تقارير
كارثة تهدد السكان..مستنقعات الصرف الصحي تغرق شوارع صنعاء

تصاعدت المخاوف في أوساط سكان صنعاء مؤخراً جراء الأوضاع البيئية والصحية الكارثية التي باتت تهددهم وأطفالهم بسبب عودة طفح مجاري الصرف الصحي واختلاطها بسيول الأمطار، لدرجة أصبحت فيها معظم الشوارع والأحياء شبه مغلقة بعد تحولها إلى مستنقعات.
تجاهل متعمد
تتجاهل مليشيا الحوثي بصورة متعمدة سكان أحياء مذبح والسنينة وباب اليمن وهائل والقاع وشملان والرقاص وشميلة وغيرها، وقد تركتهم يعانون من حجم الكارثة ويصارعون مع أسرهم بشكل يومي مختلف الأوبئة والأمراض جراء استمرار ركود مياه الأمطار واختلاطها بمياه المجاري.
ويتهم السكان ما يعرف بمؤسسة المياه والصرف الصحي الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي بتقاعسها عن القيام بواجباتها في إزالة التراكمات والأتربة وفتح الانسدادات الحاصلة في شبكات الصرف الصحي وشفط مياه الأمطار الراكدة على مقربة من المنازل وفي أحياء وشوارع متفرقة.
وقد اقتصر عمل المؤسسة طيلة الأيام القليلة الماضية على إجراء أعمال صيانة طارئة لبعض الشوارع والأحياء التي يمر عبرها، ويقطن فيها قادة ومشرفون ومسؤولون في الجماعة.
وطالب سكان بمناطق عدة في صنعاء سلطات المليشيا بعدم التغاضي واللامبالاة وتحمل مسؤولياتها من باب الحرص على صحتهم وحياتهم في ظل تفشي أوبئة وأمراض قاتلة، والإسراع إلى شفط المياه الراكدة من أمام منازلهم ومن الشوارع المحيطة بها.
يقول أحد السكان في حي مذبح بصنعاء إن مشكلة طفح المجاري مستمرة بالتوازي مع استمرار هطول الأمطار وتدفق السيول، في ظل استمرار الإهمال الحوثي الذي ساعد في عملية انتشارها على أوسع نطاق. وكشف عن أن أسراً عدة في الحي الذي يقطنه وأحياء أخرى في مذبح لا يزالون يعيشون أوضاعاً مأساوية تهددهم بكارثة بيئية جراء طفح المجاري بمعظم شوارعهم وحاراتهم، مشيراً إلى أن ذلك بات مهدداً بإغلاق بعض المنازل والشوارع نتيجة توسعها يوماً بعد آخر.
وذكر المواطن، أن موسم الأمطار الذي شهدته صنعاء منذ أكثر من شهر ضاعف إلى حد ما من مشكلة طفح المجاري، وسط تجاهل الانقلابيين المسيطرين على زمام الأمور بالعاصمة.
وكان مهندس في مشروع المجاري بصنعاء حمّل في وقت سابق المليشيا مسؤولية استمرار طفح المجاري في أحياء العاصمة، خصوصاً مع دخول موسم الأمطار من كل عام. إن «سنوات الانقلاب التي رافقها عبث وإهمال الحوثيين أدت لانهيار شبكة الصرف الصحي في صنعاء».
وأشار المهندس، إلى تغاضي الميليشيات المتعمد عن إجراء صيانة دورية للشبكة، وقال: «هي فقط تصبّ جل اهتماماتها في جباية وتحصيل الإيرادات والرسوم تحت تسميات عدة مثل (الضرائب، ورسوم خدمات، وواجبات زكوية، ومجهود حربي، ورسوم نظافة وتحسين مدينة، وإحياء فعاليات طائفية)».
جبايات وتحذيرات
وسبق للمليشيا بهدف زيادة معاناة سكان صنعاء أن شرعت في منتصف يونيو الماضي، بتنفيذ حملة جباية واسعة طالت ملاك صهاريج شفط المجاري في العاصمة، الأمر الذي قاد إلى تفشي العديد من الأمراض في أوساط السكان.
ونفذ سائقو شاحنات الصرف الصحي وملاكها حينها وقفات احتجاجية بعد أن فرضت عليهم الميليشيات بشكل تعسفي إتاوات وصلت إلى 15 في المائة على كل عملية تفريغ في محطة التنقية.
على الصعيد ذاته، حذرت مصادر طبية في صنعاء من مغبة استمرار طفح المجاري وتراكم مياه الأمطار وتكدس أطنان القمامة التي تعانيها في الوقت الحالي أغلب مديريات ومناطق العاصمة صنعاء.
وأوضحت أن ذلك قد يساعد في انتشار سريع للعديد من الأمراض والأوبئة الفتاكة، كالإسهالات والكوليرا والملاريا والدفتيريا والتيفوئيد، وغيرها.
وكانت تقارير محلية تحدثت في أوقات سابقة عن دخول سكان صنعاء عقب اجتياح الانقلابيين لها في معاناة كبيرة، تمثل أبرزها ونتيجة للقصور والتسيب الحوثي، في تهالك شبكات مياه الصرف الصحي التي تنفجر بين الحين والآخر في أحياء العاصمة المكتظة بالسكان، وتتسرب مياهها الكريهة مسببة لهم كثيراً من الأمراض.
وأعلنت منظمة الصحة العالمية، هذا الأسبوع، عن حالة التأهب في اليمن لمواجهة الكوليرا والملاريا.
وقالت المنظمة إنها في حالة استعداد لمواجهة مخاطر الأمراض والأوبئة التي بدأت بالظهور جراء استمرار هطول الأمطار الغزيرة والفيضانات المصاحبة لها.



