تقارير
قرارات وترتيبات جديدة.. هل ستعود الحكومة إلى عدن؟
قبل أيام، صدر عن مكتب رئيس مجلس القيادة قرار بعودة جميع مسؤولي الدولة من الخارج، وممارسة مهامهم من عدن.
ذلك القرار سبقته مجموعة من الترتيبات، بينها إعلان الرياض عن وديعة بقيمة مليار ومائتي مليون دولار، ولقاء قائد قوات التحالف برئيس المجلس الانتقالي، وهو ما فسَّره البعض على أنه توجُّه سعودي للضغط على المجلس من أجل السماح للحكومة بممارسة مهامها بشكل فعلي من عدن، التي يسيطر عليها منذ أكثر من عامين.
يبدو خيار عودة مؤسسات الدولة، ورفع يد المجلس الانتقالي عن هذه المؤسسات، خيارا جيدا للجميع، خصوصا في ظل تدهور الوضع في المدينة، وتصاعد السخط الشعبي على الحكومة وعلى المجلس الانتقالي على حدٍ سواء، فهل تنجح المحاولة هذه المرَّة؟
- الوضع خارج عدن
يقول الصّحفي صلاح السّقليدي: "لم يكن هناك أي مانع لممارسة الحكومة ومجلس الرئاسة مهامهم، كل ما في الأمر أن الحكومة ومجلس الرئاسة راقَ لهم الوضع خارج عدن، وفي عواصم الخليج".
وأضاف لبرنامج "فضاء حُر"، الذي بثته قناة "بلقيس" مساء أمس: "لم يكن هناك أي مانع إذا كانت هناك إرادة قويّة ونوايا بالفعل حسنة لإعادة المؤسسات، وإعادة ممارسة هذه الحكومة، وإعادة الخدمات على وجه التحديد".
وأوضح: "المجلس الانتقالي لم يمانع -على الإطلاق- عودة الحكومة، بل هو جزء من هذه الحكومة، ويتحمّل جزءاً من مسؤولية الأوضاع -سلبا أو إيجابا- التي تمر بها عدن وباقي المحافظات الجنوبية".
وتابع: "المعضلة والمشكلة هي لدى هذه الحكومة، ولدى مجلس القيادة الرئاسي، ولدى الأحزاب والقوى كلها".
- نوايا غير صادقة
وأشار: "للأسف، ليس هناك ضغوطات بما يكفي من قِبل المملكة العربية السعودية، والتحالف بشكل عام، على هذه الحكومة وعلى مجلس الرئاسة للعودة إلى ممارسة عملهم، وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه".
وزعم أن الوضع الأمني، الذي كان يتم التذُّرع به، في عدن يعتبر أفضل من أي محافظة أخرى؛ وأفضل مكان آمن لعودة الحكومة والمجلس الرئاسي.
ولفت إلى أن "النوايا غير صادقة، وهناك نوايا مبيّتة لأغراض وأهداف سياسية؛ للضغط على الانتقالي، واحتواء القضية الجنوبية، من نافذة الخدمات؛ على وجه الخصوص"، حسب اعتقاده.
واعتبر السقلدي دعوة رئيس مجلس القيادة الرئاسي المسؤولين إلى العودة إلى عدن دعوة الانتقالي أيضا؛ لأن عيدروس الزبيدي عضو في مجلس القيادة؛ حسب تعبيره.
وتساءل: "إذا كان المشكلة هي الانتقالي، ما الذي يمنع المجلس الرئاسي أن يضطلع بمهامه ويعمل نموجا يحتذى به في المناطق التي لا يوجد فيها الانتقالي؛ في تعز على سبيل المثال؟".
وخلص إلى أن "القضية الجنوبية عُمرها نصف قرن من الزمن؛ ولا يمكن لأحد أن يتجاوزها".
وبخصوص استبدال القوات الأمنية في معاشيق بقوات تتبع المحرمي، يرى السقلدي أن كثيرا من الجهات الأمنية تتبع الانتقالي وهو يعمل تبادلات بين هذه الأجهزة لضرورات أمنية وضرورات إدارية، وبالتالي هو المسؤول عن حياة الناس وعن حياة المسؤولين في العاصمة عدن.
- الانتقالي ومليشيا الحوثي
من جهته، يقول الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور عادل دشيلة: "كان من المفترض أن تكون العاصمة المؤقتة عدن عاصمة لكل اليمنيين منذ اليوم الأول، لكن -للأسف الشديد- تحوّلت إلى عاصمة مغلقة للمجلس الانتقالي ولمشروعه، وليست عاصمة للجمهورية اليمنية".
