تقارير
كيف أسهم التباين السعودي - الإماراتي في تجذير انقلاب مليشيا الحوثي وإضعاف الشرعية؟
أكثر من عامين على تشكيل مجلس القيادة الرئاسي من قِبل التحالف السعودي - الإماراتي، قدّمت الدولتان الراعيتان حينها الكثير من الوعود للمجلس؛ أبرزها الدعم الاقتصادي.
السبب وراء عدم تحقيق أي تقدّمات، يكشف عنه تقرير المركز العربي "واشنطن دي سي"، قائلا: "إن عدم الانسجام بين داعمي المجلس (السعودية والإمارات) تسبب في عجزه عن معالجة الوضع الاقتصادي المتردي، ومواجهة الخطر الحوثي المستمر، والتوترات العسكرية المتصاعدة في البحر الأحمر".
يشير التقرير إلى أن عضوية المجلس الانتقالي الجنوبي في مجلس القيادة تثير القلق، وتتعارض بشكل مباشر مع التفويض الأساسي للمجلس المتمثل في توحيد الدولة، وتعزيزها.
- "مشكلتنا كبيرة"
يقول المحلل السياسي الدكتور عبد الوهاب العوج: "هناك تباينات واضحة، أولا في أعضاء مجلس القيادة الرئاسي، وهناك تباينات من قِبل التحالف العربي بشقيه السعودي والإماراتي، ينعكس ذلك التباين من خلال ولاءات أعضاء مجلس القيادة الرئاسي، سواء للإمارات أو للسعودية، وتغليب مصلحة التحالف على مصلحة اليمنيين".
وأضاف: "نحن في اليمن نريد لهذا البلد أن يستقر، وأن يتوحّد، وأن يلتحم لحل مشاكله الاقتصادية والمعيشية ومشاكل الحرب".
وتابع: "نحن وُعدنا بوعود كثيرة من قِبل التحالف العربي لم ينفذ منها شيء، وللأسف الشديد أننا نذهب في أجندات تخدم المشاريع، سواء المشروع السعودي، أو المشروع الإماراتي في اليمن".
وأردف: "ما يتم الآن من مفاوضات بين السعودية والحوثيين عبر الوسيط العُماني وغيره ما هو إلا دليل على أن الكرة يعني تذهب بعيدا عن مجلس القيادة الرئاسي، وينتزع منهم محاولة لحل سلمي مجتزأ، وهذا ما ظهر في كلمة الدكتور رشاد العليمي في القمة العربية في البحرين".
وزاد: "قال العليمي إن [الحلول الجزئية المجزأة للمشكلة اليمنية ستؤدي إلى كوارث لن تنتهي]، ونحن المشكلة الكبرى أننا ننظر إلى مشكلتنا مع الحوثي بأنه ذراع إيران الصفوية، لكن إخواننا في المجلس الانتقالي لا يحكِّمون العقل، ويذهبون باتجاه تشطير مشكلتنا بالذهاب نحو التشطير ونحو الانفصال".
وقال: "المفترض أن تظل اليمن واحدة ضمن نظام أقاليم، ضمن نظام فيدرالي، يتيح للجميع المشاركة في السلطة والثروة، وإدارة البلد وتنمية الاقتصاد، وأن نجعل الخارج يدعمنا، ولا يفرقنا من خلال هذه الموالاة، سواء للسعودية أو للإمارات، أو لأي كان من دول الإقليم أو الدول الخارجية".
وأضاف: "مشكلتنا كبيرة؛ لأننا يجب أن نتوحد داخليا حتى ينظر لنا الآخرون باحترام، ولا تُهدد سيادة اليمن، ولا استقراره، ولا وحدته".
- مرحلة اللا دولة
يقول المحامي والمحلل السياسي الموالي للمجلس الانتقالي، صالح النود: "أنا أعتقد بأن ترجمة الأمور بهذا الشكل هو مغالطة للواقع، في الحقيقة لولا تعاطي المجلس الانتقالي الجنوبي لما سمح لأن يكون هناك، أو لما تمكن أن يكون هناك مجلس قيادة رئاسي".
وأضاف: "في الحقيقة، المجلس الانتقالي الجنوبي قدم الكثير لهذه الهيئة، أو لهذه الشرعية، أو لهذه الشراكة، يمكن أن ننظر إلى الأمور من زوايا مختلفة، ولكن حقا أن الأمور ينظر لها من هذه الزاوية، لكن نحن نتحدث عن واقع اليوم هل مليشيا الحوثي لها أي شرعية؟ لا، ولكن الكل يتعاطى معها وهي مليشيا".
وتابع: "نحن في مرحلة لا توجد جمهورية يمنية، ولا توجد وحدة، وإنما هناك قوى داخل معترك، داخل أزمة حقيقية، شاءت الأقدار أن تجتمع هذه الأطراف المناهضة للحوثي في جبهة ضد مليشيا الحوثي، ومن الخلل الرئيسي أن هذه الجبهة لم تؤسس بشكل صحيح، وسليم يعترف بكل القضايا التي تمثلها هذه الأطراف".
وأردف: "القضية الجنوبية يراد لها، وأنا ألتمس ذلك من خطاب أو من كلمة ضيفك الكريم الذي يقول إنه يجب أن نتوحد ونستعيد الجمهورية، هذه النغمة لا يمكن للجنوبيين أن يقبلوها، لا توجد ثقة مع كل القوى -للأسف الشديد- التي كانت في يوم من الأيام هي التي دخلت في الجنوب، واحتلت الجنوب، وما زالت تعتقد بأنه لا بد أن يعود الجنوب إلى الجمهورية اليمنية، وبعد ذلك هي التي تقرر مصير الجنوب".
وزاد: "هذا لا يقبله الإنسان العادي في الشارع الجنوبي، فما بالك بالقيادات الجنوبية التي تحملت مسؤولية هذه القضية، ولا يمكن لها أن تتجاوز هذا الخط".
وقال: "لا نستطيع أن نؤكد بأدلة دامغة، أو شيء ملموس، بأن هناك خلافات بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، لكن بالطبع هناك تباينات".
وأضاف: "المجلس الانتقالي الجنوبي يرى أن الإمارات العربية المتحدة تتعاطى معه، ودعمته بشكل واضح خلال الأزمة اليمنية، وفي الحرب ضد مليشيا الحوثي، وكان هذا تقاسما للأدوار بين المملكة العربية السعودية وبين الإمارات".
وتابع: "ربما المملكة لها وجهة نظر في طريقة إنهاء الأزمة، وترى أن هناك يفترض أن يكون عملية سلام مع مليشيا الحوثي، والمجلس الانتقالي يرى أن هذه العملية ستكون كارثية، وكذلك شعب الجنوب لا يمكن أن يقبل بأن يكون هناك حوار مع هذه المليشيات التي إلى الأمس مازالت تقتل وتقمع وتصدِّر الإرهاب إلى كل مناطق الجنوب".



