تقارير
كيف أصبح السفير آل جابر صاحب القرار الأول في اليمن؟
التقى الرئيس هادي بالسفير السعودي، آل جابر، لبحث ما وُصف بمستجدات الأزمة اليمنية، وفقا لوكالة "سبأ" الرسمية، ليخرج بعدها هادي بجملته المألوفة والمكررة، معبراً عن اعتزازه بعمق العلاقات السعودية الأخوية والمصير المشترك.
لم يعد يخفى على أحد تدنِّي مستوى الاهتمام بالقضية اليمنية وملفاتها العالقة، التي أصبحت بيد السفير آل جابر حصراً، في سياق النَّهج السعودي المتعمّد في إضعاف الشرعية وتحويلها إلى الطرف الأضعف في المعادلة اليمنية.
باتت جميع الأطراف خاضعة لسلطة آل جابر، وباتت على اختلاف تمثيلها السياسي والدبلوماسي لا تعاني من مشكلة في التعاطي مع السفير باعتباره صاحب القرار الأول.
فراغ سياسي
وفي السياق، يقول الكاتب والباحث السياسي، نبيل البكيري: "إن تحول السفير السعودي إلى الحاكم الفعلي لليمن هو نتيجة طبيعة؛ كون المشهد السياسي في اليمن يعيش فراغا سياسيا على كل المستويات".
وأضاف البكيري، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس" مساء أمس، أن "تحرّك السفير السعودي، وإدارته للمشهد اليمني بكل التناقضات أو الكوارث، هو نتيجة الفراغ السياسي الحاصل في اليمن".
ويؤكد البكيري "أنه -ومنذ سقوط العاصمة صنعاء في 2014- لم يعد هناك رجال دولة، سواءً ممن كانوا في نظام صالح أو من المعارضة التي كانت تعدُّ نفسها أن تكون بديلا لنظام صالح".
ويوضح البكيري أنه "مع وجود هذا الفراغ فقد أصبح بإمكان أي أحد أن يأتي لملأ هذا الفراغ، سواءً من السفير السعودي أو المبعوثين الأمميين".
ويشير البكيري إلى أن "الفراغ الذي تُرك في صنعاء مُلِأَ من قِبل مليشيات، كما أن الفراغ الذي تركوه في عدن مُلأ من قِبل مليشيات كذلك".
وبشأن القول إن السفير السعودي يتدخّل في قرارات الدولة بما فيها التعيينات، يقول البكيري: "إنه من المفترض البحث عن الدافع لآل جابر لإدارة المشهد، وليس لماذا يدير المشهد، كوننا لسنا في خصومة مع آل جابر".
ويرى البكيري أن الذي دفع آل جابر لإدارة المشهد اليمني "هو هؤلاء الذين لم يملأوا الأماكن التي يشغلوها، سواءً برئاسة الجمهورية أو الوزراء وغيرها من المواقع".
عبث السعودية
بدوره، يقول الكاتب الصحفي مصطفى راجح: "إن السعودية عملت، ومنذ 2011، من أجل هذه النتيجة العبثية، كون التحالف يقوم بهذا العبث من موقع الحليف الكاذب".
ويوضح راجح أن "التحالف اتخذ من عنوان الشرعية ذريعة لتدمير الشرعية، كما اتخذ الشرعية ذريعة لتنفيذ مخطط كبير ومُرعب في اليمن".
ويلفت إلى أن "السعودية ارتكبت جريمة في اليمن لن تفلت منها، كما أن ما حدث سيجر لصراع طويل على مدى عشرات السنوات".
ويفيد أن "السعودية هي من تمارس الخراب وتدير الفوضى في اليمن، كما أن الإمارات ليست إلا منفذة لمخططات السعودية".
ويرى الكاتب راجح أن سبب وصول البلد إلى هذا الوضع هو "وجود رئيس منعدم المسؤولية والكرامة، كما أن من الأسباب كذلك هو وجود طبقة سياسية متنازعة وفاشلة، وانتهازية كذلك".
بدوره، يقول رئيس "تجمّع القوى المدنية الجنوبية"، عبدالكريم السعدي: "إن السفير السعودي أخذ القرار بشكل كامل، وبات يمارس مهام تفوق مهام السفير في العادة".
ويوضح السعدي أن "مهام السفراء تنفيذ سياسة وزارة الخارجية لدولهم، لكن السفير آل جابر يمارس مهام خارج إطار مهام السفراء، وأصبح يتحكّم بكل ما يتعلّق بالشأن اليمني".
ويشير إلى أن "المقابلات التي يقوم بها السفير آل جابر تجاوزت كل الأعراف الدبلوماسية المعروفة".
ويفيد السعدي أن "تحكّم السفير السعودي بكل ما يتعلق بالشأن اليمني يعود لعدة أسباب، منها قبول الشرعية بهذا الوضع، وضعف الأطراف والقوى".



