تقارير
كيف يغيّر الفاعلون الإقليميون والدوليون المعادلة السياسية في اليمن؟

تتغيّر المعادلة السياسية في اليمن يوماً بعد آخر، ويدخل لاعبون جدد، ويتم استبدال لاعبين آخرين بأجندات جميعها قادمة من وراء الحدود.
يُعاد رسم تحالفات بين الخصوم، لإسقاط ما تبقّى من الجمهورية المغدورة.
يدير الفاعلون الإقليميون والدوليون حيلاً قديمة بعناوين ولافتات قديمة، يتبادلون الأدوار فيما بينهم، ويلعبون لعبة العرائس من خلف الجدار.
بريطانيا الممسكة بالملف اليمني إلى جانب الرُّباعية، وبالتوافق مع الرياض وأبوظبي، تسعى لإعادة رسم خارطة الرِّمال المتحرِّكة، والقفز على القرارات الأممية، التي حددت الأطراف، ودورها المستقبلي.
على الأرض يبدو كما لو أن المجتمع الدولي قرر التعاطي مع مليشيا الحوثي، باعتبار ذلك الخيار المفضَّل لدى أبوظبي والرياض، رغم التهديدات الكبيرة التي تعرّضت لها الأخيرة على يدها.
مأرب وشبوة والبيضاء كانت الفدية التي قدّمتها الإمارات لمليشيا الحوثي، وأفشلت مأرب جزءاً كبيراً من تلك العملية، التي هدفت إلى تقديم الحوثي كطرف مسيطر وحيد على شمال البلاد، ومنابع نفطها.
تقود الإمارات تقارباً وتحالفاً بين مليشيا الانتقالي وقوات طارق صالح الممولتين منها ضد الشرعية وتحالفاتها، وتصعّد -في الوقت ذاته- عبر أدواتها المحلية والإعلامية ضد الشرعية في مأرب وحضرموت وشبوة.
المزيد من التعقيدات والتحرّكات، التي من شأنها أن تصل إلى مرحلة إقصاء الرئيس هادي من موقعه، مقابل دعم رئيس الحكومة، معين عبدالملك، المرضي عنه من عاصمتي التحالف، نظير مواقفه الرَّخوة من تدخلاتهما.
الشرعية الغائبة والمغيّبة، التي تعيش في حالة موت سريري، يبدو أنها الأخرى استسلمت وسلّمت قرارها بشكل كُلي للرياض، وتركت الشارع اليمني بدون غطاء سياسي أو أخلاقي.
الأفكار الموضوعة على طاولة اللاعبين الكبار لا ترقى إلى فهم مكنونات الأزمة اليمنية، ولا تقدم حلولاً ناجعة بقدر ما تسعى لإبقاء اليمن أسير صراع طويل الأمد، ومحاولة إخلاء المسؤولية المُلقاة على عاتق تلك القوى، جراء تفاقم الأزمة الإنسانية في بلد لم يكن له أصدقاء حقيقون عبر التاريخ.



