تقارير

قتل وتهجير وسجون سرية.. هكذا تتشابه انتهاكات مليشيا الحوثي والانتقالي

قتل وتهجير وسجون سرية.. هكذا تتشابه انتهاكات مليشيا الحوثي والانتقالي
المصدر : قناة بلقيس - عبد السلام قائد - خاص

تتشابه مليشيا الحوثي ومليشيا ما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا في انتهاكاتها لحقوق الإنسان واعتداءاتها على المدنيين التي تشمل جرائم القتل والاختطاف والتعذيب في السجون السرية والتهجير القسري، وغير ذلك من الممارسات القمعية التي تطال كل فئات المجتمع وفي جميع مناطق سيطرة المليشيا شمالا وجنوبا، وصارت تلك الانتهاكات صفات ملازمة لتلك المليشيا، التي لم تقدم للمجتمع أي خدمات عامة سوى مشاريع الموت والخراب والدمار والتنكيل والتهجير والإخفاء القسري والتعذيب في السجون لدرجة الموت أحيانا أو الإصابة بأمراض وعاهات مستدامة.

وخلال الأيام الأخيرة فقط، ارتكبت مليشيا الحوثي انتهاكات عدة بحق أبناء مديرية العبدية التابعة لمحافظة مأرب بعد اقتحامها، تزامن ذلك مع انتهاكات مماثلة ارتكبتها مليشيا المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيا في العاصمة المؤقتة عدن على خلفية أحداث العنف الأخيرة بين أجنحة المليشيا ذاتها، وطالت مواطنين ونازحين في أماكن عدة بالمدينة، كما أن المتأمل في التقارير الحقوقية التي وثقت انتهاكات كل من مليشيا الحوثي ومليشيا الانتقالي، سيجد وكأن تلك الانتهاكات والممارسات القمعية أتت من مشكاة واحدة، كونها تتشابه لدرجة التطابق.

- انتهاكات مليشيا الحوثي

بعد سيطرتها على مديرية العبدية التابعة لمحافظة مأرب، بدأت مليشيا الحوثي بممارسات انتقامية ضد المدنيين العُزّل، وداهمت كثيرا من المنازل وفجرت بعضها، كما اعتقلت عشرات الأشخاص من بينهم أطفال للتحقيق معهم بذريعة الحصول على معلومات.

وقد وصفت الخارجية اليمنية الموقف الدولي تجاه انتهاكات مليشيا الحوثي في العبدية بالضعيف، وقالت إنه لا يرقى لمستوى الجرائم بحق المدنيين هناك.

ودعا وزير الخارجية أحمد بن مبارك -خلال اتصال هاتفي مع المبعوث الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ- الأمم المتحدة إلى تحمل المسؤولية والتدخل العاجل لإنقاذ المدنيين في العبدية الذين يتعرضون لجرائم حرب من قِبَل مليشيا الحوثي.

وتأتي انتهاكات وجرائم مليشيا الحوثي بحق أبناء العبدية في مأرب، ضمن سلسلة طويلة من الانتهاكات وجرائم الحرب التي طالت كل فئات المجتمع في مناطق سيطرتها، منذ انقلابها على السلطة الشرعية في سبتمبر 2014 وحتى اليوم.

وفي سبتمبر الماضي، أصدرت منظمة "سام" للحقوق والحريات تقريرا وثّقت فيه نحو 26 ألف انتهاك لحقوق الإنسان ارتكبتها مليشيا الحوثي منذ انقلاب سبتمبر 2014.

وقالت المنظمة -في بيان بعنوان "الانهيار الكبير"- إن مليشيا الحوثي ارتكبت 25997 انتهاكا لحقوق الإنسان خلال الفترة من 21 سبتمبر 2014 وحتى أغسطس 2021.

ووفق تقرير المنظمة، الذي سلّط الضوء على الانتهاكات التي ارتكبتها جميع أطراف النزاع في اليمن، منذ بداية الانقلاب الحوثي، فإن مليشيا الحوثي جاءت في صدارة الجهات المنتهكة لحقوق الإنسان وبنسبة كبيرة جدا.

