تقارير
كيف تتعامل مليشيا الحوثي مع السجناء في مناطق سيطرتها؟
تحاول مليشيا الحوثي تجنيد كل فئات المجتمع الواقعة في مناطق سيطرتها، معتبرة الكل هدفا للتجنيد، ابتداء من طلاب المدارس الصيفية، ومرورا برواد المقاهي، وليس انتهاء بنزلاء السجون والإصلاحيات المركزية، سواء كانوا مجرمين جنائيين أو سجناء على ذمة قضايا أخرى.
حوّلت مليشيا الحوثي معتقلاتها وسجونها إلى معسكرات للتعبئة والتجنيد، فمن يرفض من المختطفين والمعتقلين في سجونها الاستماع لخطب زعيم المليشيا، عبدالملك الحوثي، وحفظ ملازم شقيقه الهالك، حسين بدر الدين الحوثي، يكون مصيره التعذيب والحرمان من النوم والطعام والدواء.
- لا تزال مستمرة
يقول الصحفي أحمد هزاع: "إن ممارسات مليشيا الحوثي بحق نزلاء السجون لا تزال مستمرة، لا سيما السجن المركزي في محافظة إب، الذي تشير تقارير حقوقية ومصادر من داخله أنه يشهد موجات احتجاجات متكررة؛ نتيجة سوء المعاملة من قِبل السجانين".
وأضاف لبرنامج "زوايا الحدث"، الذي بثته قناة "بلقيس"، مساء أمس: "هناك سجون أخرى؛ كسجن المخابرات وسجن الأمن السياسي، الذي يتم اختطاف الناس إليه، ومنع أسرهم من التواصل معهم، ومؤخرا رفض المختطفون الاستماع لزعيم المليشيا، والمشاركة في أنشطة دأبت المليشيا على إقامتها داخل السجن، بعد أن وصل المختطفون إلى عدم القدرة على تحمل ممارسات المليشيا من تعذيب وسوء معاملة، ومنع إدخال الطعام لهم من قِبل الأهالي، وحرمانهم من النوم والطعام والدواء".
وأوضح: "مليشيا الحوثي قامت بإطلاق سراح الكثير من السجناء في السجن المركزي متهمين بقضايا جسيمة وعليهم أحكام، بوساطات من مشايخ وتجار، وإلحاقهم في جبهات القتال، بعد أن تم تعبيتهم تماما داخل السجن بمحاضرات زعيم المليشيا، وملازم شقيقه".
- تعبئة خاطئة
وتابع: "تشير تقارير حقوقية أنه تم تسجيل أكثر من 100 حالة قتل واعتداء بحق الآباء في محافظة إب فقط؛ قام بها أفراد عائدون من جبهات مليشيا الحوثي، أو من المراكز الصيفية التابعة لها، وهذا يدل على التعبئة الخاطئة التي تمارسها المليشيا".
وأشار إلى أن "المليشيا تقوم بتعبئة من ينخرطون في صفوفها على أن من يخطئ أو يتحدث أو يقف ضد زعيم المليشيا أو مشروعه الطائفي الإرهابي يجب قتله، وإن كان من أقرب الناس لهم".
- الدور الحكومي غائب
ولفت إلى أن "الدور الحكومي غائب تجاه هذه الملفات؛ خصوصا ما يحدث للسجناء المختطفين داخل السجون، رغم التقارير الحقوقية التي ترفع لها".
وبيّن: "وزارة حقوق الإنسان ووزارة الخارجية وكل الجهات، التي لها علاقة، لا تقوم بإيصال مثل هذه التقارير الحقوقية الهامة إلى الأروقة والمنظمات الدولية".
وقال: "عندما نجد العديد من السجناء الذين اختطفتهم مليشيا الحوثي، وهم يغادرون السجون جثثا هامدة، أو يعانون من أمراض وإعاقات دائمة؛ جراء التعذيب، نتمنى أن يكون هناك دور للحكومة الشرعية، وأن تقوم بمسؤوليتها تجاه هذه الملفات والجرائم".
- انتهاك صارخ
من جهته، يقول المحامي والناشط الحقوقي، علي الصراري: "إن ما تقوم به مليشيا الحوثي من ممارسات وانتهاكات ليس غريبا عليها، خصوصا في محافظة إب التي مارست بحق السجناء والطلاب والمدنيين، وحتى مدراء المدارس الذين يفشلون، ما تريد المليشيا تصديره".
وأضاف: "ما تعرض له السجناء في الإصلاحية المركزية بمحافظة إب هو انتهاك صارخ يتعارض مع جميع القوانين".
وأوضح: "حتى القضاة وأعضاء النيابة لم يتجرأوا على التحقيق فيما تعرض له السجناء".
- ضغط وإكراه
وتابع: "عادة يكون المسجونون في الإصلاحية المركزية متهمين بقضايا جنائية، فتقوم المليشيا بتعبئة هؤلاء، وكسبهم لصفوفها كجزء من الحرب التي تشنها على الهوية الوطنية، وإخضاع كل من يخضع تحت وطأة هذه المليشيا بالضغط والإكراه والترغيب والترهيب لسماع خطابات زعيم المليشيا، وقراءة ملازمها غير القانونية".
وأشار إلى أن "مليشيا الحوثي تقوم باستغلال وابتزاز السجناء، الذين قد قضوا فترات طويلة داخل السجن، ومساومتهم -بعد تعبئتهم بالأفكار الطائفية والإرهابية- بأنه سيتم الإفراج عنهم مقابل توجههم إلى الجبهات".



