تقارير

كيف تمكنت الأغنية الوطنية اليمنية من البقاء راسخة في نفوس اليمنيين؟

26/09/2024, 10:29:27

القصيدة المُغناة عبرت من خلال الثورات من الماضي إلى الحاضر، وخلقت فرحة النصر على مدار عقود لليمنيين، حيث أفسحت الطريق لدخول أشكال متنوِّعة من النضال -غير السيف والبندقية- فزخرت فترة المقاومة بالكثير من الأغاني الوطنية والقومية على مساحة كبيرة من الوطن، وتناقلتها إذاعات الوطن كله شماله وجنوبه، وذاع صيتها في زوايا الأرض والنفس والوجدان اليمني.

الأغنية الوطنية هي ذلك اللون من الغناء المعبِّر عن الحنين إلى الوطن، والتغني بأمجاده ونضالاته، ويجسّد النشيد الوطني للشاعر عبد الله عبد الوهاب نعمان، وملحنه ومغنيه الفنان أيوب طارش عبسي، إحدى أهم وأشهر الأغاني الوطنية، إضافة إلى الأغاني القومية كأغنية "برع يا استعمار" للفنان محمد محسن عطروش، وأغنية "كبلوني" للشاعر لطفي أمان، أداء الفنان أحمد بن أحمد قاسم، وغيرها الكثير.

أما اليوم ثمة أعمال غنائية أنتجت خلال الحرب ظهرت مشبَّعة بحالة الاستقطاب الحاد الذي تغذيه أطراف النزاع، فكيف تمكّنت الأغنية الوطنية اليمنية من البقاء راسخة في نفوس اليمنيين؟ وهل بات الإرث الفني والغناء اليمني في خطر جراء عبث مليشيا الحوثي بكل معالم الوطن والحضارة والنضال في البلاد؟ وإلى أي مدى تفوّقت الأشعار والألحان والأغاني اليمنية لتبقّى خالدة ومتناقلة إلى باقي الأقطار العربية؟

- الأقرب والأكثر تأثيرا

يقول رئيس اتحاد الأدباء والكُتاب اليمنيين - فرع تعز؛ نبيل الحكيمي: "نتابع تطوّر الأغنية، أو بقاء الأغنية الوطنية في اليمن عبر كل تلك المسافة من قِبل الثورة، مرورا بالثورة وإلى الآن، نتابعها بما يشبه الاهتمام خاصة إلى أن وصلنا إلى هذا المنعطف، الذي نحاول من خلاله أن نتابع الفنون اليمنية، وبالذات الألوان الغنائية؛ كونها أقرب الألوان الفنية والأدبية إلى أذهان الناس، وأكثرها تأثيرا، وأسهلها وصولا".

وأضاف: "بالنسبة لمحافظة تعز، نحن لا نتابع فقط، لكننا نكاد نرصد تاريخ شعراء تعز الذين أثروا هذه الأغنية بكل ما هو جميل، وبكل ما هو قوي، وعملوا على بث الآمال الكبيرة لدى الناس، خاصة في الجنوب، حيث كانت هناك مساحة من الحرية، وكان الناس يتداولون أشعار الشعراء القادمين إلى عدن، في معظمهم من تعز".

وتابع: "أنا لا أحاول أن أغمط حق شعراء عدن وهم كُثر، وعلى رأسهم محمد سعيد قرادة، ولطفي جعفر أمان، والكبير عبد الله هادي سبيت، ومحمد حيدرة، وإدريس حنبلة، وكثيرون جدا".

وأردف: "الشعر الغنائي تحديدا هو الأقرب إلى أذهان الناس، وإلى ذائقتهم، وبالتالي تعد الأغنية هي المحرك لمشاعرهم".

