تقارير
كيف حولت مليشيا الحوثي الكليات العسكرية إلى محاضن للتطرف والإرهاب؟
عوضاً عن القسم العسكري والجمهوري لليمن، أقسم خريجو الكليات العسكرية في صنعاء بالولاء والطاعة للطائفة، ولم لا، فقد تحولت الكليات العسكرية إلى بؤر طائفية لا تفرق كثيراً عن حوزات الطائفة في إيران.
ينسلخ هؤلاء الفتية عن اليمن الجمهوري، راغبين أو مكرهين، بعد أن تحولت صنعاء إلى ما يشبه ولاية إيرانية بشعائرها، لتؤسس لصراع دائم في اليمن والمنطقة.
هكذا تحولت الكليات العسكرية في صنعاء لتتحول معها المليشيا من مجرد عصابة مسلحة قادمة من الكهف إلى جيش نظامي يمتلك خبرات دولية وعقيدة طائفية.
حركة عنف طائفية
الباحث السياسي عادل دشيلة يقول إن الحركة الحوثية ليست حركة وطنية في المقام الأول، بل هي حركة عنف ايدلوجية مذهبية، طائفية، لا تمت إلى تاريخ وثقافة ومؤسسات البلاد بصلة.
وأضاف دشيلة، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن الحركة الحوثية، وفق دستور البلاد، هي "حركة عنف دينية مسلحة لا تحترم القوانين ولا الدولة ولا تحترم ثقافة الشعب وهويته"، وبالتالي من الطبيعي أن تقوم هذه الجماعة بمثل هذه الأعمال غير المسؤولة، وأن تقوم بتدريب مليشيات مسلحة وفق عقيدة ايدلوجية مستوردة.
ويفيد أن قيام جماعة الحوثي بتدريب مليشيات مسلحة وفق عقيدة مستوردة محاولة منها لإظهار أنها ذراع عسكري تابع للحرس الثوري الإيراني، وأن من يدير هذه الحركة هو المندوب الإيراني المتواجد داخل صنعاء، والذي يقوم بزيارات إلى معسكرات الجماعة بشكل دوري.
ويرى دشيلة أن ترديد شعارات طائفية في حفل تخرج طلاب كلية عسكرية، واختيار اسم "قاسم سليماني" كاسم لتخرج دفعة من قسم اللغة الفارسية بكلية الآداب جامعة صنعاء، يهدد السلم الأهلي والنسيج الاجتماعي، ويهدد أيضا الهوية الثقافية للشعب اليمني.
ويشير إلى أن ما يحدث داخل صنعاء يؤكد أن هناك "حزب الله" آخر داخل صنعاء، مضيفا أن تجربة "حزب الله" اللبناني ستكرر داخل العاصمة صنعاء، وقد بدأت بالفعل.
ويلفت إلى أن الشعارات التي تردد اليوم داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية التابعة للحوثي هي شعارات طائفية تخدم حركة عنف ايدلوجية.
بدوره، الأكاديمي في كلية الشرطة، علي القهالي، قال إنه "من المؤسف والمحزن أن تصل اليمن إلى هذا الوضع، وأن يتم تجريف الوطنية والهوية اليمنية واستبدالها بهويات طائفية".
ويوضح أن كلية الشرطة لها أنظمتها وقوانينها، وكذلك جهاز الشرطة اليمنية له أنظمته وقوانينه حددها الدستور واللوائح والأعراف، التي سارت عليها الكلية منذ 60 عاماً.
ويشير القهالي إلى أن التجنيد في اليمن والدخول إلى الكليات العسكرية والمدنية يتم عبر عدة وسائل، تتسم في الشفافية، أولها: الإعلان في الجريدة الرسمية عن فتح القبول والتسجيل في الكليات، وتحديد الشروط الواجب توفرها، وبعد ذلك يكون هناك معايير ومفاضلة للمتقدمين، بعدها يتم اختيار ذوي الكفاءة.
ويستدرك القول أن الدخول إلى الكليات العسكرية في الوقت الحالي في عهد مليشيا الحوثي يتم عبر التزكيات والمحسوبية، ولم يكن بناءً على النظام الذي تسير عليه الكليات منذ زمن.
سياسة ممنهجة
من جهته، يفيد الصحفي همدان العليي أن المقطع الذي تم تداوله، والمتضمن ترديد خريجين من كلية الشرطة في صنعاء شعارات طائفية، ما هو إلا جزء بسيط مما يمارسه الحوثيون في هذا الإطار.
ويضيف أن هذه الممارسات أو التعبئة الفكرية الإيرانية متواصلة في كل مؤسسات الدولة، وعلى مستوى كل الفئات، سواء في الجانب التعليمي أو الوظيفي أو العسكري.
ويشير إلى أن مليشيا الحوثي سخرت مؤسسات الدولة بمختلف أنواعها لنقل الايدلوجية الإيرانية إلى اليمن، وهي -بنظر العليي- عملية وسياسة ممنهجة تتبعها مليشيا الحوثي منذ سيطرتها على العاصمة صنعاء.
ويوضح أنه بمجرد سيطرة المليشيا على صنعاء، سار الحوثيون في ثلاثة سياقات، الأول: تجنيد أكبر قدر ممكن لخوض الحروب الميدانية، فيما الثاني: جمع أكبر قدر ممكن من الأموال لتغذية هذه العملية، فيما كان السياق الثالث: الأدلجة أو التجريف الفكري.
ويعتقد العليي أن الحوثيين قد قطعوا شوطا كبيرا في هذه السياقات الثلاثة، لافتاً إلى أن الحوثي قد تجاوز "حزب الله" اللبناني في مسألة إدارته لمؤسسات الدولة بكلها.
وعن خطورة شعارات الحوثيين الطائفية على الهوية اليمنية، يوضح الناشط السياسي محمد المقبلي أن هذه هي الصورة الأكثر وضوحاً للإمامة الهاشمية، وقد ظهرت بكل تجلياتها منفصلة كامل الانفصال عن السياق الفكري لليمنيين، وعن هويتهم ونظامهم الجمهوري.
ويفيد أن الشعارات، التي تم تداولها لخرجي كلية الشرطة التابعة للحوثي، هي خلطة مركّبة ما بين النسخة المحلية للإمامة الهاشمية والنسخة الإقليمية للإمامة الخمينية، إضافة إلى أنها حملت بعض الإشارات، من بينها رفع الكف إلى الأعلى، وهي محاكاة لشعار النازية لهتلر.
ويوضح المقبلي أن تلك الشعارات تنطلق من منطلقات عرقية، تتحدث عن مولاة سلالة علي بن أبي طالب، وهي -في نظر المقبلي- ذروة الضرب على عظام الهوية اليمنية والقومية اليمنية بكل تفاصيلها السياسية والفكرية والاجتماعية



