تقارير
كيف أغرقت مليشيا الحوثي اليمن بالمخدرات لتمويل حربها ضد اليمنيين؟
منذ أن سيطرت مليشيا الحوثي على البلاد، تحوّلت اليمن إلى سوق مفتوحة للمخدرات بأصنافها المختلفة، عبر شبكات تهريب دولية تبدأ من طهران وحزب الله وتنتهي بزعماء المليشيا في اليمن.
عشرات الأطنان من الحشيش والمخدرات تأتي عبر شبكات تهريب إيرانية، وتمر عبر اليمن وصولا إلى دول الخليج الغنية عبر محافظة صعدة، التي تحوّلت إلى مركز استلام وتسليم بين عصابات التهريب، وهي مصدر أساسي يستخدمه النظام الإيراني للتدفقات المالية للمليشيا التابعة له، حيث يقدّر حجم المبالغ، التي تجنيها المليشيا من تجارة المخدرات، بـ6 مليارات دولار سنويا.
تعد المخدرات إحدى أدوات حرب المليشيا ضد اليمنيين، ففي المحافظات المحررة تمكّنت الأجهزة الأمنية من ضبط عشرات الأطنان منها، وفي محافظة مأرب وحدها تقول الأجهزة الأمنية إنها "ضبطت ما يقدّر باثني عشر طنا من المخدرات"، فما دور المليشيا في إغراق اليمن بالمخدرات، وما منافذ دخولها ومناطق تهريبها، وما تأثيرها وخطرها على المجتمع؟
- طرق التهريب
يقول مساعد مدير شرطة محافظة مأرب، العقيد الركن مجيب ناصر: "إن تهريب المخدرات جريمة دولية مركّبة وعابرة للحدود والقارات، واليمن بشكل عام بعد انقلاب مليشيا الحوثي على الدولة أغرقت البلاد بالمخدرات".
وأوضح أن "شرطة محافظة مأرب وأجهزتها الأمنية أحبطت الكثير من شحنات التهريب، التي يتم تهريبها من السواحل الشرقية، وهذه الشحنات، التي تم ضبطها، لا تمثل سوى 20% من كمية المخدرات التي تدخل إلى اليمن".
وأضاف: "الأجهزة الأمنية في محافظة مأرب ضبطت -خلال الخمس السنوات الماضية- ما يقرب من 135 جريمة و166 متهما، وتقدّر كمية المخدرات المضبوطة بـ12 طنا، تم إتلافها بمعرفة النيابة العامة".
وأشار إلى أن "هناك طرقا للتهريب عبر الصحراء، ومحافظة صعدة عبارة عن مركز لاستقبال المخدرات، سواء التي تأتي عبر الساحل الشرقي أو الجنوبي أو الغربي، باعتبار أن صعدة معقل مليشيا الحوثي، ومن ثم يتم تهريبها إلى السعودية ودول الخليج".
وقال: "في الساحل الشرقي، هناك طريقان رئيسيان تتم عبرهما عملية التهريب، الطريق الأول عبر محافظة المهرة ثم حضرموت ثم العَبر حتى صحراء الجوف، ومن صحراء الجوف إلى صنعاء وصعدة، فيما الطريق الآخر أيضا من المهرة عبر الطريق الإسفلتي إلى حضرموت، ومن ثم مأرب، وفيها نحو 35 نقطة أمنية، وهي غير آمنة للتهريب".
وأضاف: "لاحظنا -في العامين 2018 و2019- عندما كانت الحرب في الحديدة وأغلق ميناء الحديدة، ولم تستطع مليشيا الحوثي التهريب في تلك الفترة، كان نشاط الأجهزة الأمنية في محافظتي مأرب والجوف كبيرا جدا، فتم ضبط الكثير من شحنات المخدرات عبر الطريق الإسفلتي، كون عمليات التهريب تحوّلت عبر الساحل الشرقي".
وذكر أن "اليمن يمتلك شريطا ساحليا كبيرا جدا بطول 2500 كيلو متر، وهذه السواحل بحاجة إلى قوة لتأمين عملية التهريب منها، لكن غياب الدولة وسيطرة المليشيا على الدولة اليمنية بكل مقوِّماتها في صنعاء جعل اليمن مسرحا لتهريب المخدرات والسلاح".
وأفاد بأن "مصادر تهريب المخدرات هي دول الهلال الخصيب (إيران وأفغانستان وباكستان والهند)، لكن إيران تغزو اليمن ودول الخليج بالمخدرات ليسهل السيطرة عليها فيما بعد، وبتحرير اليمن من مليشيا الحوثي والحسم العسكري سيتطهّر اليمن من المخدرات".
