تقارير

كيف تحوّلت منصات التواصل إلى فضاء مغلق للرواية الغربية؟

خلال الأيام الأخيرة، يتصرف الفضاء الإلكتروني والإعلام الدولي مع ما يتعلق بالمحتوى المتضامن مع القضية الفلسطينية، كما لو أنه ملكية إسرائيلية خالصة.
منصات "فيسبوك" و"إكس" و"تيك توك"، وغيرها من المواقع العالمية الغربية، كأنها تقول بلسان الحال والمقال: "ليس مسموحا لكم بسرد روايتكم للأحداث، ما ترونه وتعيشونه وتعانونه ليس الحقيقة، وفي حال شاركتم شيئا منه على منصات مواقعنا فسنعده نوعا من التضليل والكراهية، ونحذف المحتوى الخاص بكم، ونقيد حساباتكم، فنحن لا نرى بعيونكم، ولا نسمع بآذانكم، ولا نشعر بآلامكم".

تتناقض قِيم الغرب ومؤسساته السياسية والإعلامية فيما يتعلق بحُرية التعبير، فالحُرية مقدَّسة، وسماؤها مفتوحة، إذا ما تعلق الأمر بالأديان، وقناعات المجتمع ومقدّساته، واستقرار الدول أو الصراعات العِرقية داخل الدول والأقاليم، وليس لحُرية التعبير في هذه الحالات حدود، أو خطوط حمراء".

ينحصر انتشار الحدود والخطوط الحمراء، وينخفض سقف السماء حتى خنق الأنفاس، إذا ما تعلق الأمر بحقوق الشعوب في الحُرية، أو تحديدا حق الشعب الفلسطيني في السيادة على أرضه".

- تثبيت السردية الإسرائيلية

يقول استشاري الإعلام الرقمي، عمر الشال: "إن السوشيال ميديا تحارب المحتوى الفلسطيني، يمكن لو صنفنا أدوات التواصل الاجتماعي، أو الشركات المتحكمة في هذه الأدوات، فالأسوأ على الإطلاق هي شريكة ميتا بأدواتها فيسبوك وانستجرام، وبعدها تأتي شركة تيك توك، ثم يأتي يوتيوب في المرتبة الثالثة، ومن بعده منصة تويتر، التي أصبحت حاليا إكس، وهي أقل المنصات أو أفضلها، لكنها ما تزال تحارب".

وأضاف: "التقرير كان يتحدث عن تثبيت السردية الإسرائيلية، وإخفاء السردية الفلسطينية، أيا كان فهم يتعاملون من منطلق الحق والباطل، أو من منطلق الصواب والخطأ".

وتابع: "حركة المقاومة الفلسطينية، أو حماس، مصنّفة على أنها جماعة إرهابية في القانون الأمريكي، وكذلك في القانون الأوروبي، وبالتالي فهم يحاربون الإرهاب، من وجهة نظرهم، ويعتبرون أن لهم الحق في كتم الصوت المؤيد لهذه الجماعات، مهما كانت الضحايا، ومهما كانت الحالات الإنسانية في غزة".

وأردف: "يمكن أن المشكلة الكبرى، التي نواجهها حاليا في وسائل التواصل الاجتماعي، أن العالم سابقا كان معتمدا على الإعلام التقليدي، ففي السابق كان الإعلام العربي هو الاضعف والأخف، بينما الإعلام الغربي يروِّج لما يرى أنه هو الصحيح".

وأوضح: "في حادثة مقتل الشهيد محمد الدرة روج الإعلام الغربي أن المشهد كان مجرد تمثيلية، وهذا هو الذي رسخ هذه الفكرة في رؤوسهم".

وزاد: "مشكلة أدوات التواصل الاجتماعي أن هناك إمكانية لإيصال صوتنا للغير، وهذه تعتبر مشكلة بالنسبة للغرب وليست لنا، مما يؤدي بهم إلى القمع بهذه الطريقة، وحجب أي محتوى يناصر القضية إلى درجة إغلاق الحسابات".

- سقوط قيمي وأخلاقي

يقول مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة "إف دي" الدولية، الدكتور عبدالمجيد مراري: "نحن نعيش سقطة قيمية وأخلاقية في الغرب عموما بما فيه أوروبا وأمريكا".

وأضاف: "وسائل التواصل الاجتماعي ليست وحدها، التي تعيش هذه السقطة والانتكاسة، وإنما وسائل الإعلام في أوروبا، فللأسف الشديد لا توجد حتى وسيلة إعلام واحدة مستقلة ومحايدة تنقل الحقيقة أو على الأقل أن تنقل الصورة بشكل متوازن".

وتابع: "نأسف أن هذه المؤسسات ومواقع التواصل الاجتماعي، بمختلف منصاتها، أصبحت أداة في أيادي الغرب توجهها كيفما شاءت لنقل الخبر بالطريقة التي تشاء".

