تقارير
كيف يتابع الشارع اليمني التقارب بين السعودية ومليشيا الحوثي؟

تداعت ردود الأفعال المتباينة في الشارع اليمني جراء التفاهمات الأخيرة، بين مليشيا الحوثي من جهة والقيادة السعودية من جهة أخرى، على إثر زيارة سفير المملكة لصنعاء رفقة الوسطاء العُمانيين قبل أيام.
وبخلاف الآراء الشعبية المؤيدة للمباحثات بين الطرفين لرغبتها بعملية سلام دائمة، برزت بعض الأصوات المعارضة للتقارب، خشيةً من استمرار الانقلابيين الحوثيين في حكم مناطق واسعه في البلاد، مع بقاء امتلاكهم لاحقاً ترسانة كبيرة من الأسلحة والعتاد العسكري، إضافةً إلى تنصلهم المزمن من تنفيذ أي اتفاقات مبرمة.
- سخرية واسعة
خلقت زيارة سفير الرياض للحوثيين في صنعاء حالة كبيرة من السخرية والتندّر على الصعيد الشعبي، من حفاوة استقبال قيادات المليشيا السفير، وظهورهم بجواره باهتمام بالغ، بعد أن ظلوا طيلة سنوات الحرب يصمون دولته بمملكة "العدوان"، مع استخدام التعريف الأخير كذريعة لابتزاز مناوئيهم من اليمنيين في الداخل، أو من كانوا خارج البلاد، بحسب المهندس "نجيب الشجاع"؛ خلال حديثه لموقع بلقيس.
وأكد الناشط المجتمعي "رفيق علوان" بقوله لموقع بلقيس: "جلسوا يمكنونا ثماني سنين العدوان وآل سلول كذب، متفقين معهم علينا لتجويعنا وتدمير بلادنا، في الأخير طلعوا حبايب والشعب هو العدوان في نظر الحوثي".
بينما يتساءل النقابي "علي السريحي" من خلال حديثٍ لموقع "بلقيس": "أين ذهبت دماء عشرات الآلاف من الشباب الذين ساقتهم مليشيا إلى محارق الموت للقتال بلا هدف وطني، ودون محددات واضحة ومعروفة، غير خدمة مشروعها التسلطي الكهنوتي المتطرف عقائدياً؟".
- منصات التواصل
وتحوّلت -خلال الأيام القليلة الماضية- كتابات عدد كبير من الناشطين اليمنيين الذين ينتمون لمحافظات مختلفة، على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي، إلى مجال خصب للنكتة والسخرية من سياسة مليشيا الحوثي في كل الأصعدة، وأداء الحكومة الشرعية، خصوصاً مع هرولة الأولى السريعة، وعودتها إلى الحضن السعودي بصورة ليست مفاجئة تاريخياً.
كتب الناشط "إياد أحمد" على صفحته في" فيسبوك": "الظاهر أنه بعد 8 سنوات لم ترجع مران إلى أحضان الجمهورية، وعادت الإمامة إلى أحضان السعودية".
بينما يقول الناشط "شائف العزاني" على حسابه في "فيسبوك": "التحالف أعلن عن 20 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن القيادي محمد علي الحوثي، والسفير السعودي في اليمن كان مطلوبا للقتل، الآن باقي يستضيفوهم في برنامج المسامح كريم مع جورج قرداحي".
ويضيف آخر: "السعودية شكلها ناسية أنها صنفت الحوثي جماعة إرهابية، والحوثي شكله ناسي أنه أصدر حكما بإعدام الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد بن سلمان والسفير السعودي، يا جماعة شوفوا واحد يذكرهم".
- السلام ومطالب أخرى
يأمل الكثير من المتابعين المحليين لمجريات أحداث الصراع في اليمن أن تكون زيارة الرياض لصنعاء بداية مرحلة جديدة، تعتمد في أساسها على إنهاء الحرب، وبناء عملية سلام شاملة، إضافة إلى معالجات جميع الآثار التي خلّفها النزاع الدائر منذ نحو 8 سنوات، يرافقها إصلاحات اقتصادية واسعة، كعودة انتظام صرف مرتبات موظفي الدولة المنقطعة منذ سنوات، وفتح طرقات ومعابر المدن المحاصرة بما فيها مدينة تعز، وإطلاق جميع أسرى الحرب من قِبل جميع الأطراف، ورفع الحصار عن الموانئ والمطارات في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي.
يقول المواطن "علي أبو الرجال" لموقع "بلقيس": "نريد السلام وإنهاء الحرب، نحن تعبنا من هذه الأوضاع، كل اليمنيين يرغبون بعملية الاستقرار، وعودة الأمور إلى مجاريها، يجب أن تصرف رواتب الموظفين، وتفتح الطرقات إلى تعز المحاصرة".
بدوره، يقول أما القاضي "عبد القادر الشعباني" لموقع "بلقيس": "الناس يريدون السلام؛ لأنهم غير مستفيدين من الحرب، الجميع هنا يتمنى أن تكون النتائج إيجابية وفاعلة، من زيارة السفير السعودي لصنعاء في هذه الأيام الرمضانية المباركة، وندعو الله أن يصلح شأن اليمنيين، ويوفق بينهم لما يخدم وطنهم، كلنا إخوة في الجنوب والشمال".
تلهج ألسنة اليمنيين البسطاء، الذين أنهتكهم سنوات الحرب، بالحديث عن عملية سلام شاملة وعادلة لكل أبناء الوطن، من خلال زيارة سفير الرياض لعاصمتهم المحتلة.
لكنها تبقى مجرد أمنيات لم تتحقق بعد على الواقع؛ كون المليشيا الانقلابية لم تُكسر عسكرياً للحد من سياسة المخاتلة التي تتبعها في صنوف شتى من المكر والخديعة والتحايل نحو المزيد من السيطرة على الأرض.



