تقارير
في مزارع مأرب.. الأسمدة الممنوعة تهدد الأرض والإنسان بعيدا عن الرقابة

على بساط أخضر، يسير المزارع محمد الورد حاملا على ظهره ما يعتبره الملاذ الأهم للحصول على محصول وافر من البطاطس في وقت تداعب جنباته أغصانها، بينما يقتلها بوعي أو دونه بمبيدات تعود عليه وأرضه بالمخاطر على عكس توقعه.
ثمانون لترا من الماء وعلبتان من المبيد الحشري الخاص بأمراض العسال، الذي يصيب شجرة البطاطس، في خليط يُرش بطرق بدائية في أوقات غير مناسبة على أشجار البطاطس، التي شارفت على الحصاد بعد ثلاثة أشهر من التربية والري والعمل؛ لينتظر بعده شهرا آخر حتى يجني الثمرة، التي تلاقي رواجا هاما في وجبات الغذاء اليمنية اليومية.
- فهم مغلوط
يقول الورد، وهو يرش مبيدا حشريا وسط مزرعة واسعة من البطاطس شرق محافظة مأرب، ل"بلقيس" إنه يرش المبيد الحشري للقضاء على العسال "لو تُرك دون مبيد سيسيطر عليه العسال، وسيكون الإنتاج بكميات قليلة"، بينما هو يبحث عن أكبر كمية من البطاطس، خلال الموسم، وبذلك يزيد كمية المبيد؛ ليزيد كمية الانتاج، بحسب تعبيره.
المزارع الورد يرش المبيدات بطرق تقليدية دون أدوات الحماية؛ حيث إنه اعتاد على استخدامها في حياته الزراعية دون أدوات تقيه مخاطر السموم، فهو يتنفس روائح السموم ويستنشق رذاذها المتطاير من حوله ما يسبب له أمراضا ومخاطر متعددة.
- عشرون رشَّة
مزارعو البطاطس -خلال ثلاثة أشهر من بدايتها حتى الحصاد- يرشونها بالمبيدات أكثر من عشرين مرة، حيث تكلف كل رشه أكثر من مليون ريال يمني، بحسب الورد.
ورغم إصابته بالتحسس في يديه وإحدى عينيه، بفعل التخلي عن أدوات الوقاية، إضافة إلى ذلك يتناول الورد سيجارته، وهو يرش المبيدات، فيما غيره من المزارعين يتناولون الأكل أو يتعاطون القات أثناء الرش، وهو ما قد يساهم في ابتلاعهم رذاذ المبيد.
- سموم مجهولة
سنوات من الزراعة، اعتاد المزارعون في وادي مأرب رش المبيدات دون معرفة أصلها ومصدرها وآثارها على الناس، والمعرفة الوحيدة، التي يملكها المزارع، هي المزيد من الإنتاج الجيد لنوع محصوله؛ ليعود إلى زراعة نوع آخر من المحاصيل.
من جهته، يقول أحمد العزعزي -مدير الإرشاد الزراعي والبحوث في مكتب الزراعة بمأرب- ل"بلقيس" إن المبيدات تحمل مخاطر كبيرة على المزارعين وعلى الأرض؛ كونها مبيدات تحمل مواد كيميائية مسرطنة، وقد تتسبب بالسرطان على الإنسان؛ إذا ما استخدمت بطرق غير صحيحة أو عشوائية.
وشدد العزعزي على ضرورة استخدام أدوات الوقاية أثناء رش المبيدات؛ من حيث استخدام الكمامات وكفوف اليدين وملابس وقائية تمنع ملامسة المبيدات جسد الإنسان مباشرة، وشدد أيضا على الامتناع -من قِبل المزارع- أثناء الرش عن تناول الطعام أو الدخان أو القات.
ونوَّه العزعزي إلى أهمية اختيار الوقت المناسب لرش المبيدات؛ بحيث تكون في ساعات الصباح الأولى أو أوقات متأخرة من النهار، عندما تكون الرياح ساكنة، أو أن يرش عكس هبوب الرياح، حتى لا تعكس الرياح رذاذ المبيد على جسد المزارع.
- غياب الرقابة
وبحسب العزعزي، لا توجد جهة رسمية تقوم بمهمة توعية المزارعين بأهمية استخدام أدوات الوقاية أثناء رش المبيدات، وتوعيتهم بالطرق السليمة لاستخدام الكميات والأنواع المناسبة من المبيدات، عدا ما يتلقاه المزارعون من تعليمات نادرة من قِبل تجار المبيدات، مشيرا إلى أن هذا أمر نادر.
ويبيِّن العزعزي أن المبيدات الزراعية متنوعة؛ وأخطرها على الإنسان والأرض المبيدات الفسفورية، التي تحمل مواد مسرطنة، وقد تم منع بيعها أو استيرادها في الأسواق المحلية والمَزارِِع من قِبل وزارة الزراعة.
وأضاف: "بفعل الحرب وهشاشة الرقابة على الاستيراد والبيع، وكذا بفعل الانقسام الحاصل في البلد، كل ذلك أدى إلى استمرار تهريبها وبيعها في الأسواق، واستخدامها بشكل يومي في الأرض اليمنية"، مؤكدا أنها "موجودة بالفعل في الأسواق المحلية بشكل كبير"، بحسب العزعزي.
يقول العزعزي إن سبب وجود الآفات القاتلة هو استخدام المبيدات بشكل عشوائي وبكميات كبيرة؛ بحيث يعتقد المزارع أن الكميات الكبيرة تزيد كميات الإنتاج، بينما العكس هو الصحيح، ولذلك نتائج سلبية أخرى على الأرض؛ حيث تقتل الأحياء الأرضية، التي لها دور في قتل الآفات، التي تدخل على التربة كزائر جديد، وهذا - في نظر العزعزي- خلل بيئي.



