم".

- تحدٍ جديد

وأكدت أن "الثورة فشلت، والحرب فشلت، ولذلك نحن في تحدٍ جديد، في وضع يحتاج منا المزيد من الحكمة، وأيضا إيجاد حلول واقعية، تفي بأقل ما يمكن تقديمه للمواطن".
وترى الخطابي أن "الثورة اختطفت منذ بدايتها"، موضحة أن "من قام بالثورة هم الشباب، ومن بدأها هم اليساريون، وعلى رأسهم الأكحلي، الذي كان أول جريح في الثورة، فالتحقت الجماعات الدينية المنظمة والمدعومة".

واعتبرت أن "التمويلات والدعم، الذي قُدم للجماعات، لعبت دورا خطيرا، وهذا الدور - في نظرها- هو من أفشل الثورة فيما بعد".
ولفتت إلى أن "سقوط النظام بتلك الطريقة العشوائية هو هزة كبيرة، وكل هذا الخراب جاء من الهزات الارتدادية (التي أعقبت ثورة فبراير)"، مؤكدة أن "الوضع في اليمن كان هشا...".
وبيَّنت أن "الشباب الذين قادوا ثورة فبراير كانوا أضعف من أن يتمكنوا أو يمكنوا من الثورة، وتم تجاهلهم في المفاوضات، حتى وإن حضروا في الحوار الوطني كان حضورهم ثانويا...".
وفي ردها عن سؤال من يتحمل الجهل الذي حصل، حمَّلت الخطابي "نظام ما بعد ثورة 26 سبتمبر التعليمي"، واصفة إياه بأنه "كان نظاما مخترقا..".

- لحظة خاطفة

يقول الصحفي والناشط السياسي، أحمد شوقي: "أتفق مع الدكتورة أروى الخطابي بأن ثورة فبراير بلا مشروع وهذا الكلام رددته منذ سنوات".
وأضاف: "ثورة فبراير جاءت في لحظة خاطفة، ولم تكن مواتية، ولم تكن هناك تهيئة جيِّدة لمثل هذا الحراك الجماهيري الشعبي، وعملت على إعادة النظر في الوضع القائم في البلد بشكل عام، هذه العملية أدت إلى تفجير صراعات، كانت مكتومة".

وأوضح أن "ثورة فبراير لم تحدد بوصلتها منذ البداية،
بأنها سوف تقف ضد الطائفية، وضد الصراعات والاحتراب الأهلي القائم على تمييز عرقي وتمييز له جذور دينية واجتماعية وغيرها، ولم تحدد أهدافها في كثير من النقاط وكثير من النواحي، ولم تشتغل على هذه الأهداف، إضافة إلى عدم وجود حامل سياسي يمثلها".

وأشار إلى أن "الثورة أصبحت اليوم في دائرة النسيان، أو على الأقل في المنطقة المظلمة، أو لنقل في دائرة الظل، في الوقت الراهن"، حسب اعتقاده.
وتابع: "لا توجد قوى حية تمثل الثورة، ولا توجد قوى تستدعي فكرة الثورة التي كانت"، مبيِّنا أن "هذا طبيعي في ظل وجود الحرب".

وقال: "أنا أراهن تماما، أنه إذا دخلنا في تسوية مجحفة، ونهاية غير موفقة للصراع القائم، ستعود الثورة بموجة جديدة، وقد لا تكون بالطريقة التي كانت فيها فبراير سلمية، وهناك قدر من التنظيم وقدر من المنطقية في المطالب، بل قد تكون ثورة جياع، أو ثورة مسلحة ربما".
وأضاف: "نحن -للأسف- خلال ثورة فبراير كان هناك حالة من المزايدة، حالة من الأكاذيب، حالة من الشعارات البراقة التي استخدمها البعض ووظفها من أجل الوصول إلى السلطة، والثورة المضادة أيضا استخدمت بعض الشعارات وبعض الأكاذيب وبعض الخداع من أجل الوصول إلى السلطة، وكأننا فتحنا الباب للمهرجين لأن يتسيدوا المشهد السياسي والمشهد الثوري".