وأردف: "أرادت بعض الدول الغربية أن تنقل لنا رواية واحدة، ووجهة نظر واحدة؛ ليقتنع العالم أن الجاني هو الشعب الفلسطيني".

وزاد: "هذا الأمر لم يتم فقط من خلال وسائل الإعلام، بل في وضع قوانين ومراسيم صارت تعاقب بالسجن لخمس سنوات، أو أكثر في عدد من الدول الأوروبية وفرنسا نموذجا لمن لا يقول تلك الرواية المفروضة".

وأوضح: "أصبح من لا يقول بهذه الرواية بأن الشعب الفلسطيني هو الجاني، وهو الإرهاب، محكوم عليه بالسجن من خمس إلى سبع سنوات".

وقال: "إذا تضامنت مع قطاع غزة فأنت تتضامن مع الإرهاب، وإذا لم تندد بالمقاومة فأنت تشيد بها"، مشيرا إلى أن "هناك إجبارا يفرض للإيمان بهذه الرواية".

وأضاف: "الإشكالية أن هناك تجريما لمسألة التضامن مع شعب غزة، بل سيلاحقك القانون بموجب مرسوم".

وأوضح: "تم الطعن بهذا المرسوم، وإلى الآن ننتظر الرد؛ لأن هذا ينافي القانون الذي يقول بحُرية التعبير، فحُرية التعبير لا يمكن أن تغيُرها لا سياسة وسائل الإعلام ولا حتى مراسيم الوزراء".

وتابع: "اليوم كان يوما كبيرا في أوروبا، حيث انتصرت حُرية التعبير على قرارات وزير الداخلية، ووزير العدل الفرنسي، حيث أيدت المحكمة الإدارية خروج المتظاهرين، وحقهم في التضامن والتظاهر".

وأردف: "نحن نقول دائما في مواجهة مثل هذه الانتكاسات ينبغي أن تواجه بخطوات قضائية، وهذه هي المواجهة الوحيدة، فعندما نتضايق من ممارسات ميتا وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي يجب أن نلجأ إلى القضاء".

وأوضح: "هذه المؤسسات تحكمها قوانين، وينبغي استغلال هذه القوانين، واللجوء إلى المحاكم لمقاضاتها، وهناك شخصيات كثيرة كسبت قضايا مهمة جدا في مواجهة تويتر وفيسبوك، وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي".

- موقف ليس بجديد

يقول الاستشاري في الأمن الرقمي، فهمي الباحث: "إن شبكات التواصل الاجتماعي هي موجودة في أمريكا، لذا فهي تخضع للقانون الأمريكي شاءت أم أبت، فضلا عن كون هذه الشركات مثل ميتا حددت موقفها مبكرا من الأحداث الأخيرة، ونشرت بيانا بعد عملية طوفان الأقصى بثلاثة أيام، وقالت بأنها تشاهد الأحداث الإرهابية، التي قامت بها حماس، حد قولهم وتعبيرهم".

وأضاف: "شركة ميتا وصفت ما تقوم به إسرائيل فقط بردة الفعل، وهذا شيء متوقع وليس بجديد، فالأحداث السابقة مثلا ما حدث في حي الشيخ جراح لو نتذكر في الأعوام السابقة، وقبل ذلك فهذه المنصات تقف إلى جانب هذه الرواية الإسرائيلية، وتعتبر ما حدث في إسرائيل إرهاب".

وتابع: "الاتحاد الأوروبي بذاته بعث برسائل رسمية إلى هذه المنصات يطالبهم بالنظر وبتكثيف عمليات مراجعة المحتوى والخوارزميات، وتجديدها نوعا ما".

وأردف: "الخوارزميات بطبيعة الحال هي برمجية معينة تقوم بمراجعة المحتوى، التي أحيانا تعتمد على كلمات مفتاحية مذكورة في منشور، مثلا الهاشتاجات، التي نشرت، أو غزة مثلا أو حماس فيتم الكشف عنها تلقائيا بعد ثوانٍ من نشر المنشور، ويتم إيقاف المنشور، وفرض قيود، أو عقوبات على صاحب المنشور".

وزاد: "تختلف القيود والعقوبات بحسب الشخص، ومدى انتشار المحتوى، مثلا إذا كانت صفحة إخبارية أو شخصية مشهورة، أو على حسب موقعه، أو تاريخه فعادة يتم حذف المحتوى، وتقييد الحساب، وفي أسوأ الحالات يتم إغلاق الحساب نهائيا، والاعتماد ليس فقط على الخوارزميات التي تكشف تلقائيا هذه الكلمات، بل هناك تكثيف وزيادة في عمليات المراقبة البشرية؛ لأن الخوارزميات بطبيعة الحال يستطيع الإنسان التلاعب معها باستخدام الكلمات المتقطعة، أو استخدام الرموز، أو إشارات معينة، وهذه الأشياء قد لا يمكن للخوارزميات كشفها بسهولة؛ رغم أنها تعتبر تغذية مفيدة للخوارزميات مستقبلا".

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.