تقارير
قرار المحكمة الدولية.. هزيمة قانونية وأخلاقية لإسرائيل وانتصار للقضية الفلسطينية
بعد أكثر من مائة يوم من عدوان دولة الاحتلال "الإسرائيلي"، المستمر على قطاع غزة، تصدر محكمة العدل الدولية قرارا بشأن القضية المرفوعة ضد "إسرائيل"، من قِبل جنوب إفريقيا.
المحكمة أمرت "إسرائيل" باتخاذ إجراءات فورية وفعَّالة لمنع التحريض المباشر والعلني على ارتكاب إبادة، والمعاقبة عليه، واتخاذ جميع الإجراءات لمنع كل أعمال الإبادة المحتملة في قطاع غزة.
يمكن لإسرائيل أن ترفض تنفيذ القرارات، لكن ذلك سيعرِّضها للمزيد من الانتقادات الدولية، وقد يؤدي إلى اتخاذ إجراءات أخرى ضدها، مثل فرض عقوبات دولية عليها، أو على الأقل دخولها في حالة عُزلة دولية، ووصمها رسميا كدولة منتهكة لحقوق الإنسان، وهو ما يعد ضربة كبيرة للموقف الإسرائيلي، ويمثل انتصارا مهما للقضية الفلسطينية.
- قرار إيجابي وقوي
يقول أستاذ القانون الدولي والإنساني، د. ثائر أيوب: "إن قرار محكمة العدل الدولية صادر عن أعلى سلطة قضائية على مستوى العالم، لذا يعد قرارا إيجابيا وقويا، وإن لم يتضمن نصا وصراحة الدعوة إلى وقف إطلاق النار، لكن هذه التدابير، التي طلبتها المحكمة من الاحتلال الإسرائيلي، وألزمتها بها، تتضمن ضمنيا ضرورة وقف إطلاق النار، فكيف سيتم إدخال المساعدات الإنسانية في ظل القصف والتدمير؟".
وأضاف: "قرار محكمة العدل الدولية جاء متوافقا مع الحالة، وصدوره، بعد أسبوعين منذ بدء الترافع أمامها، هو كان بالنسبة لي مؤشرا إيجابيا، حيث انساق مع النسق الطبيعي للمحكمة".
وتابع: "محكمة العدل الدولية -وهي تنظر إلى جريمة الإبادة الجماعية في تاريخها- لم تظهر سوى أربع جرائم للإبادة الجماعية، وهي: جريمة البوسنة والهرسك، وجريمة ناميبيا، وجريمة روسيا وأوكرانيا، واليوم نظرت بالأمس فيما يتعلق بما قالته المحكمة بأن هناك أساسا معقولا لارتكاب إسرائيل جريمة إبادة جماعية".
وأردف: "القضاء الدولي هو قضاء طويل، وليس قضاء سريعا بالضربة القاضية، لكن محكمة العدل الدولي أشارت بشكل واضح وعلني إلى أن هنالك مؤشرات لارتكاب الإبادة الجماعية، وأن هنالك مؤشرات تثبت النية كركن معنوي، مع الركن المادي، بارتكاب الاحتلال جرائم الإبادة الجماعية في غزة".
وزاد: "القرار كان إيجابيا وجيّدا، ولم ينص على إيقاف إطلاق النار بشكل مباشر؛ كونه لا يمكن ربطه بما يجري في روسيا وأوكرانيا بأن الطرفين في محكمة العدل كانا طرفي الصراع، أما في هذه الحالة فإن جنوب إفريقيا وإسرائيل هما ليسا طرفا في الصراع، لذا ذهبت محكمة العدل الدولية نحو تفسير نصوص معاهدة الإبادة الجماعية، ووقوعها على ما يجري في قطاع غزة".
- رد اعتبار للمنظومة الدولية
يقول المدير التنفيذي للمركز الأمريكي للعدالة، عبدالرحمن برمان: "إن قرار محكمة العدل الدولية هو انتصار سياسي، قانوني، حققته جنوب إفريقيا للقضية الفلسطينية، وانتصار لشعب غزة، الذي يتعرض للإبادة الجماعية".
وأضاف: "قرار المحكمة الدولية هو أيضا رد اعتبار للمنظومة الدولية، التي كانت الشعوب والدول المستضعفة والمقهورة قد فقدت الثقة بها، وكنا قي الأيام السابقة، قبل صدور قرار محكمة العدل الدولية، نقول إن المنظومة الدولية انتهت، ولم يعد هناك أي فاعلية للأمم المتحدة ومؤسساتها".
وتابع: "القرار، وإن لم يكن واضحا أو صريحا باتخاذ قرار وقف إطلاق النار مباشرة، إلا أن كل الفقرات الواردة تؤدي إلى وقف إطلاق النار بصورة ضمنية".
وأردف: "من تأثيرات القرار أن دول الغرب وأوروبا والولايات المتحدة ستكون أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية في إيقاف دعمها العسكري لإسرائيل".
وزاد: "بعد أيام ستبدأ جلسات محاكمة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، أمام إحدى المحاكم بولاية كاليفورنيا، بتهمة تسهيل الإبادة الجماعية، التي حدثت في غزة، ويستند المحامون إلى قرار محكمة العدل الدولية في مرافعاتهم بالجلسات القادمة، الذي يؤكد ضمنيا على أن هناك جرائم إبادة جماعية يتعرض لها الشعب الفلسطيني في غزة".