وكشف التقرير مقتل 3583 مدنيا وإصابة 4355 آخرين بنيران مليشيا الحوثي، إضافة إلى مقتل وإصابة 1523 مدنيا جراء الألغام التي زرعت غالبيتها مليشيا الحوثي.

وأوضحت المنظمة أنها تحققت من اعتقال واختفاء أكثر من 9810 أشخاص في سجون خاصة بمليشيا الحوثي، وكذا تعذيب 396 آخرين.

وأفادت المنظمة بأنها وثقت أكثر من 4277 انتهاكا بحق الطفولة ما بين قتل وإصابة وتجنيد وتعذيب واعتقال، و889 انتهاكا ضد النساء توزعت ما بين القتل والإصابة والاعتقال والمحاكمة، ارتكبتها المليشيا خلال المدة المشار إليها.

كما وثقت "سام" 267 انتهاكا بحق الصحفيين وأكثر من 897 انتهاكا ضد النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان ارتكبتها مليشيا الحوثي.

وكشف التقرير عن انتهاكات واسعة طالت المنشآت والمؤسسات الخاصة التي صادرتها مليشيا الحوثي كشركات الاتصالات والمستشفيات والجامعات والمؤسسات الأهلية والجمعيات الخيرية وغيرها.

- انتهاكات المجلس الانتقالي

لا تقل معاناة المواطنين في مناطق سيطرة مليشيا المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيا عن معاناة المواطنين في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، فالجميع يعانون من انتهاكات وجرائم المليشيا التي تُمارس ضدهم، وتشمل القتل والتهجير والاختطاف والتعذيب في السجون السرية.

وخلال الأيام الأخيرة، أحرقت مليشيا المجلس الانتقالي عشرات المنازل في حي "جبل الفرس" بمحافظة عدن الذي يسكنه عدد كبير من النازحين من محافطتي تعز والحديدة، بعد تهجير سكانه بقوة السلاح، وأبلغت عشرات الأسر بضرورة إخلاء منازلها ومغادرة المنطقة تمهيدا لتحويلها إلى منطقة عسكرية.

كما أحرقت مليشيا المجلس الانتقالي عددا من منازل المواطنين في مديرية كريتر، وارتكبت المليشيا تلك الانتهاكات ضد المواطنين بحجة مساعدتهم للقيادي المنشق عن المجلس إمام النوبي، الذي خاض مواجهات ضد الانتقالي مطلع أكتوبر الجاري.

وتكشف تقارير حقوقية عن انتهاكات بشعة ومروعة ارتكبتها مليشيا المجلس الانتقالي والقوات الإماراتية في جنوب اليمن ضد المواطنين منذ بدء الحرب. وكشف تحقيق استقصائي لوكالة أسوشيتد برس الأمريكية، صُدر في يونيو 2017، أن الإمارات ومليشيا الانتقالي تدير شبكة من السجون السرية بأرجاء جنوب اليمن، إذ اختفى مئات الأشخاص الذين تم توقيفهم أثناء تعقب مسلحي تنظيم "القاعدة"، وحيث ينتشر التعذيب وإساءة المعاملة على نطاق واسع.

بدورها، أكدت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، في 22 يونيو 2017، أن الإمارات احتجزت تعسفبا وأخفت قسريا عشرات الأشخاص خلال عمليات أمنية، لافتة إلى أن الإمارات تدير مركزَي احتجازٍ غير رسميين على الأقل، ويبدو أن مسؤوليها أمروا بالاستمرار في احتجاز الأشخاص رغم صدور أوامر بإطلاق سراحهم، وأخفوا أشخاصا قسريا، وأفادت تقارير بأنهم نقلوا محتجزين مهمين خارج البلاد.

كما كشف تقرير آخر لوكالة أسوشيتد برس، صُدر في يونيو 2018، تعرّض المئات من المعتقلين اليمنيين للتعذيب والانتهاكات الجنسية من قبل ضباط إماراتيين في سجون سرية بجنوب اليمن.

وفي نوفمبر 2019، كشفت صحيفة "لوموند" الفرنسية عن وجود سجن سري في قاعدة عسكرية أقامتها الإمارات منتصف عام 2017 على جزء من حقل للغاز في بلحاف بشبوة جنوبي اليمن، متسترة بمجموعة توتال الفرنسية لتكون جزءا منه، وتمارس فيه انتهاكات بشعة بحق السجناء.

