تقارير
قمع الحريات وتكميم الأفواه.. سياسة حوثية ممنهجة وسلوك متأصل
بعد سيطرة مليشيا الحوثي على صنعاء وعدد من المحافظات ذات الكثافة السكانية، قامت المليشيا بتكميم الأفواه، ولم يبقَّ في المجال العام سوى صوت واحد، وهو صوت التضليل الطائفي والتبرير للجرائم.
أغلقت المليشيا الصحف والقنوات التلفزيونية، ونهبت معداتها، وافتتحت بها صحفا وفضائيات أخرى تسبّح بحمدها، وتدعو الناس إلى مشروعها الطائفي.
- فرض الصوت الواحد
يقول الصحفي عصام بلغيث: "إن مليشيا الحوثي نجحت في إبقاء الصوت الواحد في مناطق سيطرتها، منذ العام 2015م، عندما سيطرت على وسائل الإعلام، واختطفت الصحفيين".
وأضاف: "لدى مليشيا الحوثي منهجية واضحة ألّا صوت يعلو فوق صوتها في مناطق سيطرتها، للأسف الشديد، فعقب انقلابها توجّهت للسيطرة على المؤسسات الإعلامية، وأنا كنت أحد العاملين في إذاعة ناس FM، تم اقتحامها واعتقال الزملاء ونهب محتويات الإذاعة وتحويلها إلى إذاعة وطن FM، وتتبع شخصية قيادية معروفة لدى الجميع".
وتابع: "كانت الإذاعة تهتم بالشؤون الاجتماعية فقط، ومع ذلك تم اقتحامها وإقحامها بالسياسة، وتحويل اسمها، والعبث بها وبمحتوياتها".
وأشار إلى أن "وسائل الإعلام الحكومية أيضا، التي قامت مليشيا الحوثي بالسيطرة عليها، تحوّلت اليوم إلى وسائل إعلام ناطقة باسم المليشيا".
وقال: "وسائل الإعلام الإلكترونية، ومواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت المتنفس الوحيد لوصول المعلومة والأخبار، وتعتبر المتنفس الوحيد".
وأضاف: "التقارير الصحفية والصحافة الاستقصائية والمهنية في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي أصبحت محظورة، وقامت المليشيا بقتل الصحفي الاستقصائي الزميل محمد العبسي، بوضع السم في طعامه".
- سلوك متأصّل
من جهته، يقول رئيس مؤسسة جذور للفكر والثقافة، عمار التام: "إن القمع هو سلوك متأصل لدى مليشيا الحوثي، لكن ما حدث مؤخرا يؤكد عدم قدرة المليشيا على قمع وإسكات كل الأصوات، فقد ارتفعت أصوات، ووجّهت أصابع الاتهام للمليشيا، كما حدث مع الناشط أحمد حجر، وهو قريب من تحالفات معيّنة مع هذه المليشيا".
وأضاف: "من يتابع المشهد في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي سيعرف أن المليشيا لم تعد لديها القدرة على إسكات جميع الأصوات، لكنها تحاول أن تحتوي بعض الأصوات التي تشكّل خطرا على مشروعها".
وتابع: "مليشيا الحوثي تمر في أزمة لها بُعدين، البُعد الأول ما يتعلق بطبيعة حكم مليشيا الظلام الكهنوتية، التي فقدت ثقة حلفائها، نتيجة إيمانها بالاصطفاء والتمييز، حيث باتت ما تسمى بهواشم صعدة هي المشرفة على غالبية الملفات، وأيضا فيما يتعلق بالإثراء الفاحش الذي تعيشه قيادة المليشيا، والذي أصبح اليوم واضحا للجميع".
وأشار إلى أن "الجميع أصبح ينظر إلى هذه المليشيا على أنها تتجه نحو الدمار والنهب والخراب، ولا يمكن أن ترتجى في دنيا ولا في دين".
ويرى أن "البُعد الثاني بُعد إقليمي، مرتبط بما يحدث في إيران، بعد أن مرت 103 أيام من الانتفاضة الإيرانية، وما تزال مستمرة، وهناك انقسام داخل أسرة وأقارب المرشد الإيراني، ما يعني أن الداعم الرئيس لمليشيا الحوثي في أزمة حقيقية".
- سياسة ممنهجة
من جهته، يقول مدير حقوق الإنسان الحكومي في أمانة العاصمة، فهمي الزبيري: "إن حملات الاعتقالات وتكميم الأفواه هي سياسة حوثية ممنهجة، وسلوك اعتادت عليه مليشيا الحوثي، كما أنها لا تستطيع العيش في ظل السلام والمواطنة المتساوية".
وأضاف: "مليشيا الحوثي تعيش دائما على الحروب وعلى الاقتتال، وهي جماعة نشأت على الدماء، وتقمع الحريات، ولا تريد في مناطق سيطرتها أي صوت سوى الصوت الواحد واللون الواحد والتوجّه الواحد، ولا تسمح بوجود أي تعدد سياسي، وتقمع كل صوت يعارضها أو ينتقد ظلمها وجرائمها".
وتابع: "توسّعت الانتهاكات، وتضاعفت ضد المواطنين في ظل الهدنة الأممية السابقة خلال الـ6 الأشهر، حيث هدأت الجبهات فتوجّهت المليشيا بالقمع ضد المواطنين في مناطق سيطرتها".
وأردف: "مليشيا الحوثي اليوم تتآكل من الداخل، فالمليشيا هي دائما كالنار تأكل نفسها إن لم تجد ما تأكله، فهناك صراعات بينية داخل هذه المليشيا، وهناك غليان شعبي واسع، كما لاحظنا خلال الفترة الأخيرة، فهناك أصوات ارتفعت وغاضبة، وناس يموتون من الجوع، فيما هذه المليشيات تبني إمبراطوريات مالية على حساب الشعب اليمني".



