تقارير
كيف يمكن تفسير تهريب المعدات العسكرية لميليشيا الحوثي باستخدام وثائق منسوبة لمنظمة أممية؟
خلال الأسبوع الماضي، تم إحباط عمليات تهريب أسلحة وطائرات مسيّرة وأجهزة تفتيش وحساسات إلكترونية وغيرها من المواد المستخدمة في تطوير الصناعة العسكرية، كانت في طريقها إلى ميليشيا الحوثي.
بعض عمليات التهريب كانت تستخدم وثائق منسوبة لمنظمة الفاو الدولية، وهو أمر يشير إلى عمليات تهريب نشطة بشكل كبير، خاصة بالنظر إلى أن خيارات ميليشيا الحوثي للحصول على هذه المعدات كثيرة، مثل: البرية، البحرية، والجوية.
استمرار ميليشيا الحوثي في تطوير قدراتها العسكرية عبر المواد المهربة يكشف عن فجوات خطيرة في منظومة الرقابة الحكومية، وضعف أنظمة الفحص في المنافذ. كما أن التلاعب بالوثائق الرسمية يعكس خللاً يحتاج إلى معالجة عاجلة، مثل تعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والدولية لضمان محاسبة جميع المتورطين.
استغلال واختراق للمنظومة الدولية
يقول الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد عبدالرحمن الربيعي، إن الاستثناء في عملية الضبط الأخيرة هو أن الأجهزة الرقابية والأمنية والاستخباراتية استطاعت كشف هذه الصفقة المتعلقة بوثائق منسوبة لإحدى الوكالات الدولية التابعة للأمم المتحدة، وهي منظمة “الفاو”.
وأضاف: “لا ننسى أن المنظمات الدولية التي تعمل في اليمن تضم عددًا كبيرًا من الموظفين اليمنيين، وكل منظمة لها آلية عمل خاصة بها، لا سيما المعدات التي تشتريها أو تستوردها منظمة الفاو للزراعة، وهي إحدى المنظمات التي تستخدم العديد من الأدوات مثل الطائرات المسيّرة لمكافحة الآفات والجراد. لكن الغريب في هذه العملية أن هذه المنظمة تم استغلالها استغلالًا بشعًا، وهو اختراق للمنظومة الدولية التي يجب ألا تُخترق.”
وتابع: “الصفقة كانت محجوزة وموقوفة في جيبوتي لأشهر، والغريب في الموضوع هو كيف خرجت من جيبوتي إلى ميناء عدن؟”
وأشار إلى أن: “العاصمة صنعاء، منذ سقوطها في 2014 وحتى اليوم، لا تزال مكاتب الكثير من المنظمات الدولية والشركات العالمية موجودة في العاصمة الواقعة تحت سيطرة الحوثيين. الحوثيون استطاعوا الانقلاب على هذه المؤسسات وتطويعها لخدمة مصالحهم.”
وأكد أنه “طالما أن هناك موظفين يمنيين يتبعون الحوثيين، فمن الممكن لهؤلاء أن يتعاونوا مع شركات المخلصين الجمركيين في الموانئ.”
اختراق للشرعية
قال الصحفي عبدالعزيز المجيدي إن ميليشيا الحوثي تمتلك العديد من المنافذ الرسمية التي تمكنها من الحصول على مختلف أنواع الأدوات والتقنيات والأسلحة، مثل ميناء الحديدة وميناء الصليف.
وأضاف: “هذه الميليشيا لا تفوت فرصة للحصول على منافذ أخرى لتأمين المعدات التي تحتاجها عبر مناطق الشرعية.”
وتابع: “هناك إشكالية في الصيغة التي تم نشرها حول التزوير الذي حدث، ولا يوجد توضيح رسمي بشأن استغلال منظمة تابعة للأمم المتحدة في عملية إدخال أجهزة، وهذه الأجهزة لا أحد يعلم أين هي الآن؟”
وأكد المجيدي أن: “ما يحدث يفتح العديد من الأسئلة بشأن استغلال هذه المنظمة التابعة للأمم المتحدة في تمرير مصالح الحوثيين، وخاصة في إدخال معدات محرمة بموجب القرارات الدولية التي تمنع دخول أسلحة تستخدم في تصنيع الأسلحة.”
وأشار إلى أن: “ميليشيا الحوثي تهتم بشكل متزايد بقطاع الاتصالات من خلال محاولات مستمرة للحصول على امتيازات لتوسيع نطاق الشركات التي تحت سيطرتها. الإفصاح عن هذه القضية جاء بعد الكشف عن الشركة الحوثية التي تحاول الحصول على تراخيص في منطقة البحر الأحمر.”
وأضاف: “هذه الشحنة كانت موجودة في جيبوتي، ثم انتقلت إلى عدن. تقرير الخبراء العام الماضي ذكر أن ميليشيا الحوثي كلفت أحد المسؤولين عن مشتريات وزارة الدفاع الحوثية للعمل كمخلص جمركي في جيبوتي، وكان لهذا الشخص دور في إخراج صواريخ وأسلحة أخرى.”
وأكد: “الطريقة مشابهة لتلك التي تم استخدامها في عدن، حيث تم إنشاء شركة تسهل عمليات التخليص الجمركي، ويُعتقد أن ضابطًا في البحث الجنائي كان يسهل عمل هذه الشركة.”
وأشار إلى أن: “هناك جهود حوثية مكثفة للحصول على معدات عسكرية وقطع وأجهزة اتصال من مناطق مختلفة، بما في ذلك من خلال قوارب شراعية من إيران والموانئ الإيرانية.”
وفي العام الماضي، تم ضبط حوالي 25 حالة تهريب في منفذ المهرة، ولا يزال مصير الأشخاص المتورطين في هذا النشاط مجهولًا.