وأكد تقرير صدر عن ثلاث منظمات غير حكومية (مرصد التسلح وسموفاس وأصدقاء الأرض) أن الموقع يضم مصنعا للتسييل ومحطة لتصدير الغاز الطبيعي المسال، ولكنه توقف عن العمل في 2015 بسبب الحرب في اليمن.

وقالت المنظمات في التقرير إنه "حسب مصادر متاحة وشهادات، فإن السجن يؤوي منذ 2016 مليشيا قوات النخبة في شبوة، تحت إشراف الإمارات، والشهادات تتحدث عن معاملات غير إنسانية ومهينة تتمثل في الحرمان من الرعاية والتعذيب، ارتكبها جنود إماراتيون.

وأشار إلى أن "الأشخاص المسجونين فيه متهمون بصورة عامة بالانتماء إلى تنظيم القاعدة في جزيرة العرب" بالاستناد "غالباً إلى شبهات لا أساس لها أو إلى انتقام شخصي".

وفي 25 نوفمبر 2019، نشرت قناة الجزيرة تحقيقا عن ملفي الاغتيالات والسجون السرية، قالت إنها حصلت عليهما عبر محاضر تحقيق مع متهمين بتنفيذ عمليات اغتيال، وشهادات حصرية.

وذكر التحقيق أن المحاضر المسربة تقع في 87 صفحة، وتشمل إفادات 4 متهمين بالمشاركة في الاغتيالات، وتذكر الأسماء الكاملة للمتهمين الأربعة، وكل من يتعامل معهم، كما تضم اعترافات مفصلة باغتيالهم عددا من أئمة وخطباء المساجد في عدن.

ونصت المحاضر على أن المسؤول الأول عن عصابة الاغتيالات في عدن كان يعمل مع الإماراتيين، وتحديدا مع ضابط إماراتي لقبه "أبو خليفة"، كما توثق إفادات المتهمين بأسماء الشخصيات المتورطة وأدوار المنفذين، بالإضافة إلى الجهات التي تمولها وتوجهها، وعلى رأسها مليشيا الحزام الأمني والاستخبارات الإماراتية.

وكان أخطر ما ورد في محاضر التحقيق أن عناصر من تنظيم القاعدة نفذت عمليات اغتيال بتوجيه من ضباط إماراتيين.

وتتوافق الاعترافات مع ما ورد في تقرير لفريق من الخبراء البارزين التابع لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، أكد أنه رغم اختلاف الخلفيات السياسية والفكرية لضحايا عمليات الاغتيال، فإن ما يجمعهم هو تأثيرهم في المجتمع وانتقادهم العلني للإمارات والمليشيات التابعة لها.

وفي أكتوبر 2019، كشفت منظمة "رايتس رادار" لحقوق الإنسان في العالم العربي (مقرها أمستردام) عن رصدها 134 حالة اغتيال في مدينة عدن، منذ سبتمبر 2014 إلى يوليو 2019، تليها تعز حيث تنشط جماعة "أبو العباس" الموالية للإمارات التي اغتالت 113 شخصا.

وقالت المنظمة إنها رصدت أيضا حالات اغتيال في أبين ولحج 32 حالة لكل منهما، وحضرموت 27، وشبوة 17، والضالع 16، وهي مناطق تقع جميعها تحت سيطرة مليشيا موالية للإمارات.

وذكرت المعلومات اختفاء نحو 2000 يمني في السجون، كما اتهم فريق من خبراء الأمم المتحدة قوات الإمارات في اليمن بالمسؤولية إزاء أعمال التعذيب.

الخلاصة، يعد العنف والقتل سلوك مليشياوي غريزي كأسلوب قهر وإخضاع للمجتمع لطريقة حكم غير سوية وعديمة الأخلاق وتشكل انتهاكا صارخا للحقوق والحريات، ودوافعه ناتجة عن غياب تأثير التفكير العقلي على السلوك ونقص التربية بسبب غلبة الطبيعة المليشياوية لكل من مليشيا الحوثي ومليشيا الانتقالي.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.