تقارير
كيف تتحرك السعودية لإنهاء حرب اليمن على حساب الشرعية؟

التحرّكات السعودية بشأن الملف اليمني مؤخراً أسفرت عن توجّه سعودي يهدف إلى إنهاء الأزمة اليمنية، من خلال القبول باتفاق سياسي مع الأطراف المتمرّدة، ولو على حساب الشرعية الدستورية والثوابت الوطنية.
مواقع صحفية تابعة للإمارات كشفت عن هذا التوجّه السعودي، وأشارت إلى أن جهوداً دولية وإقليمية نشطت مؤخراً من أجل الوصول إلى صيغة تهدف إلى حلحلة الأزمة اليمنية المتفاقمة، منذ ست سنوات، آخرها زيارة المبعوث الأمريكي الخاص إلى طهران، اليوت امبرامز، للرياض، ولقائه بمسؤول الملف اليمني، خالد بن سلمان.
ومن خلال مسودة الإعلان المشترك، التي قدّمها مارتن غريفيث كمقترح للحل، ومن خلال طبيعة التفاهمات السعودية مع الحوثيين من جهة و"الانتقالي" من جهة أخرى أيضاً، فإن ما يظهر للسطح هو مشروع سعودي - إمارتي لطيّ صفحة الشرعية اليمنية، وبضوء أخضر دولي يتم حالياً وضع اللمسات الأخيرة لسيناريو إخراجه بشكل مناسب.
خروج ترمب من المشهد الأمريكي، وقدوم رجل، تبدو سياسته تجاه السعودية وإيران مختلفة عن سلفه، يعتبر عاملاً مهماً قد يدفع السعودية إلى تكثيف جهودها من إجل إنهاء الملف اليمني، حتى ولو كان ثمنه التفريط بالشرعية، لاسيما وأن الرياض قد استخدمت هذا الكرت، وربما أصبح اليوم عبئاً ثقيلاً عليها.
ما يعزز التوجّه السعودي هذا هو ما تم الكشف عنه من مفاوضات سرّية بينها وبين مليشيا الحوثي على مدى العامين الماضيين، بالإضافة إلى تماهي الرياض مع مشروع الانفصال، الذي يتبنّاه "المجلس الانتقالي"، من خلال تغاضيها عن عدم التزامه ب"اتفاق الرياض"، والذي تعهدت حينها الرياض بالإشراف على تنفيذه.
هادي وقيادة الشرعية، الذين وضعوا بيضهم كله في سلة الرياض، قد يصبحون يوماً ليكتشفوا أنهم كانوا يستندون على جدار من ورق، فالحليف الذي يسمح بطردك من عدن وسقطرى ويقلّم نفوذك في أراضيك لن يتوانى يوماً أن يصادق على طيّ صفحتك كلياً عندما تنتهي مدة صلاحية استخدامه لك.



