تقارير
كيف ألغت المجالس والكيانات الطارئة دور أكثر من 39 حزبا سياسيا في اليمن؟
حضرت الحرب فماتت السياسة.. حيث أنتج الصراع المستمر، منذ أكثر من ثماني سنوات، كيانات مسلحة حلت بديلة للأحزاب، التي وصل عددها إلى تسعة وثلاثين حزبا عام 2012.
قبل زمن الصراع كان للأحزاب الكبيرة فاعلية في إدارة الحكم، لكن دورها حاليا تراجع بشكل كبير جدا.
فالمؤتمر الشعبي العام انقسم بين صنعاء والرياض وأبوظبي والقاهرة، بينما انكمش حزب الإصلاح على ذاته، واكتفى الاشتراكي بدور الصامت إلا من بيانات خجولة.
صوت الكيانات المسلحة أضحى هو الأعلى في الجغرافيا اليمنية، حيث تسيطر مليشيا الحوثي التابعة لإيران على عدد من المحافظات الشمالية، ويتحكم الانتقالي المدعوم من الإمارات بأغلب مناطق الجنوب، بينما تقع المناطق الغربية تحت نطاق قوات طارق صالح.
التدخل الخارجي كان أيضاً العصا الغليظة والسيف المسلط على رقاب الأحزاب -كما يرى البعض- خاصة أن هذا التدخل وقف وراء إنشاء مجالس وكيانات على حساب الأحزاب السياسية، وحتى على حساب الشرعية نفسها.
الفراغ، الذي تركته الأحزاب السياسية، ساعد في نشوء مجالس، أبرزها المجلس الانتقالي ومجلس للانقلابين في صنعاء، ووّلدَ أيضاً كيانات أخرى، منها مجلس حضرموت الوطني، ومجلس قبلي في شبوة، ولجنة اعتصام المهرة، والائتلاف الوطني الجنوبي، وغير ذلك من المكونات، التي لا تقدم نفسها كحزب سياسي منظم.
التشظي، أيضاً، في المؤسسة الشرعية للبلاد تجسد في تشكيل مجلس القيادة الرئاسي مناصفة في الولاء بين الرياض وأبوظبي، وهو الآخر مسلوب القرار، ووسط ذلك جرى أيضاً إنشاء تشكيلات عسكرية لا تدين بالولاء للدولة، وإنما لأفراد ودول تمولهم.
الواضح الآن هو أن اليمن باتت كليا تحت نطاق الوصاية الإقليمية، واستعادة سيادتها المنتهكة تبدأ من تحرر الأحزاب السياسية من الارتهان للخارج..



