تقارير
كيف أثر غياب الدولة وسيطرة الميليشيا على تعزيز جرائم التصفية الجسدية؟
ارتكبت أطراف الصراع في اليمن 953 حالة صفية جسدية، ارتكبتها بحق معارضين لها خلال عشر سنوات منذ 2014 وحتى 2024، وفق تقرير صادر عن منظمة رايتس رادار، الذي أوضح أن ميليشيا الحوثي، تصدرت قائمة الأطراف المتورطة، في ارتكاب عمليات التصفية الجسدية للمعارضين بواقع 481 حالة موزعة على 19 محافظة، من بينها الواقعة تحت نفوذ الحكومة الشرعية.
فيما احتلت التشكيلات العسكرية غير الخاضعة للحكومة، في إشارة إلى القوات المدعومة من التحالف السعودي الإماراتي، المرتبة الثانية، بواقع 238 حالة، بينما حل تنظيم القاعدة الإرهابي، المرتبة الثالثة، والحكومة الشرعية، في المرتبة الأخيرة.
قضية هامة وحساسة
يقول مسؤول الإعلام بمنظمة رايتس رادار لحقوق الإنسان الصحفي وديع عطا، إن هذا التقرير كان من أكثر التقارير تعبا بالنسبة لفريق الإعداد، خصوصا ميدانيا، من حيث جمع المعلومات ومن حيث الاهتمام بمثل هذه القضايا، التي تكتسب أهمية حساسة، إذا صح التعبير لدى كافة أطراف الصراع في اليمن، نظرا لأن كل القضايا تقريبا متعلقة بهذه التصفيات، التي لا تزال محل نظر قانوني أو محل صراع جهوي بين الأطراف.
وأضاف: من حيث الأهمية، فإن أهمية التقرير تكمن في تسليطه الضوء على موضوع هام وحساس وبالغ التعقيد يتمثل في تصفية المعارضين السياسيين جسديا باعتبارها واحدة من أكثر جرائم القتل تعقيدا في اليمن.
وتابع: الجميع يدرك ويعرف ويتابع أيضا بعض التقارير التوثيقية والتحليلية التي صدرت عن بعض القنوات والوكالات الدولية الصحفية، التي حاولت الغوص في أعماق هذا النوع من الجرائم، والوصول إلى بعض الخيوط التي قد تؤدي أو تحقق بعض العدالة للضحايا، سواء لضحايا الاغتيالات، أو حتى لذويهم.
وأردف: بذل فريق الإعداد في منظمة رايس رادار، جهودا غير عادية لإنجاز هذا التقرير الاستقصائي، بدءا بالإعداد ثم استقراء الاستدلالات والشهادات، ثم جمع البيانات والمعلومات من خلال المقابلات المسجلة، والمكتوبة، إضافة إلى المنهجين الكمي والتحليلي فيما يخص الجانب الإحصائي وتحليل البيانات الرقمية.
وزاد: من حيث المنهجية، ارتكز إعداد التقرير على سرد ممارسات وشواهد واقعية، ربما البعض أطلع عليها أو تابعها عبر وسائل التواصل سواء المرئية أو المقروءة، وما نشر حول هذه القضايا وهذه الحوادث والجرائم من الاغتيالات، تم ربط تفاصيلها بالموضوع الحقوقي والقانوني المستمد من دستور الجمهورية اليمنية والتشريعات الوطنية، وحتى الأعراف التي تحرم وتجرم مثل هذا النوع من الجرائم، إضافة للمعاهدات والاتفاقيات الدولية.
وقال: لذلك هناك مرجعية قانونية وأخلاقية أستند إليها الفريق لربط كل الأحداث والمعلومات المرتبطة بهذا النوع من الجرائم، أما من حيث الشكل والمضمون، فقد استندت تقنية منهجية علمية ثابتة تتبعها فريقنا، تتطابق مع المعايير المعتمدة عالميا، ابتداء بجمع المعلومات الأولية، المستقاة من مصادر موثوقة، أو عبر تلقي بلاغات هاتفية أو مكتوبة، أو من حيث شبكة الرصد الميداني، التابعة للمنظمة المنتشرة في 20 محافظة، والتي من خلالها استطعنا أن نصل إلى العديد بل إلى العشرات من ذوي الضحايا، والحصول على شهاداتهم.
التماهي
يقول المحامي والناشط الحقوقي علي الصراري، إن ما ورد في هذا التقرير، فإن منظمة رايتس رادار تتفرد بمعلومات وفقا لتوثيق تلك الانتهاكات استنادا لمعايير دولية.
وأضاف: هذه الجرائم والانتهاكات هي مجرمة وفقا للقانون الدولي الإنساني والاتفاقيات والمواثيق الدولية وقانون حقوق الإنسان، وكذلك القوانين الوطنية.
وتابع: التماهي الذي حصل مع ميليشيا الحوثي المدعومة إيرانيا كان سببا في تفاقم تلك الانتهاكات، بل وزاد الطين بلة، عندما تشكلت تلك المكونات العسكرية والمحسوبة على الشرعية، والتي كانت أيضا سببا في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم تصل إلى جرائم حرب، وفقا للقوانين الدولية، كونها قامت باعتقالات ومارست التعذيب و وضعت المواطنين والمعارضين وكذلك من هم محسوبين على مكونات أخرى، في سجون خاصة خلافا للقوانين، وانتهاكا صارخا للقوانين وعلى علم من الدولة، ولم تحرك الدولة ساكنا في هذا الأمر.
وأردف: تماهي الدولة ودول التحالف، مع المكونات أو الميليشيات العسكرية، شجعها على الاستمرار بارتكاب جرائمها ضد المواطنين وضد المعارضين، وضد كذلك كل من يخالفها في الرأي، واستمرت بتلفيق التهم لكل من تريد أن تنهب حقوقه أو تبسط على أرضه أو تصادر ممتلكاته، سواء بأحكام قضائية، أو بأسلوب البلطجة، والأسلوب الميليشياوي المعروف من هذه المليشيا.