ولفت إلى أن "اليمن عبارة عن ممر عبور للمخدرات حتى من قَبل انقلاب مليشيا الحوثي على الدولة، إلا أن نسبة التعاطي -بحسب تقارير دولية- لا تمثل سوى 1%، لكن بعد سيطرة المليشيا على صنعاء واستخدام المخدرات في تمويل حربها ضد اليمنيين، وبالإضافة إلى استخدام المخدرات مع الشمة التي يتعاطاها مقاتلوها في الجبهات، أصبحت نسبة التعاطي في مناطق سيطرة المليشيا -بحسب خبراء- ما بين 10 - 20%، والغالبية من المقاتلين معها في الجبهات".
وأوضح أن "الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في وزارة الداخلية هي الإدارة النوعية المختصة بمكافحة المخدرات، وتم إنشاؤها في عام 2001 - 2002، وهي المسؤولة عن التحرِّي وتعقُّب المخدرات".
واعتبر أن "المخدرات جريمة مركّبة، أمنية واجتماعية، ولا تستطيع أي دولة مكافحتها مهما كانت قوّتها وإمكانيّاتها، إلا بجهود دولية ومجتمعية مشتركة، وهناك اتفاقيات بين الدول حول متابعة وتعقّب ومكافحة تهريب المخدرات".
- تعز.. منطقة مستهدفة
من جهته، يقول مدير مكافحة المخدرات في تعز، العقيد فؤاد مهيوب: "إن ما تم ضبطه في محافظة تعز من الحشيش يصل إلى حوالي كيلو واحد، أما ما تم ضبطه من الحبوب والكبتاجون والمؤثرات العقلية قد يصل إلى 50 ألف قرص من مختلف الأنواع، إضافة إلى ضبط عيِّنات يشتبه بها بأنها من مادة الشبو، نتيجة لانعدام الإمكانيات الفنية بمحافظة تعز، ولا زلنا في صدد متابعة الجهات الفنية المختصة للحصول على تقرير يوضّح نوعية هذه المادة".
وأضاف: "كان ساحل تعز ممرا لتهريب المخدرات إلى دول الخليج، ولكن كان فيها من يؤمِّن طرق التهريب، واستطيع القول بأن تعز اليوم أصبحت منطقة استهداف لترويج مادة الحشيش بمختلف أنواعه".
وتابع: "محافظة تعز، والمحافظات المحررة بشكل عام، مستهدفة استهدافا مباشرا، فبعض أنواع المخدرات في المناطق المحررة مدعومة من أطراف إقليمية ودولية، فليست بأسعارها الحقيقية، فضلا عن كونه يتم ضبط كميات كبيرة جدا، ومع ذلك لا يمثل رقما أمام الكميات التي يتم تهريبها وإيصالها".
وأشار إلى أن "الأجهزة الأمنية بمحافظة تعز -بمختلف تشكيلاتها- تقوم بالمتابعة والضبط، وأيضا هناك وحدات من الجيش وقيادة الشرطة العسكرية، تقوم بمساعدة الأجهزة الأمنية في هذا الجانب، كونها تتواجد في مداخل ومخارج محافظة تعز، وهناك الكثير من العمليات التي تم ضبطها بمشاركة وحدات من قيادات الشرطة العسكرية".
- دوافع سياسية
من جهته، يقول رئيس المركز القومي للدراسات الإستراتيجية، الدكتور عبدالحميد عامر: "إن انتشار المخدرات يتم بطرق وأساليب مختلفة، منها ما هو رديء يتم صناعته محليا كالشبو، وأنواع مختلفة قريبة منها، وهذه سهلة، ومنها ما يتم تهريبها وتصل إلى المناطق التي فيها ثراء، وتستهدف بشكل أكبر دول الخليج، وقد تصل هذه المخدرات مدعومة بأسعار بسيطة لدوافع سياسية بهدف إغراق المنطقة في الجانب الاقتصادي والأخلاقي والقيمي".
وأوضح أنه "لا توجد إحصائيات دقيقة عن نسبة تناول المخدرات في المجتمع اليمني، لكن هناك بعض التقارير الصادرة عن الإدارة العامة لمكافحة المخدرات تشير إلى أن نسبة المتعاطين تصل إلى 25% على مستوى الجمهورية".
وأشار إلى أن "غياب الدولة ساهم بارتفاع نسبة انتشار المخدرات والمتعاطين، حيث أن العصابات التي تقوم بترويج وبيع هذه المواد نشطت، وعواصم المدن هي الأكثر تضررا منها، نظرا للكثافة السكانية والظروف الاقتصادية، وقلة العمل، وسيطرة المليشيا على عواصم المدن، وحدوث فراغ، مما يلجأ الشباب للتعاطي بهدف التسلية وإضاعة الوقت".
وأضاف أن "الأنشطة التوعوية، حول مخاطر تعاطي وانتشار المخدرات، بدأت منذ 3 أشهر، وكنا قد بدأنا بالحديث حول مخاطر هذه الآفة وانتشارها، عبر الحديث من خلال الورش والندوات واللقاءات، وعقدنا برنامجا توعويا، عبر إذاعة الجوف، منذ 6 أشهر، واليوم هناك الكثير من المؤسسات والمنظّمات تعقد ورش ولقاءات مختلفة حول هذا الجانب".