وأضاف: "الكرة في ملعب المجلس الانتقالي"، مشيراً إلى أن "الانتقالي مثل مليشيا الحوثي؛ يريد مرتبات وخدمات، ويريد تثبيت مشروعه السياسي في المناطق الجنوبية بأي وسيلة أخرى".
وتابع: "كان الأولى بالانتقالي أن يتركوا مؤسسات الدولة تعمل في عدن، لا أن يقوموا بذلك التمرّد المسلح في العام 2019، وإسقاط العاصمة عدن بالقوّة العسكرية".
وقال متسائلا: "من الذي لم يسمح لمجلس القيادة الرئاسي أن يعود؟"، مبيناً: "في فبراير الماضي، هدد رئيس المقاومة الجنوبية رئيس مجلس القيادة الرئاسي، واتهمه بأنه عميل وما شابه ذلك، وأنه لن يسمح بعودة مجلس القيادة وعودة الحكومة إلى العاصمة المؤقتة عدن".
وأشار إلى أن "هناك عراقيل واضحة، والمجلس الانتقالي يرفض عقد جلسات مجلس النواب اليمني منذ العام 2017 تقريبا، يرفض عودة قيادات الدولة وممارسة الدولة مهامها الأمنية والعسكرية والسياسية والاقتصادية".
ويرى أن "الانتقالي يريد فقط إدارة تنفيذية، تقوم بتنفيذ الخدمات"، مؤكدا أن "هذا ما لن تقبل به القوى السياسية؛ إما أن تكون العاصمة عدن عاصمة لكل اليمنيين، أو أن يبقى الوضع هكذا، ولا يمكن العودة في مثل هكذا ظروف".
وقال: "أنا هنا لا أبرر لفساد النخبة السياسية الحاكمة، ومن المفترض أنها كانت، منذ اليوم الأول، سعت لمعالجة هذه الاختلالات، لا أن تقدِّم التنازلات الجوهرية للانتقالي، كما قدَّمتها للحوثي في المناطق الشمالية".
وأوضح: "إذا كانت الأمور مهيّأة لماذا لا يرحِّب (الانتقالي) بعودة مجلس النواب؟ فليبادر (الانتقالي) عبر إعلام صريح وعبر قياداته: نحن نرحِّب بعودة الحكومة وقيادة مجلس النواب والوزراء إلى العاصمة المؤقتة عدن".
- الحماية الأمنية
وبين: "عيدروس الزبيدي هو عضو مجلس القيادة، ويتحمَّل مسؤوليته القانونية والأخلاقية تجاه الشعب، لماذا لا يوجّه بعودة مؤسسات الدولة للعمل من العاصمة عدن؟ لماذا لا يدعو مجلس النواب والحكومة والوزراء ومدراء المكاتب التنفيذية إلى العودة، وأنه سيوفِّر الحماية الأمنية لهؤلاء؟".
وزاد: "لكنه (عيدروس) يرفض عودة المؤسسات العسكرية والأمنية، ويريد عودة قوة تنفيذية، لا تستطيع حتى تنفيذ القرارات السيادية؛ لأن القرار العسكري والأمني بيد الانتقالي".
وبرأيه، فإنه يجب معالجة الوضع بطريقة منهجية وحيادية، لافتا إلى أن الانتقالي لديه مشروع، ورئيس مجلس القيادة الرئاسي قال إنه ليس الآن وقت هذا المشروع، فقالوا هناك مؤامرة على القضية الجنوبية".
وخلص إلى أنه "لا انفصال بالقوة ولا وحدة بالقوة، لا مشروع الحوثي سيتحقق في الشمال ولا مشروع الانتقالي، أو المنهجية المناطقية ستتحقق في الجنوب؛ ومن يدفع الثمن هو المواطن اليمني".
وقال: "علينا أن ندرك أنه لا توجد قيادة وطنية حقيقية من الداخل، الذي يوجد في المناطق المحررة عبارة عن شراكة سياسية بين قوى متنافرة، جزء يتبع السعودية وجزء يتبع الإمارات، وكل له مشروعه الخاص"، مضيفا أن "غياب القيادة الحقيقية أدى بنا إلى هذا الوضع".
ولفت إلى أنه "لا توجد دولة حتى تعود المؤسسات، وما يوجد عبارة عن مليشيات، وقوى متصارعة أسسها التحالف العربي، والانتقالي يريد أن يستغل هذه الفرصة لتنفيذ مشروعه السياسي".



