تقارير
قرارات الفصل جاهزة.. هكذا يستمر الحوثيون في تثبيت الموالين لهم بدلا من الموظفين الحكوميين

لا تتوقف مليشيا الحوثي عن الدفع بالموالين لها لتولي الوظائف الحكومية، وتسريح المئات والآلاف من الموظفين الحكوميين في مختلف المؤسسات من بداية انقلابها على مؤسسات الدولة، وسقوط صنعاء بيدها قبل نحو سبعة أعوام.
وفي آخر ممارسات المليشيا، كشفت وثائق وزّعها موظفون في وزارة التربية عن قيام شقيق قائد مليشيا الحوثي بتنفيذ واحدة من أكبر عملية الفرز الطائفي لوظائف الدولة العليا والدنيا، حيث أنهى خدمة أكثر من مائتي موظف في القناة التعليمية وديوان عام الوزارة، وإحلال عناصر الجماعة بدلاً عنهم، بعد أن حرمهم من رواتبهم مثل بقية موظفي الدولة في مناطق سيطرة المليشيا منذ أعوام عدة.
وتحدث موظفون - طلبوا عدم الكشف عن هويتهم - إن الاستهداف كان شمولياً إذ تم إقصاء وتهميش كل من لا تربطه صلة بالمليشيا.
قرارات جاهزة
ولم يكن الموظفون السابقون هم الوحيدون إذ سبق هذا القرار إعلان مليشيا الحوثي، قبل نحو شهرين أيضاً، فصل 35 قيادياً في الحكومة المعترف بها دولياً من الوظيفة العامة، بتهمة "الخيانة"، وتأييد عمليات التحالف السعودي - الإماراتي.
وأفاد الحقوقيون وقتها بأن ذلك القرار يأتي تنفيذا لتوجيهات زعيم مليشيا الحوثي، ورئيس ما يسمى بالمجلس السياسي الأعلى الحاكم "بشأن تطهير مؤسسات الدولة من الخونة وعملاء التحالف - حد تعبيرهم، وهو المبرر الذي عادة ما يستخدمه الحوثيون لتمرير أي قرار يرغبون بها.
وفي أغسطس الماضي، أعلن المجلس الأعلى للشرطة التابع لمليشيا الحوثي استكمال إجراءات قانونية بفصل 904 ضباط من منتسبي وزارة الداخلية بسبب "خيانتهم للوطن" - حد تعبيره.
وكشفت تقارير عن قيام مليشيا الحوثي، خلال سبتمبر الماضي من العام الجاري، أيضاً بتسريح أكثر من 500 موظف في شركة النفط اليمنية بصنعاء من أعمالهم، وتلفيق تهم كيدية لهم بينها الخيانة والفساد.
خطة قديمة
وبدأ الحوثيون لتنفيذ هذا المخطط منذ وقت، من أجل استبدال الموظفين الحكوميين بعناصر موالية لها، وإن كانت تفتقد الخبر والكفأة، إذْ أصدرت وزارة الخدمة المدنية والتأمينات الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي تعميماً إلى الوزراء ومحافظي المحافظات ورؤساء القطاعات الحكومية في مناطق سيطرتها لموافاتها بأسماء وبيانات الموظفين المنقطعين عن العمل والمشاركين مع ما أسمته "العدوان".
وبررت الحوثيون تلك الخطوة المدنية باكتشافهم ما أسموه "اختلالات وحدات الخدمة العامة"، الأمر الذي دفعهم لإطلاق مشروع تنظيف كشف الراتب لكافة وحدات الخدمة العامة".
ويعاني الموظفون الحكوميون في اليمن، لاسيما في المحافظات الشمالية ذات الكثافة السكانية والوظيفية، من انقطاع المرتبات الشهرية خلال سنوات الحرب، ما ضاعف المعاناة الإنسانية لدى الموظفين والمواطنين بشكل عام.
وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ"الأسوأ في العالم"، وتؤكد أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.



