تقارير
في عيد الأم.. الحرب تضاعف معاناة الأمهات اليمنيات!!

يحتفل العالم، في تاريخ الـ 21 من مارس، بعيد الأم، كمحاولة لإنصافها، وتقدير لدورها في الحياة، لكن للحرب وجهة نظر أخرى في اليمن.
في اليمن، تأتي هذه المناسبة لتسلط الضوء على معاناة الأم اليمنية في ظل الأوضاع التي تعيشها اليمن اليوم، جراء الحرب المستمرة منذ سبع سنوات.
معاناة ممتدة وشائكة تعانيها الأمهات اليمنيات ما بين آثار الحرب المباشرة وغير المباشرة.
تحدّيات وصمود
وفي السياق، تقول الإعلامية نبيلة سعيد: "عند ذكر المرأة اليمنية في عيد الأم العالمي، يرادفها المعاناة والتعب، والإصرار، ومحاولة التكيّف على الظروف الصعبة، والتحديات الكبيرة التي تواجهها".
وأضافت، خلال حديثها لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، "أن الحديث عن النساء اليمنيات، خاصة في أيام عالمية، يشعرنا أن هناك مناداة شريفة، وحقيقية، وذات استحقاق عالٍ للمرأة اليمنية".
وتلفت إلى أنه "عند الحديث عن المرأة، يتراءى إلى الذاكرة وإلى الصورة المباشرة المرأة اليمنية التي تبحث عن الماء والدواء، والتي تكافح لتربية أبنائها ورعايتهم".
وتوضّح أنه "برغم ست سنوات من الحرب، التي طحنت صمود المرأة اليمنية، إلا أن هذه الحرب زادت المرأة في اليمن إصرارا، رغم ما تخلفه وخلفته الحرب من آثار".
وتضيف أن "أحلام المرأة اليمنية بالسلام والحرية والاستقرار والدولة المدنية ما زالت تسكن عقل هذه المرأة وذاكرتها وإمكانياتها".
وتشير الإعلامية سعيد إلى أن "المرأة في اليمن تحارب منذ ست سنوات: غياب الخدمات الأساسية مثل الماء والغذاء والدواء، وتواجه تحدّيات على مستوى المعيشة".
وتوضح أن "هناك أدوارا مختلفة ومتشابكة تقوم بها المرأة في اليمن، فقد تكون أما للأبناء، وقد تكون مسؤولة عن توفير فرص استمرار الحياة اليومية داخل الأسرة".
وتؤكد سعيد أن "المرأة في اليمن ترفض الاستسلام واليأس، حيث تغامر للدخول في تجارب جديدة، وأعمال متعددة، كي لا تظهر أنها عاجزة".
وتفيد أنه "رغم أن نسبة الفقر في اليمن 84%، إلا أن هناك محاولة واستمرار وإصرار وحضور للمرأة اليمنية، يتفوق على آلة الحرب ولغتها".
دور الحرب
بدورها، تلفت الناشطة الحقوقية، إشراق المقطري، إلى أن "المرأة اليمنية تعاني من قبل اندلاع الحرب، لكن الحرب أكملت ما تبقى من فرص حياة".
وتوضح أن "المرأة اليمنية كانت أكثر الفئة تضررا من الحرب، كونها تعيش في مناطق تتعرّض لقصف يومي، وتضطر للنزوح إلى أماكن أخرى، وتعرّضها للتهجير القسري أيضا".
وتضيف أن "المأساة والمعاناة التي تعرضت لها المرأة اليمنية، ولا تزال تتعرض لها، لم تكن محصورة في فئة أو منطقة أو قبيلة، بقدر ما طالت جميع شرائح النساء بدون استثناء".
وتوضح أن "معاناة المرأة ليست عندما تصاب أو تشوّه بفعل الحرب، ولكن معاناتها الأكبر هي عندما تخسر كل أفراد أسرتها ومنزلها".
وتضيف أن "قصص المعاناة المستمرة للمرأة يتمثل في مسألة البحث عن فرص الحياة للاستمرار فيها".
وعن الانتهاكات التي طالت المرأة اليمنية، توضح المقطري أن "كافة الانتهاكات التي كنا نشاهدها في الأفلام، ونسمع عنها في القصص البعيدة، رأتها اليمنيات وعاشتها بشكل أقسى".
وتفيد أن "كافة القِيم والأعراف والحماية التي كانت تتمتع بها المرأة في اليمن، تحت سياج العيب والعار والعادات والتقاليد، لم تشفع للمرأة اليمنية من التعرّض للانتهاكات".
وتوضح أن "النساء في عددٍ من مناطق وأرياف اليمن منعن من زراعة أراضيهن كنوع من العقاب، لأنهن زوجات لأشخاص غير موالين للأطراف، أو بسبب تلغيم هذه الأراضي، كما حرمن من الاحتطاب وجلب المياه، بسبب عمليات القنص، وتعرضن للإجهاض بسبب عدم قدرتهن على الوصول إلى المستشفيات".
وتشير إلى انتهاكات أخرى ضد المرأة في اليمن، وهي مسألة الاعتقالات، والإخفاء القسري للنّساء، والتهجّم على المنازل، ودخولها وتفتيشها، بالإضافة إلى النساء المتواجدات بعشرات الآلاف في مخيمات النازحين على طول البلاد، التي يفتقدن إلى أبسط مقوّمات الحياة".
بدورها، تقول عضو رابطة "أمهات المختطفين"، ألفت الرفاعي، "إن أغلب البيوت اليمنية لا تشعر ولا تفرح بعيد الأم العالمي، نظرا لتعرّضها لكافة أشكال المعاناة، وتعيش ضغطا نفسيا جراء ما يحدث في اليمن بسبب الحرب الدائرة".
وعن أبرز معاناة أمهات المختطفين، في سنوات الحرب، تفيد الرفاعي أن "أمهات المختطفين يتألمن بمرارة في عيد الأم، نظرا لوجود أبنائهن في السجون، وتحت الاخفاء القسري".
وتضيف أن "أمهات المختطفين يُمنعن من زيارة أبنائهن في السجون"، مشيرة إلى أن "الأم اليمنية، وأم المختطف تحديدا، تعاني معاناة شديدة، وتتحمل أعباء كثيرة".
وتلفت الرفاعي إلى أنه "في السابق كانت هناك عادات وتقاليد متجذّرة في الشعب اليمني، تحترم المرأة، وتضع لها اعتبارات خاصة"، موضحة أنه "بعد سيطرة مليشيا الحوثي على صنعاء، والمحافظات، ضاعت حقوق المرأة، وأهدرت كرامتها على أبواب السجون الحوثية".
وتضيف أنه "بعد سيطرة مليشيا الحوثي، أصبحت أم المختطف هي التي تعاني معاناة شديدة، بسبب فقد إبنها أو من يعيلها، وكذلك إجبارها على النزوح إلى محافظة أخرى، بسبب الأذى الذي يلحقها من المليشيا".



