تقارير
كيف أدمنت قوات الانتقالي تعذيب اليمنيين في السجون حتى الموت وقتلهم خارج القانون؟
التعذيب حتى الموت، والقتل خارج القانون، سلوك درجت عليه القوات التابعة للمجلس الانتقالي، المدعومة من التحالف السعودي - الإماراتي، إلى درجة قيام عناصر تابعة لها بتنفيذ بعض هذه الجرائم، وتصويرها، ونشر مقاطع منها على مواقع التواصل الاجتماعي.
حصل المجلس الانتقالي على الإمكانيات الأمنية والعسكرية والسلطة ومفاتيح السجون، لكنه لم يحصل على الوازع الأخلاقي الذي يحميه من ظلم الضعفاء، ولم يحصل على التأهيل القانوني الذي يحميه من الوقوع في مثل هذه الجرائم.
- الإفلات من العقاب
تقول رئيسة مؤسسة دفاع للحقوق والحريات، هدى الصراري: "نحن نتابع هذه الوقائع والممارسات الخارجة عن القانون، التي تحدث ما بين فترة وأخرى، بحق المدنيين والأبرياء، والتي تتوالى دون حدوث أي تحقيقات".
وأوضحت: "الإفلات من العقاب وغياب المساءلة والمحاسبة ساهما في انتشار وتفشي مثل هذه الممارسات والجرائم التي تحدث".
وأضافت: "الإفلات من العقاب وغياب المساءلة يأتيان بسبب تساهل القضاء وتعدد التشكيلات العسكرية الموجودة في المناطق المحررة، التي عادة ما يكون ولاؤها لقيادات أمنية أو عسكرية بعيدة عن الانتماء للمؤسستين العسكرية والأمنية، اللتين تنظمهما الإجراءات القانونية المنصوص عليها في التشريعات اليمنية".
وتابعت: "نحن نقوم بتوثيق هذه الجرائم، وتسجيل إفادات أسر الضحايا، أو الضحايا أنفسهم، فيما لو كانوا يستطيعون التحدّث، لكن -للأسف- هناك خوف ورعب، من أن تأخذ هذه الجرائم طابع التحقيق الجنائي؛ نتيجة تساهل أجهزة إنفاذ القانون، إضافة إلى أن الإجراءت التي تتخذ غالبا ما تتوه عبر أروقة القانون، ولا ترقى إلى ما تنص عليه التشريعات اليمنية".
وبيّنت: "في المناطق المحررة هناك الكثير من التشكيلات الأمنية والعسكرية، ومع ذلك لا يوجد بينها أي تنسيق أو غرفة عمليات، بحيث عندما يتم اعتقال أي مواطن يشتبه به لا يتم إحالته إلى النيابة، أو إلى أجهزة إنفاذ القانون، وإنما يتعرض للتعذيب حتى الموت، كما حدث مع المواطن محمد مهدي، الذي توفي جراء التعذيب في سجون الانتقالي في اليومين الماضيين:.
وأردفت: "جريمة مقتل المواطن محمد مهدي، التي أصبحت قضية رأي عام، ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، وإنما هناك الكثير من الشكاوى التي تصلنا من مواطنين وأسر ضحايا تعرضوا للتعذيب في أقسام الشرطة، ومن قِبل قيادات أمنية، وأثناء مرورهم بالنقاط الأمنية الرابطة بين المحافظات".
وأكدت: "ليس هناك أجهزة إنفاذ قانون تتبع الدولة، ولا يوجد قضاء ورقابة على مثل هذه الممارسات والجرائم، التي تحدث بين حين وآخر، للأسف الشديد".
- أسباب
يقول رئيس منظمة سام للحقوق والحريات: "جريمة مقتل المواطن الأصم محمد مهدي، في سجون الانتقالي تحت التعذيب، ليست الأولى ولن تكون الأخيرة".
وأضاف: "نحن من المهم جدا اليوم أن نغوص قليلا، ونبحث عن الأسباب التي أدت إلى ارتكاب واستمرار مثل هذه الجرائم، ومنها ضعف السلطة الشرعية بشكل عام، التي لا تمتلك سلطة حقيقية على التشكيلات العسكرية التي أنشئت خارج القضاء".
وتابع: "لدينا تجربة ونماذج بالصحفي أحمد ماهر، فهناك توجيهات واضحة وصريحة من أعلى سلطة بالدولة، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، ومع ذلك لم يعر هذا التوجيه أي اهتمام، وظلت الجهات التي اختطفت الصحفي أحمد ماهر تماطل، وترفض حتى تحويله إلى النيابة العامة".
وأشار إلى أن "هناك ضعفا في السلطة القضائية، وشاهد الجميع كيف أن هناك صراعا طويلا داخل أروقة هذه السلطة ولم يتم بناؤها إلا مؤخرا وفق أجندة سياسية، حيث هناك سجناء في حضرموت قضوا مدة محكوميّتهم وسجنهم، ولهم أربع سنوات، ولم تستطع السلطة القضائية تنفيذ أحكامها بالإفراج، رغم إصدارها أحكاما، وأوامر بهذا الخصوص".
وأردف: "خطاب الكراهية أيضا له دور في وقوع واستمرار هذه الجرائم، فهناك قنوات ومواقع تواصل اجتماعي، وهناك أشخاص متخصصون في صناعة الشحن الطائفي على أساس مناطقي أو جغرافي، الأمر الذي يقود لمثل هذه الجرائم".
وقال: "نحن أمام سلطات مسلحة أصبحت أشبه بأمراء حرب لديها مناطق نفوذ جغرافية، ولديها نقاط تنتزع إتاوات من المواطنين، ونقاط تفتيش وسجون غير قانونية، وتمارس مهام الدولة، وليس لديها سلطة دولة".
وأضاف: "بعض هذه السلطات العسكرية تختبئ خلف مسؤولين أعلى منها؛ سواء كانوا في الدولة، أو كانوا في المجلس الرئاسي، بغرض الحماية، الأمر الذي أوصلنا إلى مرحلة الإفلات من العقاب في الجرائم السابقة، وهو ما يعني أن الأمر سيستمر".