وزاد: "ليس لدينا ما وثق النضال والأداء الوطني المشرف والكبير، مثل ما سجلت الأغنية هذا الكلام، فنحن نعرف أن المؤرخين يعملون عند الحكام في معظمهم، وهذا الكلام عربيا حتى، ومنذ عصور خلت، فكان المؤرخ يشك في ذمته خاصة إذا ما كان يتحدث عن إنجازات الحاكم، أو ما يهم الحاكم السلطان، أو الخليفة".

وقال: "الأغنية كانت تنبثق من أعماق الناس، من أعماق الشعب، والشاعر هو واحد من أولئك المطحونين في هذا البلد، والملحن واحد من أولئك الذين طحنوا أيضا؛ لكونهم يمارسون الرذيلة، وهي اللحن".

وأضاف: "الفنان أو المطرب إذا لم يكن هو الملحن فهؤلاء الثلاثي يشكلون عصبة جامدة تصل إلى أعماق الناس، وتقض مضاجع الحكام، وتقض مضاجع الاستعمار".

وتابع: "عندما تحدثوا عن الاستعمار كان هؤلاء الثلاثي أبرز وأقوى من تحدث عن ما تعيش به أنفس اليمنيين من آمال، ومن رفض للواقع، خاصة إذا ما عرفنا أنه كان يقال للناس في القبائل إن الجمهورية كانت امرأة، وعليهم أن يقتلوها حتى لا تحكمهم امرأة مرة أخرى بعد بلقيس، التي طبعا لم يصدقوها".

وأردف: "رغم أن أصوات المطربين لم تكن بالجودة، التي يفترض أن تكون، ورغم أن بعض الألحان التي لم تكن بالجودة التي يجب أن تكون عليها، ورغم ركاكة بعض الكلمات؛ لكنها كانت طلقات تقض مضجع الحاكم، تقض مضجع الإمام، وتقض مضجع المستعمر".

وزاد: "قبل الخمسينات -قبل ثورة يوليو- كان العرب، وكان المصريون، ونحن كنا ضمن العرب، الذين لا يتغنون إلا بالملك ونموت نموت ويحيا الملك، لا ذكر لبلد، لا ذكر لحضارة، حتى وإن ذكرت الحضارة فإنها تنسب إلى الملك، أو إلى الإمام، لكن بعد الخمسينات ظهرت هذه الأعلام الكبرى التي أسست للغناء الوطني".

وقال: "الإنسان أصبح الآن يتغنّى باسم الشعب، يتغنى للشعب، يتغنى للثورات، يتغنى للتغيير، يتغنى للمجتمع، يتغنى للمرأة، يكتب للأطفال ولكل مكونات وشرائح المجتمع، ولذلك ما تزال تلك الأغاني، التي غنيت في الخمسينات والستينات والسبعينات في اليمن وحتى في مصر، التي نستقي منها، كانت ثقافتنا ولا تزال -في المعظم- تسكن وجداننا؛ لأنها عملت على تشكيل هذا الوجدان، وعملت على تشكيل الذائقة الفنية".

وأضاف: "كنا نسمع أغنية 'وطني حبيبي'، 'الوطن الأكبر'، واليمن تذكر فيها والسودان تذكر فيها، وكنا حتى نتعلم الجغرافيا من بعض الأغاني، وعرفنا معظم الفنانين، وعرفنا معظم الدول من خلالها".

وتابع: "أسهل وسيلة لإيصال ما يريده الكاتب، أو ما يريده المجتمع، أو ما تريده حتى الدولة المجاورة، أو حتى النظام المجاور هي الأغنية، فهي الأسرع وصولا لوجدان الناس".

- روح اليمن

يقول الأكاديمي والناقد الأدبي، الدكتور يحيى الأحمدي: "إن الشعر الغنائي هو التوجيه المعنوي الذي عاش عليه اليمنيون، ونشأنا ونحن أطفالا ونحن نسمع النشيد الوطني، وتلك الأنغام والكلمات، ولولاها لما عرفنا ما دار في 1962، ولا في 1963، ولا عرفنا ثورة أكتوبر، ولا ثورة سبتمبر".

