تقارير
قرصنة مليشيا الحوثي في البحر الأحمر.. كيف ستؤثر على محادثات السلام في اليمن؟
قال مركز "سوفان"- مقره في نيويورك- إن تصرفات مليشيا الحوثي، ضد إسرائيل والولايات المتحدة في البحر الأحمر، قد تؤدي إلى انتقام أمريكي، وتعريض محادثات السلام في اليمن للخطر.
من جانبها، أعلنت مليشيا الحوثي أنها لا تنوي إيقاف الاستيلاء على سفن إسرائيلية إضافية، الأمر الذي دفع البيت الأبيض لإعلان أنه يدرس قرار إعادة إدراج الحوثيين ضمن قائمة المنظمات الإرهابية.
يأتي هذا التصعيد في أعقاب ضغط متزايد بشأن التصنيف، من جانب مجلس النواب الأمريكي، حيث قال بعض الديمقراطيين في مجلس الشيوخ إنهم منفتحون على دعم تصنيف مليشيا الحوثي في قائمة الإرهاب، وسط توقعات بتدخل أمريكي في مضيق باب المندب، من أجل حماية الممر المائي، وتأمين طرق الملاحة الدولية.
- خطوة مضادة
يقول المحرر في مركز صنعاء للدراسات، مراد العريفي: "إن تصرفات مليشيا الحوثي في البحر الأحمر ستدفع -بلا شك- الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية لاتخاذ خطوة مضادة لها، على الأقل لتأمين خطوط الملاحة الدولية، لا سيما وأن 10% تقريبا من تدفقات النفط تمر عبر مضيق باب المندب، وهذا يمثل خطورة بالغة على خطوط الملاحة البحرية".
وأضاف: "خطوط الملاحة غالبا ما تكون هشة، وأي تحرك -على الأقل ما تقوم به مليشيا الحوثي- سيؤثر بكل تأكيد على طرق الملاحة:.
وتابع: "الولايات المتحدة الأمريكية حريصة -خلال هذه المرحلة على الأقل- أن يكون مضيق باب المندب، والبحر الأحمر منطقة هادئة، وهي من خلال التصريحات التي تابعناها مؤخرا، كان المسؤولون الأمريكيون حريصين على ألا يمتد الصراع الحاصل، الذي تشنه إسرائيل على قطاع غزة، إلى الإقليم".
وأردف: "إذا ما امتد الصراع إلى الإقليم، فإنه سيتأثر بشكل كبير، على اعتبار أننا قادمون على فصل الشتاء، ولا تزال الحرب الأوكرانية - الروسية مستمرة، وهي التي تضع تداعياتها على ملف الطاقة، الذي يمثل أكثر الملفات حساسية لدى المجتمع الغربي وأمريكا:.
وزاد: "ما رأيناه في المفاوضات الأخيرة بين السعودية ومليشيا الحوثي، حيث انهارت المفاوضات في الأيام الأخيرة، بعد أن كنا نتوقع بأننا قد نشهد اتفاقا بينهما خلال هذا الأسبوع على الأقل، إلا أن الاتفاق انهار لأسباب كثيرة؛ من ضمنها ضغوطات أمريكية".
وقال: "بحسب المعلومات، فإن الاتفاق بين مليشيا الحوثي والسعودية قد انهار، فالسعودية لن تكون جريئة في الذهاب مع مليشيا الحوثي نحو اتفاق، في الوقت الذي تهاجم فيه المليشيا خطوط الملاحة البحرية، وإسرائيل".
- خطأ أمريكي - بريطاني
يقول الخبير العسكري والإستراتيجي، العميد محمد الكميم: "مليشيا الحوثي تعد خطرا على خطوط الملاحة البحرية، وخط التجارة العالمي، وقد أشرنا إلى ذلك مرارا وتكرارا في الكثير من المقابلات التلفزيونية".
وأضاف: "ذكرنا في السابق الجرائم التي ترتكبها مليشيا الحوثي من خلال الألغام البحرية، والزوارق المفخخة، وعملية القرصنة، التي تعرضت لها سفينة روابي الإماراتية من قبل، وعن تدفق الأسلحة الإيرانية عبر الساحل الغربي، ومن موانئ الحديدة الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي".
وتابع: "هناك خطأ كبير ارتكبته أمريكا وبريطانيا عندما أجبرت الحكومة الشرعية على توقيع اتفاق ستوكهولم، ومنعت القوات المسلحة اليمنية من تحرير الحديدة، وها نحن اليوم نشاهد المخاطر أمامنا".
وأردف: "الجميع يعلم بأن مليشيا الحوثي، خلال الفترة الأخيرة، أصبحت منهارة تماما شعبيا، وتعاني من الكثير من الانقسامات داخل صنعاء، وشاهدنا ذلك السخط الشعبي في مناطق سيطرتها، كما نعلم جميعا أن هذه المليشيا عندما تواجه انتكاسات داخلية وغضبا شعبيا دائما ما تهرب لصناعة الحرب، واختلاق المشاكل، حتى تتمكن من إسكات الناس، تحت مبرر حالة الحرب".
وزاد: مليشيا الحوثي وجدت اليوم الحرب الإسرائيلية على غزة، وهي بالنسبة لها شماعة مناسبة، وجاءت في وقتها، للهروب من السخط والغضب والمطالبات الشعبية التي كانت تواجهها".
وقال: "القضية الفلسطينية قضية عادلة وحقة، لكن مليشيا الحوثي تريد استغلالها لجني مكاسب سياسية، فهي لم تحدث أي أثر أو تغيير في مسار الحرب الإسرائيلية على غزة، ولم تساعد غزة، ولا المقاومة الفلسطينية".
وأضاف: "نحن نتحدث اليوم عن قرصنة بحرية، وتهديد لخط الملاحة البحري، وخطر يهدد خط التجارة العالمية، الذي تمر منه 12.5% من التجارة العالمية، أي تمر منه نحو 2.5 تريليون دولار سنويا".
وتساءل: "هل ستتماهى أمريكا والدول الراعية للسلام مع مطالب المليشيا؟ هل ستخضع مجددا وتمنحها مكاسب جديدة؟".
واستدرك: "إذا تم ذلك فهذه هي الكوارث، التي نعاني منها في اليمن، حيث إن أمريكا وبريطانيا تريدان فرض مليشيا الحوثي على الشعب اليمني بعد أن أُوقفت المعارك في الكثير من الجبهات".
وتابع: "مليشيا الحوثي لا يمكن أن تقبل بالسلام، ولا تؤمن بمبدأ السلام، ولا تجيد سوى القتال والحرب، فهي عبارة عن جماعة مليشياوية إرهابية تؤدي دور الشرطي الإيراني في المنطقة".