- القيادة الحقيقية للثورة

وتابع: "وفي الأخير نقول لماذا ضاعت الثورة؟ لأن قيادتها الحقيقية لم تمثل، لأن الحضور الشعبي الجماهيري ضاع، وطموحات الناس ومصالحهم لم تمثل، لأن هناك قوى سياسية عملت على تغيير مسار الثورة والعبث بها، لأن هناك قوى عسكرية انشقت عن النظام ووجدت في الثورة سفينة النجاة التي الجأت إليها لحماية نفسها".

وفي رده عن سؤال من يقصد بقيادات الثورة التي لم تمثل، أجاب شوقي: "أقصد الحامل السياسي الذي نتج عن ثورة فبراير، أو الذي ادَّعى أنه يمثل ثورة فبراير" مشيرا إلى أن ذلك الحامل "لم يكن يمثل ثورة فبراير، بدليل أنه عمل على إخماد وكبح جماح هذه الثورة من جهة، ومن جهة أخرى عمل على الدخول في تسوية سياسية غير منطقية وغير صحيحة، ومن جهة ثالثة عمل على البحث عن مناصب وعن مكاسب خاصة لبعض الشلل وبعض الجماعات في قوى سياسية معيَّنة، وبالتالي تم تمثيل هؤلاء الأشخاص باعتبارهم ممثلين لثورة فبراير".

يقول شوقي: "كانت الفكرة أننا نقوم بحراك أو انتفاضة من أجل قيام دولة حقيقية"، موضحا أن "العوامل الأخرى هي أن الثورة تحدث تغييرا شاملا، وهذا الأمر لم يتحقق بسبب أن البنى الاجتماعية والاقتصادية  والسياسية ما زالت محل قبول قطاع من الناس..".
وأضاف: "أنا لا ألوم ثوار فبراير ولا ثورة فبراير على عدم إحداث التغيير المنشود؛ لأنهم في الحقيقة كانوا يواجهون معظلة يقترب عمرها من ألفي سنة، أو على الأقل 1200 سنة؛ من التخلف ومن الجهل ومن التهميش..".

وتابع: "نحن خرجنا إلى العراء، ليس بيدنا شيء ولا بأيدينا أي إمكانيات، ووجهنا أيضا بقوى سياسية تحمل قدرا من التنظيم وتحمل قدرا من التمويل وقدرا من الحضور الشعبي عملت على تحتواء هذه العملية، وحينما اختلفنا معها ووجهنا بصدامات عنيفة، وبالتالي سيطرت هذه القوى السياسية على منهج الثورة أو على خط الثورة وصعدت من خلاله للوصول إلى السلطة".

وزاد: "لم تكن (هذه القوى) على قدر المسؤولية والقوة التي تسعفها في مواجهة ثورة مضادة أو انقلاب مثل هذا الانقلاب المليشياوي""
وأشار إلى أن "الوعي السياسي لدى النخبة السياسية لم يكن يتوقع بأن الحوثي لديه هذه الإمكانات، ومن ثم أدركنا لاحقا بأن الحوثي ليس نسيجا لوحده وإنما امتداد لحالة ثقافية دائما في حالة الهشاشة، هشاشة الدويلات اليمنية، أو هشاشة المجتمعات اليمنية، تحضر الإمامة بقضها وقضيضها وتعمل على اجتياح اليمن من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه..".

وبيَّن أن "هذه الحالة من التخلف والجهل المركَّب الذي كان موجودا -للأسف، هي أيضا عامل من عوامل عدم تحقيق ثورة فبراير لأهدافها".

وقال: "ما زلت مقتنعا بأن ثورة فبراير مازالت حالة رمزية موجودة، ربما تستدعى في قادم الأيام، لكن في الوقت الراهن لا أعتقد بأن ثورة فبراير ستكون موجودة، لأسباب كثيرة -أمنية، وعسكرية، واجتماعية، وسياسية- ومعركة قائمة يفترض أن يتم توحيد الجهود وأن يعمل جميع ثوار فبراير على توحيد الجهود من أجل خوض معركتهم الرئيسية مع مليشيات الحوثي".

وأضاف: "لم يكن لدينا وعي حول هذه الجماعات؛ بحيث أن توحُّد النخب السياسية وتوحُّد الشارع اليمني في مواجهة مليشيات الحوثي منذ 2011 كان كفيلا بصده ورده وردعه، لكن -للأسف- هذا هو الجهل الذي كنا فيه، وعدم مناقشة هذه القضايا والحساسية المفرطة..".

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.