وأضاف: "يمكنني القول إن القصيدة هي روح اليمن، وبين اليمني والشعر والفن هناك سر قد لا يعرفه إلا اليمنيون، لا يعيش اليمني إلا وسط هذا النغم، وهذا الأداء الجميل، الذي يهيِّج مشاعره، سواء كان على المستوى السياسي، أو على المستوى الفني، أو على مستوى حتى الزراعة والتجارة والأعمال اليومية".

وتابع: "اليمني يستقي من هذه الكلمات، ومن هذه الألحان، حماسه ونشاطه وفكره، وهناك الكثير من الشعراء الذين عاشوا في اليمن، وقدَّموا مادة كبيرة، عرفنا من خلالها الكثير عن تفاصيل الحياة التي سبقتنا".

وأردف: "كان اليمن مغيبا كثيرا على المستويات المختلفة (الفكرية والثقافية)، حيث أطبقت الإمامة عليه، ولم يصل إلينا سوى البريد الأدبي والكُتب القليلة التي كانت عبارة عن دواوين شعرية ومذكرات أدبية، وهي التي حفظت لليمن هذا التاريخ، وهذا الوجدان، وهذا الحماس الذي ظل سلسلة متواصلة، منذ أن بدأت ثورة الـ26 من سبتمبر وما قبلها وما بعدها، ظلت هذه كسلسلة متصلة حتى وصل إلينا هذا الكم الكبير من الأدب والشعر".

تقارير

كيف تغذي شبكات العملات المشفّرة آلة الحرب الحوثية؟

يصف محللون ومصادر محلية نظامًا قائمًا على عملة تيثر، ومحافظ مؤقتة، ومنصات تداول ضعيفة التنظيم، وشبكات لتحويل الأموال إلى نقد على الأرض. في قبو مبنى متهالك في العاصمة اليمنية صنعاء، يجلس ناصر شرهان، البالغ من العمر 46 عامًا، تحت ضوء خافت لشمعة. كان موظفًا حكوميًا سابقًا انقطع راتبه منذ سنوات، ويعيش الآن على حافة المجاعة، غير قادر على شراء حتى كيس دقيق لأطفاله الخمسة.

تقارير

توسع عسكري في القرن الأفريقي.. شحنات غامضة بين الإمارات وميناء بربرة

أثارت تحركات سفن شحن بين ميناء الفجيرة الإماراتي والمنشآت العسكرية في ميناء بربرة بإقليم أرض الصومال، تساؤلات حول طبيعة النشاط اللوجستي المتزايد في أحد أكثر المواقع حساسية في منطقة البحر الأحمر.

تقارير

(صافر) جاهزة لاستئناف تصدير الغاز المسال

في وقت لا يزال فيه قطاع الطاقة اليمني يعمل تحت وطأة تداعيات الحرب وتراجع الاستثمارات الأجنبية، كشفت شركة «صافر»، أكبر منتِج للنفط والغاز في البلاد، عن خطط تستهدف توسيع الاستفادة من الموارد الهيدروكربونية، تشمل استخدام غاز الميثان وقوداً للسيارات والمنازل، إلى جانب دراسة استثمار احتياطات محتملة من النفط الصخري.

تقارير

بين هرمز وباب المندب.. سلاح الممرات البحرية يعيد تشكيل موازين القوة في المنطقة

في الوقت الذي توصلت فيه إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق لوقف إطلاق النار على طريق التوصل إلى اتفاق سلام نهائي، تتصاعد الآمال بإمكانية منع مزيد من التصعيد الإقليمي. ويأتي ذلك بعد أيام قليلة فقط من مخاوف سادت بشأن احتمال تجدد الهجمات في البحر الأحمر من قبل جماعة الحوثي اليمنية، التي تُعدّ، على الأرجح، أبرز حلفاء إيران وأكثرهم تهديداً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.